الشهـيـدة بـربـتـوا الشجـاعـة – الأستاذ بيشوي فخري

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الأستاذ بيشوي فخري
الشخصيات الشهـيـدة بـربـتـوا
التصنيفات أدب مسيحي, سلاسل سير القديسين, سير قديسين وشخصيات
آخر تحديث 16 فبراير 2022


الشهـيـدة بـربـتـوا الشجـاعـة

سيرة نقية ملتهبة بالعشق الألهي، استهانت بكل آلم من أجل حب من تآلم لأجلنا..

بربتوا تجاوزت المشاعر البشرية وعواطف الأمومة بأحتمال صادق لما هو أشد من العذاب الجسدي، فقد كتبت بعاطفة الأمومة عندما حرموها من رضيعها: (إن تحمُّل الآلام الجسدية أسهل بكثير من أصوات الأحباء وهي تستعطف متألمة، فهذه قمة العذابات)...

هى شهيدة العفة التي ما كان يشغلها أثناء تمزيق جسدها، أن تستره بخرق ثيابها الممزقة!

هى شهيدة الإيمان وهى حديثة فيه ولكنها ثابتة فيه قوية بالذي ينتظرها في فردوسه..

بربتوا الشجاعة التي غلبت الجنود الرومان بعزيمتها وانتظارها الأكليل السماوي، فمسكت يد الجندي المرتعشة ووضعتها على عنقها مكان فصلها عن جسدها!

سيرة بربتوا المحبوبة الخالدة التي كانت تُقرأ باستمرار في كنيسة أغسطينوس حتى خشى أن تختلط سيرتها بالكتب المقدسة من شدة تعلق الشعب وتوقيره لها!

بربتوا التي تُحفّز أصدقائها مثل اسطفانوس الذي أنفتحت أمامه السماء ورأت الجالس عن يمين الآب فداست على الحية وغلبت بمحبتها وصلاتها حتى للأعداء القاتلين!

ڤيڤيا بربتوا خطت سيرتها بيدها، حتى عندما يكبر أبنها الرضيع يثبت في الإيمان، فتمثلنا كلنا بإيمانها لما نظرنا نهاية سيرتها!

آه يا يسوع يا لك من إله عجيب تستطيع أن تسلب القلوب والعواطف حتى قلوب الأمهات المرضعات!

وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ:

سبق وأعلن السيد المسيح أن أعلن أعداء الأنسان أهل بيته عندما يعطّلون أمر إيمانه وأنطلاقه في طريق الحق، ,اختبرت بربتوا الفتاة حديثة الإيمان وحديثه السن (22سنة) وحديثة الزواج، هذا العذاب النفسي قبل أن تختبر العذاب البدني، وما أن سمع والدها بأنها "مسيحية" على وشك العماد حتى جن جنونه وانهال عليها ضربًا وكاد يخزق عينها!

ولكنهم فصلوها عنه فارتاحت من عداؤه قليلاً، ثم تقبلت المعمودية المقدسة واستعدت للسير في طريق الحياة.

وعاد لها مرة أخرى وهى في السجن يستعطفها ببكاء وتوسل لتعود عن طريقها فقال: "يا ابنتي، ارحمي شيبتي، أشفِقي على أبيكِ، إن كنتُ أستحقُّ - بعدُ - أن أُدعَى أبًا لكِ في نظركِ. لقد حملتكِ ونشأتكِ بهاتيْن اليديْن، لقد أحببتكِ وميَّزتُكِ على كافة إخوتكِ، لا تسلميني إلى مذمّة الناس وفضيحتهم، أُذكري أُمّكِ وإخوتكِ وخالاتكِ وابنكِ الرضيع، الذي لن يستطيع أن يعيش بدونكِ. انزعي كبرياءكِ، ولا تحطمي نفوسنا جميعًا، فلن يستطيع أحد منّا أن يرفع رأسه أو يتكلم بحُرية بسببكِ إذا أصابكِ شيء".

أما هى فأجابت بثبات الأبطال:

"اعلم يا أبي أن كل ما يحدث هنا هو حسب مشيئة الله، وتأكّد جدًا أننا لا يمكن أن نتصرّف حسب مقدرتنا، فنحن واقعون تحت قدرة الله".

فِي السُّجُونِ:

وما أن سمع قيصر بإنضمام دفعة جديدة للإيمان المسيحي حتى أصدر أمر بالقبض عليهم، فتم القبض عام 203 م وهم: "ريفوكاتوس Revocatus وفيليسيتاس Felicity وكانت عَبْدة حامل في الشهر الثامن، وساتورنينوس Saturninus وسيكونديولاس Secundulus مع العفيفة بربتوا، وفي البداية وضعوهم في سجن مظلم رائحته كريهة، وفصلوا بربتوا عن ابنها الرضيع فكان سبب آلم شديد لها وأكتئاب، ثم سمُح لها بأحضار رضيعها الذي كان مغشيًا عليه من شدة الجوع، فأرضعته ثم سلمته لأمها لتعتني به وتتفرغ هى للأستشهاد!

رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً:

لم تكن حياة الشهداء آلام فقط، بل أمتلئت بالتعزيات أيضًا، ولما رأى الله أشتياقهم للملكوت أنعم عليهم بحضوره في قلبهم، وفتح أعينهم لأسرار معزية، وألهب حياتهم باستياق فرحة الفردوس وهم لازالوا تحت آلالام، ففي كل عصر الرابع يظهر لكل من في الأتون!

ولبربتوا رؤيا معزية شددتها في رحلة الاستشهاد: فرأت سلم ذهبي ضيق حوله خناجر وسيوف لا يسع للصعود عليه إلا أنسان واحد فقط، أسفله حية مفترسة وفد سبقها على السلم معلمها ونادها قائلا: أنا في انتظارك ولكن احترسي من التنين حتى لا يؤذيكِ فأجبته: "إنه لن يؤذيني باسم الرب يسوع المسيح" وأعلاه إنسان جالس شعره أبيض وعليه لِبَاس الرُّعاة وكان فارع الطول فاتح أحضانه لكل خرافه يعرف بربتوا وخاطبها: "حَسنًا جئتِ يا بُنيَّتي" ويُكمل بربتوا رؤياها وتقول / : "دعاني نحوه وأعطاني كعكة مصنوعة من اللّبن فمددت يديَّ المربوطتيْن وأخذتها منه وأكلتها، فإذا بكل الجمع الواقف يقولون معًا: آمين. وعلى صوت الكلمة استيقظت وما يزال في فمي شيء حلو كالعسل"!

أَمَامَ الْوَالِي:

تحكي بربتوا محاكمتها فتقول: جاء الحاكم يقول لي: "أشفقي على شيخوخة أبيكِ، وارحمي رضيعكِ وقدّمي ذبيحة عن سلامة الإمبراطور"، فأجبته على الفور: "كلاّ"، فسألني: "هل أنتِ مسيحية؟".

فأجبته على الفور: "نعم".

ولمّا حاول أبي أن يقتحم الحديث ليثنيني عن عزمي، أمر هيلاريان الحاكم أن يُطرح بعيداً. فألقاه العسكر على الأرض وضربه القاضي بالعصا، فارتجّت نفسي بسبب الورطة التي وقع فيها أبي وكأن العصا وقعت على رأسي أنا، وحزنت غاية الحزن بسبب ما أصابه وهو في كِبَر أيّامه ".

مُصَارَعَتَنَا:

أجمع الجنود النساء التقيات في ساحة المعركة وأطلفوا عليهن بقرة متوحشة وكانت بربتوا أول من ضربتها البقرة فألقتها على جنبها ومزّقت رداءها، فتساندت الشهيدة وحاولت أن تضم أطراف الرداء المُمزّق لتستر نفسها فكانت في موتها لا تقل اهتمامًا بعفتها من حياتها (ويورد المؤرخ "شاف" Schaff هذه اللمحة في قصة بربتوا دليلًا على محبة المسيحيين الأوائل للعفة والطهارة وتعلّقهم بها).

وقد كانت فيليستي حزينة جدًا، لأن القانون الروماني يمنع قتلها حتى تتم الولادة، بهذا لا تنعم بإكليل الاستشهاد مع زملائها.

صلى الكل من أجلها، وفي نفس الليلة استجاب لها الرب إذ لحقت بها آلام الولادة.. وعندما قالت لها القابلة باستهزاء: أنت تتألمين الآن هكذا، فماذا أنتِ فاعلة عندما يلقونك للوحوش؟ تحاملت على نفسها وأجابتها بهذا القول: "أنا أتألم اليوم، أمّا غدًا فالمسيح الذي فيَّ هو الذي يتألم عني، اليوم قوة الطبيعة تقاومني، أمّا غدًا فنعمة اللَّه تهبني النُّصرة على ما أُعِدّ لي من عذاب" لأني اشتقت أن أتألم من أجله "!

وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ:

فدخلت بربتوا أولًا وهى تنشد مزمور الغلبة، وقال للحاكم: "" أنت تحكم علينا اليوم، والله سيدينك "، أشارت بربتوا بيدها إلى الجلاد - الذي كانت ترتعش يده بالسيف - إلى مكان الذبح في رقبتها، كان ذلك في 6 مارس 203 م. - 27 أمشير.