المحبة – الراهب صليب الصمؤيلي

كارت التعريف بالمقال


المحبة...

أيتها المحبة ما أجملك, فقد فقت جمال عن كل جمال, حتى أن أجمل الجميلات فقدن جمالهن أمامك, فلم يكن من يشبهك.

إشتهتكِ القلوب قبل أن تراك العيون, وأفضتي الفرح في النفوس.

لم أجد أحداً لم يضعف أمامك, حتى الأقوياء إنهارت قوتهم ولم يحتملوا الوقوف ضدك.

الصخور من إنبعاث شعاعك الهادئ الدافئ تفتت وصارت أنعم من الرمال.

كيف جعلت الأسود في وداعة الحملان؟ والحيَّات فقدت سمومها فأصبحت تعيش في هدوء وبساطة كالحمام!!.

صرتِ فناراً لكل تائه في البحور, ورجاء لكل يأس يملئ الصدور.

صرتِ طريقاً مُمهداً متاحاً وواضح المعالم لكل عابر سبيل.

صرتِ باباً مفتوحاً على مصراعيه لكل من أغلقت أمامه الأبواب بالجنازيل.

صرتِ للكل كل شئ.

أنتِ التي لم يصل إلى مقامك أحد, ولم يتخيَّل العقل علو سماكِ, بإتضاعك العجيب تجولي مفتقده المزدرى وغير الموجود, وتسألي عن كل من ليس له أحد يذكره.

من أنتِ أيتها الأبرع جمالاً من كل بني البشر؟!!.

أجيبيني من فضلك لأني مشتاق إلى الحوار معكِ.

ما هو سر قوتكِ التي حيَّرت العقول؟.

من أين لك كل هذا الجمال؟.

لماذا كل من يراكِ لا تبقى فيه روح بعد؟.

أجابت المحبة بصوتها الهادئ الخفيف:

لي كلمة إن قلتها تنصرف عنك كل هذه الحيرة, ويتلاشى كل هذا العجب, وأجيب بها على كل أسئلتك.

أتريد أن تعرف من أنا؟ , وما هو سر قوتي؟ , ومن أين لي بكل هذا الجمال الذي يسبي الناظرين إليَّ؟.

إقرأ الرسالة الأولى للقديس يوحنا الحبيب, وسوف تعرف من أنا؟.

وعندما قرأت الرسالة أدركت السر الذي أُعلِنَ الآن لكل من يريد أن يعرفه.

السر هو:

"ومن لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة.

... الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه ".

(1يو 16,4: 8).

المحتويات