الكتاب المقدس و الليتورجيا الأسرار – الأستاذ مايكل ميلاد جرجس عوض

الرئيسية » مقالات » طقوس الكنيسة القبطية - اللاهوت الطقسي » أسرار الكنيسة السبعة » سر الإفخارستيا - القداس الإلهي » الكتاب المقدس و الليتورجيا الأسرار – الأستاذ مايكل ميلاد جرجس عوض.

مصادر التعليم في الكنيسة ثلاث مصادر أساسية:

الكتاب المقدس: فهو الوحي الإلهي المقدس يأخذ الأهمية الأولى لأن: "16 كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ،" (2تي3: 16).

الليتورجيا: فهي كيف فهم الآباء نصوص الكتاب المقدس وعاشوها، فهي التطبيق العملي، علشان كدا عندنا كلمة مهمة جدًا لاتيني بتقول [1] Lex orandi, lex credenda يعني ما نؤمن به هو ما نصليه، وبنضيف عليها كمان با نؤمن به هو ما نصليه هو ما نحياه، إذن مفيش فرق بين إيماننا وحياتنا وصلاتنا فهي كلها متفقه مع بعضها.

الآباء: وقوانين المجامع: هناك قول للقديس أغسطينوس يقول: "أما أنا من جهتي لا أقبل الكتاب المقدس إلا كما يوجهه سلطان الكنيسة" [2].

ما هي الليتورجيا؟

        كلمة ليتورجيا λϵτορɣια  هي كلمة يونانية الأصل، تتكون من مقطعين:

الأول: Λϵτο (ليتو) أي الشعب.

الثاني: (Єρɣοv) أي عمل [3].

وبالتالي تصبح معني الكلمة (عمل الشعب)، فكل عمل نعملة في الكنيسة يتعبر ليتورجيا (القدس، التسبحة، الأجبية، المعمودية، الجنزات، الأفراح، صلاة عشية...).

الكتاب المقدس يمكن تفسيرة على أكثر وبأكثر من أسلوب طريقة فهناك التفسير التاريخي للحدث: هل هذاش الحدث دث فعليًا أم لا؟، هناك أيضًا التقسير الروحي كيف أستفيد من قرائتي للكتاب المقدس وأعيش ما هو مكتوب، هناك التفسير الرمزي أو الماسياني، ويمكننا أيضًا أن نقول أن هناك تفسير أخر هو التفسير الليتورجي، وهو كيفيه قراءة الأسفار المقدسة بطريقة ليتورجية.

نسمع كثيرًا عن أن كل سر من أسرار الكنيسة هي بداخل الكتاب المقدس، وكل سر له رمزه ونبواته في الكتاب المقدس، وهو ما يعرف بأسم التفسير الرمزي للكتاب المقدس. ولكن الأهم من ذلك أن نعرف:

من هو مؤسس هذا التفسير الرمزي؟

إن السيد المسيح له المجد هو من أسس هذا التفسير العظيم.

« وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ "(يو3: 14).

48 أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 49 آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. 50 هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. 51 أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ». (يو3: 48 - 51).

39 فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ. 40 لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال. (مت12: 39 - 40).

ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. (لو24: 27).

+ + وبعد ذلك أخذها القديس بولس والقديس بطرس الرسولين في رسالئلهما:

فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، 2 وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ، 3 وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، 4 وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ (1كو10: 1 - 4).

إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ. 21 الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، (1بط3: 20 - 21).

+ + ثم أخذته الكنيسة وطبقته بعد ذلك في تفسير الكتاب المقدس وبالتالى نحن نفهم رموز الأسرار المخبئة في الكتاب المقدس من خلال الرموز والنبوات.

+ ويقول القديس يوستينوس الشهيد "أن المسيحيون الأولين لم يكونوا يحتفلون بالأسرار من دون عبادة أسفار الكتاب المقدس".

+ مين فينا يعرف في الزراعة لما نحب نطعم شجرة نعمل أيه؟ أو لما جذر من الشجرة يقع بنعمل أيه؟ معلمنا بولس الرسول حل المشكلة دي "17 فَإِنْ كَانَ قَدْ قُطِعَ بَعْضُ الأَغْصَانِ، وَأَنْتَ زَيْتُونَةٌ بَرِّيَّةٌ طُعِّمْتَ فِيهَا، فَصِرْتَ شَرِيكًا فِي أَصْلِ الزَّيْتُونَةِ وَدَسَمِهَا، 18 فَلاَ تَفْتَخِرْ عَلَى الأَغْصَانِ. وَإِنِ افْتَخَرْتَ، فَأَنْتَ لَسْتَ تَحْمِلُ الأَصْلَ، بَلِ الأَصْلُ إِيَّاكَ يَحْمِلُ! 19 فَسَتَقُولُ: «قُطِعَتِ الأَغْصَانُ لأُطَعَّمَ أَنَا! ». 20 حَسَنًا! مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الإِيمَانِ قُطِعَتْ، وَأَنْتَ بِالإِيمَانِ ثَبَتَّ. لاَ تَسْتَكْبِرْ بَلْ خَفْ!.... لأَنَّهُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ قُطِعْتَ مِنَ الزَّيْتُونَةِ الْبَرِّيَّةِ حَسَبَ الطَّبِيعَةِ، وَطُعِّمْتَ بِخِلاَفِ الطَّبِيعَةِ فِي زَيْتُونَةٍ جَيِّدَةٍ،" (رو11: 17 - 24)، وهذه الزيتونة الجديدة هى الكنيسة.

+ الكنيسة لا تمارس دورًا غريب عنها، فهي كجسد المسيح تجد نفسها ملزمة برعاية أعضاء جسدها، هي تأخذ الإنسان تعمده في المعمودية [4] "27 لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ:" (غل3: 27) لذلك يصلى الكاهن: "ويمتلئوا من قوتك الإلهية، ويكونوا متشبهين بإبنك الوحيد ربنا يسوع المسيح، صائرين واحدًا معه.. فليتصور المسيح في الذين ينالون صبغة الميلاد الجديد مني".

"وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ" (يو19: 34) يشرح هذا القديس يوحنا ذهبي الفم "عند سماعك قول الإنجيل وخرج من جنبه ماء ودم لا تعبر ببساطة أيها الحبيب على هذه الآية لأن بها سر، فهذا الماء والدم يرمزان إلى المعموديةة والأسرار (الإفخارستيا)، ومن كليهما نشأت الكنيسة بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تي3: 5)، لأن من جنبه خرج رمزا المعمودية والأسرار، وقد جبل المسيح الكنيسة من جنبه، كما جلبت حواء من جنب آدم، لذلك يقول موسي في معرض حديثه عن الإنسان الأول: هذه عظم من عظامي ولحم من لحمي (تك2: 23)، موجهًا أنظارنا كما في لغز إلى جنب السيد، فكما أخذ الله ضلعًا وجبله إمرأة، هكذا أعطانا من جنبه دمًا وماءـ وجبل الكنيسة، وكما أنه أخذ الضلع جينذاك أثناء سبات آدم، إذ كان نائمًا، هكذا الآن من بعد موت المسيح، أعطى الدم والماء، الماء أولاً ثم الدم. أعلمتم كيف اقترن المسيح بعروسه؟ أعلمتم بأي طعام يقيتنا نحن جميعًا؟ بنفس الطعام نحن تكونا وتقتات!" [5].

وتثبته في جسد المسيح [6]، "وَلكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ  22 الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا." (2كو21 - 22)، "13 الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ،" (أف1: 13)، يقول الكاهن: "أيها القادر وحده، صانع جميع العجائب، الذي لا يعسر عليك شئ، لكن ارادتك وقوتك فاعلة في كل شئ، أنعم بالروح القدس عند نضح الميرون المقدس. ليكن خاتمًا محييًا، وثباتًا لعبيدك، بابنك الوحيد يسوع المسيح...".

+ تطعمه خبز الحياة والخلود، "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا... 48 أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 49 آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. 50 هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. 51 أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ» 53 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. 54 مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، 55 لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌ. 56 مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. 57 كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. 58 هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ»" (يو6: 33 - 58)، يقول القديس كيرلس الكبير "منذ صار المسيح فينا من خلال جسده الخاص فإننا ستقوم يقينًا. لأنه كان من غير المعقول، بل ومن المستحيل بالأحرى أن الحياة لا يحي أولئك الذيم يكون فيهم، لأنه كما لو كان شخص ما قد أخذ جذوة [7] ودفنها وسط كثير من حصيد الزرع، حتى تظل الجذوة النارية محفوظة فيه، هكذا أيضًا يخفي ربنا يسوع المسيح الحياة فينا بواسطة جسده الخاص، ويغرسها كبذرة خلود، ويبيد كل الفساد الذي فينا" [8].

تعلمه الإيمان والحياة المسيحية، يقول القديس إيريناؤس: "عقيدتنا مطابقة للإفخارستيا والإفخارستيا تثبت عقيدتنا" [9]، لذلك يقول الكتاب المقدس: "لأَنَّكُمْ بِالإِيمَانِ تَثْبُتُونَ." (1كو1: 24)، "23 إِنْ ثَبَتُّمْ عَلَى الإِيمَانِ، مُتَأَسِّسِينَ وَرَاسِخِينَ وَغَيْرَ مُنْتَقِلِينَ عَنْ رَجَاءِ الإِنْجِيلِ، الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ، الْمَكْرُوزِ بِهِ فِي كُلِّ الْخَلِيقَةِ الَّتِي تَحْتَ السَّمَاءِ، الَّذِي صِرْتُ أَنَا بُولُسَ خَادِمًا لَهُ." (كو1: 23)، الإنسان البسيط قد لا يستطيع التعبير عن إيمانه لفظيًا، ولكنه قادر على تجسيده عمليًا من خلال الممارسة المتواترة للعبادة، فيحقق قول معلمنا يعقوب الرسول "وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي" (يع2: 18)، لذلك يقول القديس مقاريوس الكبير: "يوجد فرق عظيم بين أولئك الذين لهم فكر نظري وقدرة على الكلام، ولكنهم غير مملحين بالملح السمائي، الذين يتحدثون عن المائدة الملكية، دون أن يكونوا قد ذاقوا منها شيئًا، أو تمتعوا بها، وبين إنسان يرى الملك نفسه، وقد كشفت له الكنوز السماوية، وقد دخل إليها، وصار وارثًا لها، وهو يأكل ويشرب من المأكولات السماوية الثمينة" [10].

+ إن الحياة المسيحية الحقيقية هي حياة السيد المسيح، فالكنيسة تضع في أسبوع البصخة المقدسة، تضع حياة السيد المسيح كاملة يومًا يومًا في الأسبوع الأخير من حياته على الأرض وتشارك فيها المؤمنن ساعًة بساعة وكلمة بكلمة وتعليم بتعليم، لقد وضعت الكنسية بترتيب عجيب حياة السيد المسيح بين يدي المؤمنين ليحوها ويسمعوها مصلاه في الكنيسة.

+ إن الكنيسة تعلمنا كيف نحيا ونتحرك، تعلمنا الشفقة علي الكون كله: "1 اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. 2 يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَمًا، وَلَيْلٌ إِلَى لَيْل يُبْدِي عِلْمًا" (مز19: 1، 2)، والإنسان هو سيد على الطبيعة "19 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا. 20 فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ." (تك2: 19 - 20) ونصلي في الليتورجيات من أجل الهواء وثمرات الأرض والشجر والكروم والزروع والبهائم... إلخ ونقول يارب أرحم (ونحن نصنع بهم سوء، ونحن سبب تلافهم).

+ تصلى من أجله إن كان مسافرًا في أوشية المسافرين [11]، "30 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ. 31 فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِنًا نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. 32 وَكَذلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضًا، إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. 33 وَلكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ، 34 فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ. 35 وَفِي الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ، وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ." (لو10: 30 - 35)، "21 ثم اوعز الى زوجته ان تعد وليمة وتصلح ما ينبغي للمسافرين من الزاد" (طوبيا8: 21)، "25  ثَلاَثَ مَرَّاتٍ انْكَسَرَتْ بِيَ السَّفِينَةُ، لَيْلاً وَنَهَارًا قَضَيْتُ فِي الْعُمْقِ. 26 بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، بِأَخْطَارِ سُيُول، بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ، بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي، بِأَخْطَارٍ مِنَ الأُمَمِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْمَدِينَةِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْبَرِّيَّةِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْبَحْرِ،." (2كو11: 25 - 26) لذلك رتبت الكنسية أوشية المسافرين: "الذين يضمرون السفر في كل مكان، سهل طرقهم أجمعين، إن كان في البحرِ، أو الأنهارِ، أو البحيراتِ، أو الطرقِ المسلوكةِ، أو في الجو، أو السالكين بكل نوعٍ، كل أحد بكل موضعٍ درهم إلى ميناء هادئةٍ، مناءِ الخلاصِ. تفضل اصحبهم في الإقلاع واصحبهم في المسيرِ. ردهم إلى منازلهم بالفرح فرحين، وبالعافية معافين، اشترك في العمل مع عبيدك في كل عمل صالح... [12]".

+ تصلى من أجله إن كان مريضًا "أوشية المرضي" [13] "أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ." (مز107: 20)، "14 اِشْفِنِي يَا رَبُّ فَأُشْفَى. خَلِّصْنِي فَأُخَلَّصَ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَسْبِيحَتِي." (أر17: 14) لذلك يقول القداس الإلهي: "ربطتي بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة، أنت الذي أرسلن لى الأنبياء، أنا المريض" [14]، فالكنيسة تعلمنا أن الإفخارستيا هي "ترياق الحياة"، "دواء الخلود" يقول العلامة ترتليان: "دواء الحياة، الذي يقاوم تاضعف والمرض، ويقوينا في الحرب ضد الشيطان والخطية" لذلك نقول في أوشية الإنجيل: "لأنك أنت هو حياتنا كلنا، وخلاصنا كلنا،.. ووشفاؤنا كلنا" ومن الأمراض الروحية تضع الكنيسة الشفاء لنا من خلال سر التوبة والإعتراف.

+ ويقول معلمنا يعقوب الرسول: "14 أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، 15 وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ." (يع5: 14، 15) يقول الكاهن في صلاة مسحة المرضي: "يا من أمر المرضى أن يدعو قسوس الكنيسة الذين هم خدام لاهوتك ويدهنوهم بالزيت المقدس ليخلصوا، نج أيها الصالح عبدك () من قبل هذه المسحة.... اشف يارب أنفسنا وأجسادنا برشمك الإلهي ويدك العالية، لأنك أنت هو ربنا كلنا.." [15].

+ يقول الكاهن في أوشية المرضى: "تعهدم بالمراحم اشفهم. انزع عنهم وعنا كل مرضٍ وكل سقمٍ وروح الأمراض اطرده. والذين أبطأوا مطروحين في الأمراض أقمهم وعزهم. والمعذبين من الأرواح النجسة اعتقهم جميعًا. الذين في السجونِ أو المطابق أو الذين في النفي أو السبي أو المقبوض عليهم في عبودية مرةٍ، يارب اعتقهم جمعًا وارحمهم...." [16].

+ يقول القديس ديديموس الضرير: "إن المسكونة كلها تتفق معنا في تفسير بيت حسدا على أنها إشارة إلى المعمودية، وهذا مجرد رمز وليس الحقيقة. لأن الرمز هو مؤقت أما الحقيقة فهي أبدية. ولهذا السبب قيل أنه مرة في السنة كان الملاك ينزل ليحرك المياة، وكان مريض واحد فقط هو الذي يشفى، أي الذي نزل أولا. وكان الشفاء من الأمراض الجسدية، وليس من الأمراض الروحية. لكن المعمودية الحقيقية التي تأسست بعد ظهور ابن الله وحلول الروح، تحدث كل يوم، بل كل ساعة، بل كل لحظة، وتحرر إلى الأبد من الخطايا كل من ينزل في المياة" [17].

+ بل تصلى من أجله لكي يباركه الرب ويكثر من خيراته "أوشية القرابيين"، "14 يزورك الامم من الاقاصي بقرابينهم ويسجدون فيك للرب ويعتدون ارضك ارضا مقدسة" (طوبيا13: 14)، لذلك نقول في أوشية القرابين "إقبلها إليك علي مذبحك المقدس، الناطق السمائي رائحة بخور، تدخل إلي عظمتك التي في السموات. بواسطة خدمة ملائكتك ورؤساء ملائكتك المقديسين. وكما قبلت إليك قرابين هابيل الصديق وذبيحة أبينا ابراهيم وفلسي الارملة، هكذا أيضا نذور عبيدك، إقبلها إليك، أصحاب الكثير وأصحاب القليل، الخفيات والظاهرات. والذين يريدون أن يقدموا لك وليس لهم، والذين قدموا لك في هذا اليوم هذه القرابينأعطهم الباقيات عوضا عن الفانيات، السمائيات عِوَض الارضيات، الأبديات عِوَض الزمنيات، بيوتهم ومخازنهم أملأها من كل الخيرات. أحطهم يا رب بقوة ملائكتك، ورؤساء ملائكتك الاطهار. وكما ذكروا اسمك القدوس علي الأرض أذكرهم هم أيضاً يا رب في ملكوتك، وفي هذا الدهر لا تتركهم عنك." [18].

+ وبالتالي حينما ينتقل هذا الشخص، فهو مازال عضوًا في جسد المسيح، ولذلك تصلى من أجله كل حين بداية من أنتقاله، واستمرارًا في قداساتها، تقيم من أجله التذكارات، ويصنعون القرابيين من أجله [19].

+ "أيها الرب القدير إله إسرائيل، اسمع صلاة موتى بني إسرائيل" (باروخ3: 4)، "ثم انثنوا يصلون ويبتهلون ان تمحى تلك الخطيئة المجترمة كل المحو وكان يهوذا النبيل يعظ القوم ان ينزهوا انفسهم عن الخطيئة اذ راوا بعيونهم ما اصاب الذي سقطوا لاجل الخطيئة 43 ثم جمع من كل واحد تقدمة فبلغ المجموع الفي درهم من الفضة فارسلها الى اورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة وكان ذلك من احسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامة الموتى 44 لانه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا وعبثا 45 ولاعتباره ان الذين رقدوا بالتقوى قد ادخر لهم ثواب جميل 46 وهو راي مقدس تقوي ولهذا قدم الكفارة عن الموتى ليحلوا من الخطيئة" (مكابيين الثاني 12: 42 - 46).

لإعلان الشركة (الكنيسة تعلن أن هذا الشخص الذي إنتقل لم يخرج من الكنيسة)، ليس موت لعبيدك بل هو إنتقال (سواء في القداس، الجنزات).

إرتباط الرأس بالجسد.

قيامة الأجساد (وننتظر قيامة الموتي وحياة الدهر الآتي آمين).

تفيد الراقد بالرحمة: "نؤمن أنه ستكون للنفوس الذيين ترفع التوسلات لأجلة منفعة عظيمة أثناء تقديم الذبيحة المخوفة جدًا" القديس كيرلس الأورشيليمي.

"الذكارات للأموات توفر لهم ربحًا عظيمًا ومنافع جمة." القديس يوحنا ذهبي الفم.

"وهذه هي الرؤيا قال رايت اونيا الكاهن الاعظم رجل الخير والصلاح المهيب المنظر الحليم الاخلاق صاحب الاقوال الرائعة المواظب منذ صبائه على جميع ضروب الفضائل باسطا يديه ومصليا لاجل جماعة اليهود باسرها 13 ثم تراءى لي رجل كريم الشيبة اغر البهاء عليه جلالة عجيبة سامية 14 فاجاب اونيا وقال هذا محب الاخوة المكثر من الصلوات لاجل الشعب والمدينة المقدسة ارميا نبي الله" (مكابيين الثاني 15: 12 - 15).

"لنمدح الرجال النجباء اباءنا الذين ولدنا منهم 2 فيهم انشا الرب مجدا كثيرا وابدى عظمته منذ الدهر3 وقد كانوا ذوي سلطان في ممالكهم رجال اسم وباس مؤتمرين بفطنتهم ناطقين بالنبوءات 4 ائمة الشعب بمشوراتهم وبفهم كتب امتهم 5 قد ضمنوا تاديبهم اقوال الحكمة وبحثوا في الحان الغناء وانشدوا قصائد الكتاب 6 رجال غنى واقتدار فاعلي سلامة في بيوتهم 7 اولئك كلهم نالوا مجدا في اجيالهم وكانت ايامهم ايام فخر 8 فمنهم من خلفوا اسما يخبر بمدائحهم 9 ومنهم من لا ذكر لهم وقد هلكوا كانهم لم يكونوا قط وولدوا كانهم لم يولدوا هم وبنوهم بعدهم 10 اما اولئك فهم رجال رحمة وبرهم لا ينسى 11 الميراث الصالح يدوم مع ذريتهم واعقابهم يبقون على المواعيد 12 تثبت ذريتهم وبنوهم لاجلهم 13 الى الابد تدوم ذريتهم ولا يمحى مجدهم 14 اجسامهم دفنت بالسلام واسماؤهم تحيا مدى الاجيال" (يشوع بن سيراخ 44: 1 - 14).

"كثيرًا هي أمجاد القديسين، ينبغي أن نغير من أجلها ونطلب معرفة تدبيرهم وعملهم ونفتش لنعرف كيف استحقوا الملكوت ونالوا النعيم في نلك الرتبة لأنهم لم يشتروها بمال بل كما تحققناه منهم أنهم فقط أقتفوا أثار القديسين الذين قبلهم" القديس أبو مقار.

تعزية أهل الراقد.

[1] جوزيف موريس فلتس، (دكتور دياكون)، العقيدة في النصوص الليتورجيا،.

[2] رافائيل (الأنبا) محاضرة مركز مارمرقس للدراسات الليتورجيا https: / / www. youtube. com / watch?v = FGVReyXW3p4&t = 1260s.

[3] مكاري (الأنبا)، الله والإنسان.

[4] ديفيد فاروق، ليتورجيا الحياة دراسة في اللاهوت الليتورجي لكنيسة الإسكندرية، ص 206، دار رسالتنا للنشر والتوزيع، القاهرة، الأولى 2019.

[5] مارك شنودة (دكتور)، ألإفخارستيا سر الحياة، ص 90، مركز بناريون، القاهرة، الطبعة الأولى نوفمبر 2013.

[6] ديفيد فاروق، ليتورجيا الحياة دراسة في اللاهوت الليتورجي لكنيسة الإسكندرية، ص 206، دار رسالتنا للنشر والتوزيع، القاهرة، الأولى 2019.

[7] قطعة خشب متقدة بالنار.

[8] كيرلس الأسكنري (القديس)، شرح إنجيل يوحنا، ترجمة د، نصحي عبد الشهيد، مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2009، الكتاب الرابع / الفصل الثاني / يو6: 54.

[9] مارك شنودة (دكتور)، ألإفخارستيا سر الحياة، ص 122، مركز بناريون، القاهرة، الطبعة الأولى نوفمبر 2013.

[10] عظات القديس مقاريوس الكبير، العظة 16: 10.

[11] ديفيد فاروق، ليتورجيا الحياة دراسة في اللاهوت الليتورجي لكنيسة الإسكندرية، ص 206، دار رسالتنا للنشر والتوزيع، القاهرة، الأولى 2019.

[12] الخولاجي المقدس، أي كتاب الثلاثة قداسات مع صلوات أخرى مقدسة، جميع وترتيب المتنيح القمص عبد المسيح صليب البرموسي المسعودي، الطبعة الخامسة 2015، دير السيدة العذراء برموس، صلاة باكر.

[13] ديفيد فاروق، ليتورجيا الحياة دراسة في اللاهوت الليتورجي لكنيسة الإسكندرية، ص 206، دار رسالتنا للنشر والتوزيع، القاهرة، الأولى 2019.

[14] الخولاجي المقدس، أي كتاب الثلاثة قداسات مع صلوات أخرى مقدسة، جميع وترتيب المتنيح القمص عبد المسيح صليب البرموسي المسعودي، الطبعة الخامسة 2015، دير السيدة العذراء برموس، القداس الغريغوري.

[15] صلوات الخدمات في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، سر مسحة المرضي.

[16] الخولاجي المقدس، أي كتاب الثلاثة قداسات مع صلوات أخرى مقدسة، جميع وترتيب المتنيح القمص عبد المسيح صليب البرموسي المسعودي، الطبعة الخامسة 2015، دير السيدة العذراء برموس، رفع بخور باكر.

[17] أثناسيوس المقاري (الراهب القس)، معمودية الماء والروح، ص 78، الطبعة الثانية سبتمبر 2009، القاهرة.

[18] الخولاجي المقدس، أي كتاب الثلاثة قداسات مع صلوات أخرى مقدسة، جميع وترتيب المتنيح القمص عبد المسيح صليب البرموسي المسعودي، الطبعة الخامسة 2015، دير السيدة العذراء برموس، رفع بخور باكر.

[19] ديفيد فاروق، ليتورجيا الحياة دراسة في اللاهوت الليتورجي لكنيسة الإسكندرية، ص 206 - 207، دار رسالتنا للنشر والتوزيع، القاهرة، الأولى 2019.

Broken Links Report - Arabic
مثال: رابط التحميل لا يعمل
Sending