النرجسية Narcissism – الأستاذ بيشوي فخري

الرئيسية » مقالات » الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي » النرجسية Narcissism – الأستاذ بيشوي فخري
الرئيسية » مقالات » الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي » النرجسية Narcissism – الأستاذ بيشوي فخري

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الأستاذ بيشوي فخري
التصنيفات الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, حب المديح, علم النفس المسيحي, معوقات الحياة الروحية
آخر تحديث 7 فبراير 2021
تقييم الكتاب 5 من 5 بواسطة مراجعة الكنوز القبطية


الــنـرجـسّـية.

تعريفها:

"النرجسيّة Narcissism" نسـبة للفتى اليونـانيّ "نارسيسوس Narcissus" – نرجس كما يُترجَم اسمه باللغة العربيّة - الَّذي تروي أَسطورته أنَّه كان جميلاً، فلمَّا نظر وجهه في الماء، سقط على سطح ماء البحر وأخذ يُقبّل صورته فغرق ومات!

وتروى أُسطورة أُخرى أنَّه من شدِّة افتتانه بنفسه، ضعُفت صحته وذبل جسده، حتى تحوّل إلى زهرة النرجس.. ولهذا يُستخدم مصطلح "النرجسيّة" للدلالة على الاهتمام الشديد بالذات والأنانيّة المُفرطة، التي لا تُراعي وجود آخـر سوى الذات.

ويُعرّف قاموس كولينز كلمة نرجسية بأنها «اهتمام استثنائي أو عجب بالذات، لاسيما بالمظهر الجسدي».

سماتها:

فالشخصية النرجسية يصعب عليها الخروج من ذاتها لتتقبل الآخر وتتعامل معه، لأن الذات بالنسبة لها هى محور العالم، وما الأخرين بالنسبة لها إلا درجات سُلّم يلزم استغلالها للصعود عليها!

والنرجسي غالبًا شخص غير سعيد، لأن السرور في العطاء، وهو أمر لا يقدر عليه!.

فهو مشغول دائمًا بالحصول على المزيد، لأنه يرى نفسه يستحق أكثر من مما هو عليه! وهذا الشعور يسبب له قلق وتوتر دائم حتى يحصل على أكثر تقدير... مال.. منصب... جذب أنتباه.. ألخ.

فإن ذاته لم تستطع أن تهب له السرور الذي يتوقعه، ولذلك قد يجري وراء السراب ليحقق طموحات من أجل إشباع رغباته التي لا تنتهي.

ويجد الأشخاص الذين يعانون اضطراب الشخصية النرجسية صعوبةً في التعامل مع أي ما يعدونه نقدًا، فيستخفون بآراء الناس، ويبالغون في انجازاتهم، ويتوقعون مثالية أعلى من حقيقة إمكانتهم. فيؤثر كل هذا على علاقاتهم الأجتماعية ويحاولون جلب السعادة لأنفسهم من أنفسهم، لذلك فهم أكثر عرضة للأضطرابات الجنسية الخيالية، ويُعانون في زواجهم لأن هدفهم هو إسعاد النفس دون التفكير فيما يُبهج الآخر!

فهي شخصية عنوانها "أنــا وأنــا أولاً"!.

ودائمًا سؤالها: "أين أنـا؟"... أين موقعي.. مكاني.. تقديري... دوري... ظهوري.. ألخ.

وهى شخصية تقطن في برج عالي تنظر للآخرين بنظرة تعالي نتيجة حب مُفرط للذات وهيام بها. ومن أجل أتجاه كل عواطفه نحو ذاته، تختفي مشاعره ناحية الأخرين ولا يتبقَ شئ من أجل أحساسه بهم، فتداعي العلاقات وتنقطع أواصل الحب.

وخلف هذه النرجسية شخصية هشة تشعر بالنقص فتتعامل بالثورة والعنف والتمسك بالرأي حتى تلفت الأنظار وتعوض الفراغ الداخلي بإمتلاك أجواء وهمية. لذلك يُعّرف عالم النفس “ستيفان جونسون” النرجسي على أنه “شخص دفن ذاته الحقيقية بسبب أضرار نفسية قديمة وقام بتنمية ذات أقوى مزيفة كي يسد الفراغ”.

بين الثقة بالنفس والنرجسية:

وثمة فرق واضح بين الثقة بالنفس وبين النرجسية المرضية، فالواثق بنفسه يدرك نقاط ضعفه مثل نقاط قوته، ويحترم الأخرين ويقدرهم ويرى فيهم جوانب إيجابية، بينما النرجسي، يحب نفسه حبًا ضارًا، يُضخّم من أنجازاته ولا يقبل إلا بالأفضل والأفضل دائمًا... وفي رأى "فرويد": أننا جميعًا نمتلك شيئًا من النرجسية وحب الذات، وهي أمر بديهي وضروري أن يُحب المرء نفسه ويقدرها حق تقدير، وأنه يرى أن النرجسية في بداياتها ما هي إلا مرحلة من مراحل النمو. ولكن في حالة توقف الشخص عند هذه المرحلة من حب الذات ومن ثم انغلق عليها فهنا تكمن المشكلة وتتحول نرجسية الشخص من طبيعية إلى مرضية.

أسبابها:

ومثل كثير من الأضطرابات النفسية تعود جذورها لمرحلة الطفولة، فالشخص الذي يُعاني من النرجسية غالبًا لم يجد كثير من الحب والأحتواء وشبعه من الأمان، وتلقّى كثير من جلدات النقد والتدخلات من الأهل وتقييمهم المفرط، على الجانب الأخر فإن الإعجاب الزائد عن الحد من الأهل وتفخيم ذات ابنهم بما لا يتناسب مع واقعه تجعل منه شخصًا نرجسيًا على أكمل وجه.

العلاج:

الحل.. هو ليس دائمًا سهلاً، لكنه دائمًا ضروري.. وأن كان يستغرق وقتًا، فأنه جدير بالمثابرة.. حتى وأن لم يصل للتعافي الكامل، ويحتاج الشخص النرجسي لمراجعة مفاهيمه - العلاج السلوكي المعرفي - عن ذاته وعن الأخر وعن قيم الحياة، وأن يقتنع بأن غناه في عدم تمسكه بذاته، وأن يحول أهتمامه بنفسه إلى اهتمام بالأخر، فأن سجن الذات كفيل بإنهاء الحياة، أما الأنفتاح على الآخر فهو مفتاح الشفاء، وإن كان صعب على النرجسي الأعتراف بوجود أضطراب في شخصيته، لكن عليه تدريجيًا أن يتقبل أن الضعف سمة الأنسانية، والخطأ ضمن الطبع البشري، وأن المميزات التي يحملها هى من نعمة الله، وأن الكل يملك إيجابيات تتجاور دائمًا مع السلبيات في نفس الشخصية، وأن الزمن قادر أن يسحب من رصيد أنجازاته مثل وسامته وثروته وعلاقاته وكل ما يؤلهه ويبني عليه ذاته، ويحوله رماد!.