خطورة الإعتماد على المراجع الغريبة – المهندس مكرم زكي شنوده

الرئيسية » مقالات » خطورة الإعتماد على المراجع الغريبة – المهندس مكرم زكي شنوده.

آخر تحديث: 11 أكتوبر 2019

++ فى مناقشة لقداسة البابا شنوده – حفظه الرب لنا – مع أحد الباحثين بأحد المعاهد القبطية ، إعترض قداسته على إعتماد الباحث كليـَّة على المراجع الغريبة عن الكنيسة ، بدون مراجعة على مراجع الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية ذات الشأن ، لما يؤدى إليه ذلك من تسرُّب الأفكار المغلوطة .

ومن الملأحظات المتكررة ، أن أغلب الهرطقات ، لم تنشأ مباشرة فى ذهن أصحابها ، بل تسرَّبت إليهم من خلال ثقتهم فى مراجع خبيثة ، لها شكل علمى برَّاق بينما هى تحوى تلفيقاتاً وضلالات .

++ وصناعة التلفيقات والهرطقات ذات الشكل الجذَّاب والكذَّاب ، ليست بالشيئ الجديد ، بل إنها موجودة منذ أيام السيد المسيح على الأرض ، مثل هرطقات الصدوقيين المتفاخرين بغزارة علمهم ، والذين كشف الرب زيفهم وجهلهم وضلالهم قائلاً : [ تضلّون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله ] مت 22 : 29 .

++ كما إنتشرت محاولات التضليل ، بالأكثر ، بعد إنتشار الكرازة ، من اليهود الرافضين للإيمان ، وقد أسماها الإنجيل بأنها : [ خرافات يهودية ] تى1: 14 .

++ وقد إستمرت تلك المحاولات الشيطانية ، من خلال اليهود والوثنيين والملحدين والهراطقة ، ثم الشيوعيين .

++ ودائماً ، كان التعاون بينهم وثيقاً ، لهدم الطريق المستقيم ، إذ أن المحرِّك لهم جميعاً هو الشيطان المقاوم لخطة الله لخلاص البشر من بين أنيابه .

لذلك ، فمن الضرورى أن نتأكد من إستقامة عقيدة المصدر الذى نأخذ منه مراجعنا – مثلما قال قداسة البابا – وإن إضطررنا للتعامل مع المراجع الغريبة ، فيجب أن نتعامل بحذر معها ونراجعها مع مراجع من مصادر مضادة للأولى ، لكى نكتشف الحقيقة .

وقد تعرضنا فى منتدانا الحبيب هذا ، وفى نفس هذا القسم المبارك ، لحالة مشابهة ، ولكنها كانت متفاقمة جداً ، لأستاذٍ ، كانت بدايته ممتازة ، ثم إنقلبت أحواله رأساً على عقب ، عندما إعتمد على المراجع المشبوهة ، وقدَّم لنا هنا مواضيعاً مبنية على عشرات الإقتباسات من هذه المراجع ، وبعضها كان باللغة العبرية ( ومن الغالب أن أصحابها هم من اليهود المقطوعين عن شعب الله ) ، ومن الأكيد أن معرفة ذلك الأستاذ بهذه اللغة لن ترقى لمستوى الطلاقة التى تمكنه من تمييز الصحيح من الملفق فيها .

++ وقد تم تقديم الإقتباسات بكثرة شديدة تصل إلى حد التزاحم ، وبلغات عديدة غير متداولة ، مع عدم تحديد كيفية الحصول على هذه المراجع ( مثل الناشر والمترجم ) وأيضاًعدم تحديد مكان الإقتباس فى داخل هذه المراجع ، بالصفحة من الطبعة الفلانية أو بالفقرة ..إلخ . ++ وهذه الظروف التعتيمية ، تجعل الموضوع مائعاً ، ويجعل الإنسان يتوه إن حاول التحقق من صحة ودقة الإقتباسات ، مما يؤدى إلى شلل عقله ، فيضطر للقبول بدون فحص .

+++ وفى مثل هذه الحالات ، فالحل الوحيد هو العمل بمقولة : ” شوف آخرته آيه !! ، ثم راجعها على الإنجيل والفكر الأرثوذوكسى ” .

++ وقد وجدت – آنذاك – أن ما إنتهت إليه هذه المواضيع ، هو مجرد خزعبلات تتعارض تماماً مع الكتاب المقدس . وأن هذه الكثرة الشديدة من ذكر الإقتباسات ، هى مجرد ذر للتراب فى العيون ، لمنع محاولة التحقق من حقيقة هذه الأمور .

كما أن أغلب الهرطقات الحديثة ، كانت بسبب فساد المراجع .

كما تكرر الأمر فى الأيام الماضية ، عندما عرض علىَّ أحد الإخوة الأحباء ، صورة من بعض الصفحات من كتابٍ ، تحتوى موضوعاً بعنوان : الفصح فى أيام المسيح .

++ وبدون أن يعطينى إسم الكتاب ، طلب منى رداً عمـَّا جاء فى ذلك الموضوع ، قائلاً : إعطنى رداً ، بغض النظر عن إسم الكتاب وشخصية الكاتب ، فالمهم هو الموضوع ، هل هو صحيح أم خطأ  ؟؟؟؟ .

وعلى نفس هذا المبدأ : مراعاة الموضوع وليس الشخص ، فإننى أقدم الرد هنا ، بالرغم من عدم معرفة إسم الكتاب .

فإننى أقدمه هنا كمجرد عيـِّنة لما تفعله المراجع الغريبة المصدر .

ومع أننى أدرك الصعوبة التى ستنشأ عن ذلك ، إلاَّ أننى أقدمه متعشماً أن يكون فيه ولو القليل من الفائدة ، عملاَ بالحكمة التى علمنا إياها قداسة البابا شنوده :- ” ما لا يـُعمل كله ، لا يـُترك كله ” . الرب يحفظ لنا وعلينا رئاسته وصحته .

وقد كان ردى كالتالى :-

أولاً : حول المراجع التى إعتمد عليها ذلك الموضوع :

المراجع تنحصر فى كتاب واحد ، هو : ” المشناه ” ، وحده لاغير .

وبحسب ما ورد بهذا الموضوع ( صفحة 47 ) ، فإن اليهود وضعوا هذا الكتاب فى الفترة بين عامى 100 و 250 ميلادية .

وبالتالى ، فإن واضعى المشناة ليسوا من اليهود الحقيقيين القديسين الذين جاء منهم المسيح ،والذين آمنوا به ، بل إنهم هم الرافضين للمسيح ، هم خاصته التى لم تقبله ، هم الذين رفضوه فرفضهم ، فسقطوا من البنوية ومن الإنتساب لشعب الله ، هم الذين يصفهم الإنجيل بأنهم : مقطوعين ( لو13: 9 ، رو11: 20 ) .

فهؤلاء الذين كتبوا المشناة – فى الفترة التالية للمسيح – هم جزء من اليهود الذين أسقطهم الإنجيل من أن يوصفوا باليهود حقيقةً ، بل جعلهم أتباعاً لإبليس :- [ تجديف القائلين بأنهم يهود ، وهم ليسوا يهوداً بل هم مجمع الشيطان ] روء2: 9 .

هؤلاء الذين كتبوا المشناة ، هم جزء من الذين رفضوا الإيمان ، بل إضطهدوا الكنيسة ، وصنعوا المؤامرات والمكايد ضد الرسل ، ودفعوا بالشهود الكذبة ضدهم ( أع 4: 5 ، 5: 33 ، 8: 1 ، 9: 24 ، 20: 3 … إلخ ).

وهؤلاء اليهود المقطوعين من الإنتساب لليهود الحقيقيين ومن شعب الله ، هم الذين قاموا بالتزويرات فى أيام الرسل ، حتى أن الإنجيل يصفهم بأنهم :- [ الناس الأشرار المزورين ] 2تى3: 13 ( إنظر سياق الكلام ، فى :- 2تى3: 11 ، أع13: 45و 50 ، أع14: 2و 19 ) .

وهؤلاء هم الذين حذر الإنجيل من ألاعيبهم التحريفية والتخريفية : [ وبخهم بصرامة لكى يكونوا أصحاء فى الإيمان ، لا يصغون إلى خرافات يهودية ] تى1: 13و 14 .

وهؤلاء اليهود الذين كتبوا المشناة – الذين هم ورثة اليهود المقطوعين من شعب الله ، أصحاب المؤامرات والمكايد والتزويرات – قد صمموا على المسير فى نفس طريق آبائهم ، فظلوا رافضين للإيمان ، وبالتالى ظلوا مقطوعين بإختيارهم هم .++ وإنه من العبث أن يقوم أحد بتبرئتهم مما إرتكبه آباؤهم بالمسيح ، قبل معرفة موقفهم هم منه ، ومالم يتبرأوا هم منه ، فإنهم هم أصحاب الشأن .

إذ كيف نبرئهم مما يعتبرونه أمراً صحيحاً وواجباً ، ويؤيدون آبائهم فى إرتكابه ، ويتضامنون معهم فيه .

وذلك المبدأ ينطبق عليهم فى كل العصور ، بما فى ذلك تبرئة روما العبثية لهم ، بدون سؤال اليهود – أصحاب الشأن – عن موقفهم مما فعله أجدادهم ، إن كان بالإدانة أو بالتأييد والتضامن!

وهؤلاء اليهود المقطوعين الذين كتبوا المشناة ، ساروا أيضاً فى طريق آبائهم المزورين ، بأن قاموا بتزويرات كثيرة ، شهد عليها آباء الكنيسة فى العصور التالية مباشرة لعصر الرسل .

فقد حرفوا نصوص العهد القديم ، فى عصر الآباء الرسوليين الأولين ، بهدف التشويش على النبوءات التى تشهد بأن يسوع هو المسيح ، لأنها كانت سبباً فى إيمان الكثيرين ، حتى أن كرازة الرسل كانت تعتمد عليها جداً ، وكانت تقود الكثيرين للإيمان ( أع2: 16- 40 ، 8: 30- 35 ، 9: 22 ، 13: 27- 41 ، 17: 2- 4 ، 18: 28 … إلخ ) .

وقد شهد على هذه التحريفات والتزويرات ، شهود عيان من نفس زمانهم ، مثل : – القديس إيريناوس ، وهو تلميذ تلميذ القديس يوحنا الرسول الإنجيلى ، وكذلك الشهيد يوستينوس .

++ فقد كشفوا تلك التحريفات واحدة فواحدة ، وأعلن الشهيد يوستينوس عن وجود النصوص الصحيحة القديمة التى باللغة العبرية والتى تتطابق مع الترجمة السبعينية الموجودة فى الكنيسة ، وليس مثل التحريفات التى إستحدثها اليهود فى زمانه . ++ وقد تهكم عليهم الشهيد يوستينوس ، بأن الذين سبق وعبدوا العجل الذهبى وإدعوا بأنه هو الذى أخرجهم من مصر ، لا يـُستغرب من قيامهم الآن بالتزوير فى النصوص المقدسة ( راجع  موضوع :- الترجمة السبعينية المعتمدة من الكنيسة الأرثوذوكسية ).

ولذلك ، فإن هؤلاء اليهود المقطوعين المزورين – مجمع الشيطان روء2: 9 – والمزورين 2تى3: 13 – ليسوا أهلاً لأن نتخذهم مرجعية لنا ، فهل نأخذ الحقيقة من أعداء الحق ، المزورين !!!!!! .

وأمـّا الإعتماد الكلى عليهم وحدهم – مثلما فعل كاتب هذا الموضوع – بدون أى مراجعة على كتابات الآباء القديسين ( وليس الآباء الهراطقة ولا أنصاف الهراطقة ، فإن التاريخ يحوى العسل والسم معاً ) ، فإن ذلك الإعتماد الكلى المطلق عليهم سيقود إلى الوقوع فى الإنحرافات ، التى هى هدف المزورين من تزويراتهم .

إذن ، فإن الأساس الذى عليه بنى المؤلف ذلك الموضوع كله ، هو أساس وهمى ، مثير للريبة وليس للثقة ، وبالتالى فإن الموضوع كله يـُعتبر ساقطاً من أساسه .

ثانياً : حول ما جاء بالموضوع ذاته :

++ ومع أن الموضوع ساقط من أساسه – الذى هو مرجعه الوحيد الذى أنشأه المزورين – إلاَّ أننا سنفحص ما جاء بالموضوع .

+++ ولكننا سنفحصه من منطلق الفهم الصحيح لشخصية هؤلاء المزورين الذين إختلقوا تلك المشناة ، ومن منطلق إستقصاء مقاصدهم من إدعاءاتهم هذه :-

1—- ففى صفحة 47 من الكتاب الحاوى لذلك الموضوع – يزعم اليهود فى هذه المشناة بأنهم أضافوا طقوساً جديدة للفصح ، وأن ذلك حدث فى القرن الميلادى الأول ، وأن ذلك كان بالإضافة للطقوس التى بالتوراة .

ولكنهم لم يحددوا السنة – من القرن الأول – التى أحدثوا فيها هذه الإضافات المزعومة ، لكى نعرف ما إذا كانت فى زمن المسيح على الأرض ، وفى طفولته أم شبابه ، أم كان ذلك فى زمن تالٍ لأيام المسيح على الأرض .

كما أنهم لم يوضحوا الأسباب التى جعلتهم يحدثون هذه التغييرات ، فى زمن المسيح بالذات ، بعدما كانوا مستقرين على تنفيذ ما جاء بالتوراة وحده ، على مدار ألاف السنين قبل الميلاد !!! أليس فى ذلك مدعاة للتفكير فى أن هدفهم هو التشويش على قام به المسيح فى ليلة الفصح الأخيرة ، وبالذات فى تأسيسه للعشاء الربانى !!

وقد كنا نتمنى أن يحاول صاحب الموضوع ، أن يبحث عن رأى آباء الكنيسة القديسين الأوائل ، وبخاصة فى الزمن الذى يزعمون بأن المشكاة قد تم كتابته فيه ( 100 إلى 250 م ) .

2 —- فهذه الإضافات المزعومة تؤدى للتشويش على كل ما قام به الرب فى هذه الليلة ، وبخاصة على تأسيسه لسر الإفخارستيا .

++ فإن الزعم بهذه الإضافات – بحسب إعتقادى – هو مكيدة من مكايدهم ، تهدف إلى تحويل سر الإفخارستيا إلى مجرد عمل روتينى ضمن سيناريو طويل ، بلا أى أهمية ذاتية له .

فإنهم بذلك يهدمون سر الإفخارستيا ، مع أنهم لم يشيروا له بالإسم .

إذ ينزعون عنه خصوصيته وإنفصاله عما سبقه ، إذ يجعلونه مجرد جزء وسيط داخل هذا السيناريو ، تسبقه وتتلوه أجزاء أخرى .

فبحسب مكيدتهم ، لا يصبح سراً جديداً لعهد جديد – مكملاً وتالياً للعهد القديم – بل مجرد جزء لا يكتمل فى ذاته بل بما سيتلوه من طقوس الفصح الأخرى المزعومة .

فمع أن هذه الإضافات المزعومة لم تشير مباشرة إلى ما قام به الرب ، إلاَّ أنها – مثل كل المكائد  تهدف من طريق ملتوى لهدم ما قام به الرب .

3 —- ففى صفحات 48و 49 و53 و54 ، يزعمون أن كأس العهد الجديد – بدون ذكره مباشرة بالإسم – كان مجرد جزء من هذه الطقوس المستحدثة فى القرن الأول ، إذ يدعون بوجود أربعة كؤوس فيها ، وبناء على كلامهم فإن الكاتب يجعل كأس الرب أنه مجرد الكأس الثالث من هذه الكؤوس .

وبذلك فإنه ينكر وجود شيئ جديد متميز ، إسمه سر الإفخارستيا ، تالىٍ لعشاء الفصح ، بل يمزج هذا بذاك .

وهذا الإدعاء ، لم تقل به البشائر جميعاً ، ولا الإنجيل كله ، فلم تشيربأى طريقة من الطرق إلى أن كأس الرب كان الثالث ، وأنه كان يوجد كأس رابع بعده .

بل إن الإنجيل يشير إليه بصفته كأساً متميزاً تالياً للفصح وليس جزءاً منه :- [ وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء ] لو22: 20 ، فإنه يحدد بكل وضوح بأنه كان بعد العشاء ، أى بعد الفصح . فإن تعبير العشاء هو مرادف للفصح ( يو13: 2 ) حتى أن تعبير : ” بعد العشاء ” صار ملازماً للإفخارستيا فيما بعد ، مثل قول الإنجيل : [ الكأس أيضاً بعدما تعشوا ] 1كو11: 25 ، إلى درجة أن الأفخارستيا صار يتسمىَّ بعشاء الرب ، تمييزاً له عن عشاء الفصح :- [ لأكل عشاء الرب ] 1كو11: 20 .

كما أن كلمة : ” أيضاً ” المذكورة فى الآية :- [ وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء ] ، تعنى الخبز والكأس أيضاً ، معاً ، أنهما كانا بعد العشاء ، وليس الكأس وحده دون الخبز ، وهو تأكيد لذلك الأمر الواضح من السياق العام لسرد الأحداث ، وهو نفس التعبير المستخدم أيضاً فى : ( 1كو11: 25 ) .

وهدف اليهود المقطوعين – بحسب ما أعتقد – من تلفيق هذه الحكاية الطويلة فى كتابهم المشناة ، هو إسقاط كأس الرب عن أن يكون كأساً متميزاً مؤسساً لعهد جديد بديل عن ذبح الفصح ، عهداً جديداً بدم المسيح ، عهداًجديداً يتخطى حدود العهد القديم بعدما أكمله وأنهاه وإنتقل إلى ما تلاه ، إنتقل إلى العهد الجديد .

فلخطورة العهد الجديد ، على اليهود المقطوعين عنه ، فإنهم لفقوا – بحسب ما أعتقد – هذه الحكاية الغريبة عن عمل إضافات للفصح فى القرن الأول ، ليتخلصوا من هذا العهد الجديد بدم المسيح ويحولوه إلى مجرد خطوة روتينية يقوم بها اليهود فى فصحهم .

4 —- وفى صفحة 50 ، يجعل مؤلف ذلك الموضوع – المعتمد على المشناة وحدها – يجعل تقديس الرب للخبز فى سر الإفخارستيا ، أنه مجرد خطوة روتينية متكررة ، كجزء من ذلك السيناريو المزعوم ، يقوم بها رئيس المتكأ فى الفصح ، ليس مرة واحدة ، بل مرتين ، وليس على خبز ، بل على شرائح من خبز غير مختمر .

وبذلك يتحول عمل الرب من حقيقة أنه تأسيس لسر جديد لعهد جديد ، إلى مجرد إجراء روتينى متكرر . مما يهدم سر التناول من أساسه ومن جوهر فكرته .

5 —- وذلك الإدعاء يتعارض مع ما ذكره الإنجيل ، من أكثر من جهة ، مثل :-

أ — فإن الإنجيل يذكر أنه كان بعد الفصح وليس متوسطاً داخله ، مثلما أوضحنا فى الحديث عن مباركة الرب لكأس العهد الجديد بدمه :- [ وأخذ خبزاً وشكر … وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء ] لو22: 19و 20 ، وقد ذكرنا سابقاً أن عبارة : ” الكأس أيضاً بعد العشاء ” ، تعنى أن الخبز والكأس معاً ، كليهما ، كانا بعد العشاء . وبذلك فإنهما لم يكونا جزءاً داخلاً فى سيناريو الطقوس الإضافية ، مثلما يدعون .

+ ولا يمكن فهم كلمة : ” أيضاً ” ، بأنها تعنى كل العشاء ، وإلاَّ ، فإنْ كان كل العشاء بعد العشاء ، فإين العشاء إذن !!!! ، فإنها لا يمكن أن تعنى إلاَّ الخبز والكأس فقط ، اللذين أسس الرب بهما العشاء الربانى ، سر الإفخارستيا ، الذى صار بديلاً عن الفصح _ الذى تممه الرب فى ذاته – وهكذا إستمر العشاء الربانى ، بالخبز والكأس فقط ، فى الكنيسة فى عصر الرسل ( 1كو11 : ) ، وإلى الآن مازال بنفس الوضع .

ب – كما يتعارض هذا الإدعاء – فى ذلك الموضوع – مع الإنجيل فى نقطة أخرى ، وهى الإدعاء بأنه كان من نفس مادة الفصح ، أى الفطير الغير مختمر . + وهذا الإدعاء يثبـِّت فكرة أنه مجرد جزء من هذا السيناريو المستحدث ، وليس شيئاً جديداً .

+ وتعبير : الخبز غير المختمر ، هو تعبير مشوش ، لأن كلمة : الخبز ، لا تعنى إلاَّ المختمر ، أما الغير مختمر فلا يـُسمـَّى خبزاً .

+ فكلمة خبز ، فى اليونانية المكتوب بها الإنجيل ، وكذلك فى اللغة القبطية المترجم بها الإنجيل منذ القرن الثانى ، لا تعنى إلاَّ المختمر :- artos باليونانية ، و wik بالقبطية . + وأما الغير مختمر ، فليس له إسم مستقل ، بل يسمى : ” لا-خمير ” : a-zumos باليونانية ، و at-shemyr بالقبطية .

++ فعندما يقول الإنجيل أنه أخذ خبزاً (artos ، و wik ) فإن ذلك لا يمكن أن يعنى إلاَّ الخبز المختمر ، وليس اللاخمير أبداً .

+++ ومـَنـْع الرب فى العهد القديم للخميرة القديمة ، لم يكن بهدف تحريم ومنع الخميرة بوجه مطلق ، بل من أجل الإعلان عن الخميرة الجديدة :- خميرة ملكوت السموات ( مت13: 33 ، لو13: 21 ) ، التى هى خبز جسد الرب الأقدس ، لعهده الجديد بفدائه للبشرية بذبيحته على الصليب .

+++ فهدف اليهود المزورين – بحسب إعتقادى – من إختلاق قصة الإضافات المزعومة ، هو طمس خصوصية وتميز العهد الجديد الذى أعلنه الرب فى سر الإفخارستيا – بالرغم من أنهم لم يذكروه مباشرة – عن طريق جعله مجرد جزء روتينى متكرر فى وسط هذا السيناريو المزعوم ، وبنفس أدواته ، ليسقطوا سر التناول ويسقطوا العهد الجديد ، إذ لا جديد فيما فعله ، بحسب زعمهم .

6 — أمور غريبة فى هذا السيناريو المزعوم :-

أ – فى صفحة 48 ، يدَّعون بوجود طبق حلو ، من البندق والتفاح ، إستحدثوه فى إبتداء هذا السيناريو المزعوم للفصح ، كجزء منه ولكنه فى بدايته ، على زعم أنه ممنوع أن يأكلوا شيئاً بعد خروف الفصح !!!!!

++ فما دخل التفاح والبندق ، بمناسبة كهذه ؟؟؟

+++ فقد كان الأمر الإلهى يهدف للتذكير بمرارة العبودية ، التى تعبر عنها مرارة الأعشاب المُرَّة ( والتى تعنى – فى مفهومنا نحن – مرارة العبودية للشيطان ) ، فما العلاقة بين مناسبة كهذه ، وبين التفاح والبندق ؟؟؟؟؟؟؟

++ وهل وصل التلاعب عند المقطوعين المزورين ، إلى درجة اللف والدوران حول الأمر الإلهى ، بجعل الطبق الحلو قبل طبق المر !!!! أم أن هدفهم الخفى هو الإدعاء بأنهم كانوا لا يأكلون شيئاً نهائياً بعد الفصح – مع أن التوراة لم تأمر بذلك – بهدف إستبعاد فكرة أن الرب صنع عشاءه الربانى بعد عشاء الفصح !!!!! فالخداع والحيلة الماكرة غير مستبعد عنهم .

+++ فإنهم يركزون جداً على عدم جواز أكل أى شيئ بعد الفصح ، لكى يقاوموا عشاء الرب ، ويجعلوه مجرد جزء من السيناريو ، بلا قيمة أو أهمية ذاتية له .

ب – ومن الأمور المضحكة ، فيما يذكره ذاك الموضوع فى صفحة 49 ، أنهم يرفعون طبق الطعام بعدما يضعونه ، وهدفهم – بحسب ذاك الموضوع – هو زيادة التشويق !!!! ( يعنى بيحنـِّسوهم !! )

++ فما أغرب هذه الشخصيات المتلاعبة الغارقة فى الخبث .

ج – وفى صفحة 50 ، يذكر ذلك الموضوع بأنه إن كان الخروف غير كافٍ لعدد الحاضرين ، فإنهم يأكلون بيضة مسلوقة أيضاً !!!!!

د – وهذا السيناريو – بحسب ما يصوره ذلك الموضوع – طويل جداً ، وهو ما يتعارض مع الأمر الإلهى بأن يأكلوه بعجلة ( خر12: 11 ) ، أى بسرعة شديدة ، إشارة لأن الخروج كان بإستعجال شديد ( وإشارة – عندنا نحن – إلى الإستعجال الشديد فى سرعة الهجوم على المسيح ، والقبض عليه ، ومحاكمته بدون توقف طوال الليل ، وإستصدار الحكم عليه ، وتنفيذه . فبحسب مفهومنا نحن لمقاصد الله من أوامره فى العهد القديم ، أنها كانت إشارات ونبوءات لما سيحدث فى تجسده وفدائه )

7 —- ولكن ، من الواضح أن الكاتب لذلك الكتاب وذلك الموضوع ، ليس لديه أى إنحراف فى عقيدته من نحو سر الإفخارستيا ، مثلما يتضح بجلاء من تعبيراته خلال الموضوع ، فإنه يؤمن بقدسية سر التناول ، تماماً .

++ وإنما المشكلة كلها تكمن فى البساطة الزائدة ، وعدم الفحص والتدقيق ، قبلما يصل الأمر إلى نشر مكائد اليهود المقطوعين وخرافاتهم ، بدون إنتباه لخطورة مقاصدهم منها .

8 —- وبوجه عام ، فالواجب الحذر ، لأن الشيطان لا يتوقف عن محاولاته لهدم طريق العقيدة المستقيمة .

+ فكما يقولون فى الأمثال ، إن الشيطان : فتـَّـال حبال ، أى يصنع المؤامرة بهدوء وبالتدريج ، فيزرع الزوان خفية والناس نيام ، لينمو بالتدريج ، حتى يفسد حقل الحنطة كله .

+ فالنوم المقصود فى مثل الزوان ، هو غفلة العقل عن مكايد الشيطان .