الترجمة السبعينية – المهندس مكرم زكي شنوده

الرئيسية » مقالات » الترجمة السبعينية – المهندس مكرم زكي شنوده.

آخر تحديث: 11 أكتوبر 2019

( وهى المعتمدة من الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية ، وسائر الكنائس التقليدية — أى ذات التسليم الرسولى )

 ( أولاً ) التعريف بها :

هى ترجمة للعهد القديم ، من اللغة العبرية لليونانية .

تمت فى القرن الثالث قبل الميلاد ،بأمرالملك المقدونى بطليموس فيلادلفيوس ( إبن لاجوس ) الذى حكم من عام 323 ق.م. إلى عام 285 قبل الميلاد .

إسمها (السبعينية) مشتق من عدد المترجمين (72) ، إذ قام بها 72 من علماء اليهود ، وإستخدمها كُتَّاب العهد الجديد وكذلك آباء الكنيسة طوال القرون التالية ، وكان اليهود يعتبرونها مقدسة وأن الله أوحى بكلماتها للعلماء الذين ترجموها . وكانت السبعينية هى المستعملة فى أيام السيد المسيح ، ولكن اليهود إنقلبوا عليها بعد قيامة المسيح ، عندما إستشهد المسيحيون بنبوءاتها التى تنطبق على السيد المسيح ، فقد كانت تشهد علي اليهود وتجتذب الكثيرين للإيمان . ( المراجع : تاريخ الكنيسة ليوسابيوس : الهامش السفلى للفقرة 11 من الفصل 8 من الكتاب 5 + قاموس الكتاب المقدس ص768 . وآخرون

 ( ثانياً ) قيمتها ودقتها :

كانت لها ظروف عجيبة ، حتى أن اليونانيين(الوثنيين – حينذاك) إعترفوا بأن هذه الترجمة قد تُرجمت بمعجزة إلهية.

وعن ذلك قال القديس إيريناوس(وهوتلميذ تلميذ القديس يوحنا الرسول – ومن النصف الأول من القرن الثانى):– (( قبل أن يؤسس الرومانيون إمبراطوريتهم ، حين كان المقدونيون لا يزالون قابضين على زمام الحكم فى آسيا ، طلب بطليموس ( الملك المقدونى ) من شعب أورشليم ( أى اليهود) ترجمة أسفارهم إلى اللغة اليونانية ، لرغبته في تزيين المكتبة التى أنشأها في الاسكندرية بأحسن الكتب .. فأرسلوا إليه سبعين شيخا ، هم أكثر اليهود خبرة بالأسفار المقدسة ، وأقدرهم في كلتا اللغتين .. وإذ أراد الملك أن يختبرهم ، لخشيته من أن يتواطأوا – في ترجمتهم – لإخفاء حقائق الأسفار ، فإنه فرّقهم عن بعضهم ، وأمر كلا منهم – على حده – بأن يقوم بعمل ترجمة مستقلة كاملة لكل الأسفار . فلمـّا تم الأمر ، أحضرهم أمامه ، وتمت مقارنة ترجماتهم . فتمجد الله وإعترف بطليموس بأن الأسفار هى إلهية حقا ، لأن كل واحد منهم قدّم نفس الترجمة التى قدّمها الآخر ، بنفس الكلمات والأسماء ، من البداية للنهاية، حتى أن الوثنيين أدركوا أن الأسفار قد ترجمت بوحى من الله )). المرجع : تاريخ الكنيسة – يوسابيوس القيصرى – الكتاب الخامس – فصل 8 – أقوال إيريناوس عن الأسفار الإلهية – الفقرات 11 – 15 .

كما أن الفيلسوف الشهيد يوستينوس ( النصف الأول من القرن الثانى ) ، شهد للترجمة السبعينية ، ففى حواره مع الفيلسوف اليهودى تريفو ، قال :- (( حُفظت نبوءات الله عند اليهود ، بعناية ، فى أسفارٍ مكتوبة باللغة العبرية … فلما بلغ ذلك بطليموس ملك مصر – وهو الذى أسس مكتبةً

( الإسكندرية ) ، وأراد أن يجمع فيها كل مؤلفات الكُـتـَّاب ، فلما علم بنبأ هذه النبوءات ، طلب من هيرودس الذى كان ملكاً على اليهودية ، أن يرسل له هذه الكتب ، فأرسلها له بلغتها العبرية . وإذ لم يكن أحد فى مصر ملماً بالعبرية ، طلب بطليموس من هيرودس أن يرسل له علماء لترجمة هذه الكتب ، فأنجزوا هذه الترجمة . وهى موجودة فى مصر وبين أيدى جميع اليهود )) المرجع : الدفاع الأول ليوستينوس – فقرة 31 .

( ثالثاً ) اليهود –فى نهاية القرن الأول أو أوائل القرن الثانى- حرّفوا نبوءات العهد القديم عن المسيح :-

بعد إنتشار البشارة بالمسيح ، وإيمان الكثيرين ، بسبب تطابق النبوءات فى العهد القديم مع كل الأحداث التى مرَّ بها ربنا يسوع المسيح ، إنقلب اليهود على الترجمة السبعينية التى كانوا – لأجيال كثيرة – يعتبرونها مقدسة ومعمولة بمعجزة وبوحى من الله ( كما سبق بيان ذلك ) ، وإدَّعوا بأن بها أخطاء وأنها غير دقيقة ، للتغطية على تحريفاتهم التى بها شوَّهوا النبوءات ، وذلك من أجل مقاومة إنتشار الإيمان بأن يسوع هوالمسيح ، بسبب النبوءات الصريحة الواضحة عنه ، والتى تتحقق إلاَّ فيه وحده .

وقد إعترض المسيحيون الأوائل على إرتكاب اليهود للتحريفات فى النبوءات ، وبرهنوا على أن قيام اليهود بهذه التحريفات لا يعود لخطأ فى الترجمة السبعينية –كما يدعى اليهود- بل يعود لمقاومة اليهود للحق المعلن فيها .

ومن شهادات الذين قاوموا هذه التحريفات ، ما يلى :-

( 1 ) شهادة الفيلسوف الشهيد يوستينوس ، على تحريف اليهود للنبوءات ، لأنها تشهد أن يسوع هو المسيح : فقد وبَّخ الفيلسوف اليهودى تريفو — فى حواره معه — مبرهناً على تحريف اليهود للنبوءات ، ومبرهناً على كذب إدعائهم بغلط الترجمة السبعينية ،إذ قال له : –

( إنى لا أثق بمعلميكم ، الذين يعتبرون أن الترجمة – التى قام بها السبعون شيخاً ، لدى بطليموس ملك مصر- أنها غيرصحيحة ، ويحاولون أن يقوموا بترجمة تخصـّـهم . فهناك نصوص كثيرة ، شطبوها كاملة ، من الترجمة التى عملها الشيوخ لبطليموس . لأنها كانت تبيــِّن وتعلن بوضوح أن يسوع – هذا الذى صُلب – كان إلهاً وإنساناً ، وأنه عـُلِق على الصليب ، ومات . وإنى أعلم ، أن الذين من ملتكم ، ينكرون كل هذه النصوص ، ولذلك فإنى لا أهتم بأن أجادل فيها ، بل سأجادل بالتى تعترفون بها . فإنَّ كل النصوص التى أوردتها ، توافقون عليها ، ما عدا الآية : { هوذا العذراء تحبل … }، فإنكم تزعمون أنه – بالعكس – قيل : {هوذا الفتاة تحبل … }. وقد وعدتك بأن أبرهن على أن النبوءة لا تخص حزقيا – كما علـَّموكم – بل مسيحنا ، والآن ، سأقوم بهذا البرهان .

فقال تريفون : نــُفضـِّـل بأن تسرد لنا ، أولاً ، بعض النصوص التى قلت أنها حــُذفت تماماً .

قلت له : سأعمل بما يطيب لك .+ فمن التفسير الذى أعطاه عزرا ، فى شريعة الفصح ، حذفوا هذا النص : {قال عزرا للشعب ، هذا هو مخلصنا وملجأنا ، فإذا فكرتم وأثارت هذه الفكرة قلبكم : إننا سنذله على الصليب وبعد ذلك سنترجاه ، فهذا المكان لن يكون قفراً للأبد – يقول رب القوات – ولكن إن لم تؤمنوا به ، ولم تستمعوا إلى رسالته ، فستكونون هزء الأمم }.+ ومن أقوال أرميا ، حذفوا هذا النص : {وكنت أنا كحملٍ أليفٍ يُساق إلى الذبح ، ولم أعلم أنهم فكروا علىَّ أفكاراً ، أن لنلقِ خشباً فى طعامه ( فى اليونانى والقبطى : فى خبزه ) ، ولنقطعه من أرض الأحياء ، ولا يُذكر إسمه من بعد }( أر11: 19 ).+ إن هذا المقطع المأخوذ من كلام أرميا ، مكتوب إلى اليوم فى بعض مخطوطات محفوظة فى مجامع اليهود ، لأنهم لم يحذفوه إلاَّ من زمن قريب .+ عندئذ ، نبرهن – بحسب هذا الكلام – أن اليهود تشاوروا فيما بينهم ، على المسيح نفسه ، وقرروا أن يصلبوه ويقتلوه ، ونبين – بحسب نبوءة أشعياء – أنه : {سيق كحمل ليـُذبَح }، ويظهر من هذا المقطع : كحمل برئ ، حينئذ تأخذهم الحيرة ، ويلجأون إلى التجديف . ومن أقوال أرميا النبى نفسه ، حذفوا هذا النص : {إن الرب الإله ، قدوس إسرائيل ، ذكر أمواته ، الذين يرقدون فى تراب القبر ، فنزل إليهم ، ليعلن لهم بشرى خلاصهم }. + + ومن المزمور 95 ، فى أقوال داود ، حذفوا هذه العبارة الموجزة : {من أعلى الخشبة }. + فقد قيل : {نادوا فى الأمم : الرب قد ملك من أعلى الخشبة }، فتركوا منها فقط : {نادوا فى الأمم : الرب قد ملك }.+ ولكن ، بين الأمم لم يـُقال لأى واحد من رجال ملتكم ، أبداً ، كما يُقال عن ربٍ وعن إلهٍ ، أنه : {ملك }، إلاَّ لهذا الوحيد المصلوب ، الذى قال عنه الروح القدس -فى المزمور نفسه -أنه خلص وقام من الموت ، معلناً أنه ليس مشابهاً لآلهة الأمم ، لأن هؤلاء هم صُورٌ للشياطين . + ولكى تفهموا ما يقول ، سأقرأ عليكم المزمور( 95 ) بكامله ، ها هو :- [ رنــِّموا للرب ترنيماً جديداً ، رنـِّموا للرب يا جميع الأرض ، رنــِّموا للرب ، باركوا إسمه ، بشروا من يوم إلى يوم بخلاصه ، حدِّثوا فى الأمم بمجده ، فى جميع الشعوب بمعجزاته ، لأن الرب عظيم وكثير الحمد ، مرهوب فوق جميع الآلهة ، لأن جميع آلهة الشعوب شياطين .الرب هو صنع السموات . الجلال والبهاء أمامه ، العزة والمجد فى مقدسه .قدِّموا للرب يا قبائل الشعوب ، قدموا للرب مجداً وعزة ، إحملوا تـَـقدُمَة ، وتعالوا إلى دياره ، إعبدوا الرب فى باحاته المقدسة ، لترتعد بين يديه الأرض بأسرها . نادوا فى الأمم : الرب قد ملك من أعلى الخشبة ، لقد ثبــَّت الكون فلن يحيد ، يدين الشعوب بالإنصاف . لتفرح السموات وتبتهج الأرض ، وليقصف البحر وما فيه ، لتبتهج الحقول وما فيها ، حينئذ ترنــِّم جميع أشجار الغاب ، لدىَ وجه الرب ، لأنه آتٍ ليدين الأرض ، سيدين المسكونة بالعدل والشعوب بالإنصاف ].

(( ملحوظة : هذه الآية ما تزال حتى الآن فى النص القبطى لمزمور 95 قبطى وسبعينية (وهو فى بدء صلاة الساعة التاسعة) وقد وردت فى كتابات مسيحية منذ القرون الأولى جداً ، مثل: رسالة برناباس الفصل الثامن: “ملكوت يسوع كان على epi الخشبة” ، ومثل: ترتليان – ج2- الفصل 19- النبوءات عن موت المسيح : “تقرأ فى أقوال داود: الرب ملك على خشبة” ، مما يدل على أصالتها وعلى دقة الترجمة القبطية للعهد القديم وعلى تزوير المازورية التى إتبعها مارتن لوثر بعد تلمذته لليهود ))

فإستطرد تريفون : إذا كان الرؤساء – كما قلت – قد حذفوا شيئاً من الكتب المقدسة ، فالله يستطيع معرفته ، ولكن يبدو ذلك غير قابل للتصديق .

قلت : نعم ذلك يبدو غير قابل للتصديق ، لأن هذا أمر أفظع من صــُنع عـِجلٍ من ذهبٍ ، كما فعل أولئك الذين شبعوا من المنّ ، الذى جمعوه من على الأرض ، وأفظع من ذبح الأطفالٍ قرابين للشياطين  ، وأفظع من ذبح الأنبياء أنفسهم .

+ ويظهر لى ، أنكم لم تسمعوا بأنهم غشّْوا (Κλέπτω حرفياً سرقوا وتعنى أيضاً الغش والتحريف فى كلمة الله: أر23: 30) الكتب المقدسة ، التى نحن بصددها . ولكن ، لكى أبرهن عمــًّا نتجادل فيه ، فإن النصوص التى أوردتها – مع التى سأستشهد بها – هى كافية ، وهى التى لا تزال محفوظة عندكم .

قال تريفون : نعرف أنك سردتها بناءً على طلبنا ، أما المزمور الذى رويته أخيراً ، من كلام داود ، فيبدو لى أنه لم يـُقال عن شخصٍ آخر غير الآب خالق السموات والأرض . ولكنك أثبت أنه قيل فى هذا الرجل المتألم ، الذى – حسب محاولات براهينك – يكون هو المسيح .

أجبتُ : أرجوكم أن تفكروا – فيما أنا أكلمكم – فى العبارة التى تكلم بها الروح القدس ، فى هذا المزمور ، لكى تعترفوا أنى لا أقول أشياءً كاذبة ، وأنكم لستم مخدوعين (أى لا نخدعكم) . يمكنكم – عندما تعودون إلى بيوتكم – أن تفهموا أشياءً كثيرة من أقوال الروح القدس :- {رنموا للرب ترنيماً جديداً ، رنموا للرب يا جميع الأرض ، رنموا للرب ، باركوا إسمه ، بشروا من يوم إلى يوم بخلاصه ، حدِّثوا فى الأمم بمعجزاته }( مز95: 1- 3 )+ فإن الروح القدس يأمر بالترنيم دائماً ، وبأن نغنى لله أبى الكون ، لجميع الذين يكونون قد عرفوا هذا السر الخلاصى ، فى الأرض كلها . أعنى ألآم المسيح التى بواسطتها قد خلَّصهم ، عندما يعترفون بأنه جزيل بالحمد ، مرهوب ، وأنه هو الذى صنع السماء والأرض ، والخلاص لجميع البشر ، وأنه هو الذى مات مصلوباً ، وبأن الآب قرَّر أن يملكه كل الأرض .+ وكذلك ……….. ( بقية النص الذى يوضح مواضع تحريف اليهود -فى ذلك الجيل- لنص العهد القديم ، مبتور من هنا ) .

– المرجع : حوار يوستينوس مع تريفو اليهودى ، فقرات 71 – 73

وفى موضع آخر من هذا الحوار ، وعن تحريفهم للآية : أش7: 14 ، قال يوستينوس لتريفو :-

( فالمولود الذى تكلم عنه أشعياء ، إن لم يكن سيولد من : { عذراء }( لأن اليهود حرَّفوها إلى : فتاة ) فلماذا إذن يقول الروح : [ يعطيكم السيد نفسه : {آية }: ها العذراء تحبل وتلد إبناً ] ( أش 7 : 14 ) ، فإن كان هذا المولود سيولد نتيجةً للتزاوج البشرى العادى ، مثلما مثلما يحدث مع كل الأبكار ( الفتيات ) ، فلماذا قال الله أنه نفسه سيعطينا : {آية }،بمعنى أنها شيئ غير عادى بين الأبكار ( الفتيات ) . + فما هى هذه : {الآية }التى يعطيها كسبب ثقة للجنس البشرى ؟ إلاَّ بأنه تجسد ووُلد من بطن عذراء ( أى : تجسد معجزى وولادة معجزية ، مع إستمرار كونها عذراء ) ، ولكنكم تتجاسرون على أن تشوّهوا الترجمة التى أعطاها شيوخكم لبطليموس ملك مصر ( أى أنها ترجمة متميزة وعظيمة الشأن ، تمت بواسطة أشخاص معتبرين ، وقُدِّمت لملك مشهور بالتدقيق ) ، فتدَّعون أن الكتاب لا يحتوى على ترجمتهم بل إنه قيل : هوذا فتاة تحبل وتلد !! . فهل شيئاً كهذا — أى إنجاب إمرأة من مجامعة بشرية – يمكن أن يكون : {آية }!، أليس هو الأمر الذى تفعله كل النساء ، بما فيهنَّ العواقر إذا شاء الله أن يلدن !!! . +++ فلا تتجاسروا على تحريف نبوءات الله أو الإساءة إلى ترجمتها ) حوار يوستينوس مع تريفو – فقرة83 و 84 .

(( علماء اليهود الإثنين والسبعين فهموا الآية جيداً وترجموها جيداً ، فالآية-مثلما فى مخطوطات قمران- تقول: هوذا البنت تحبل وتلد ، وليس الشابة مثلما إدعى المحرفون اليهود. وكلمة البنت لا تُقال عن المرأة الناضجة إلاَّ إذا كانت عذراء ، مثلما فى مواضع كثيرة بالعهد القديم ،  فعلماء السبعينية فهموا حقاً وترجموا حقاً. وللمزيد يوجد بحث مستقل عن آيات العهد القديم التى تصف المرأة الناضجة بالبنت ، بمعنى أنها عذراء ، وهو: ))

وفى موضع آخر ، يوضح يوستينوس كيف أن المزمور 109 ( بحسب الترتيب الأصلى ، السبعينى ) ، لا يمكن أن ينطبق إلاَّ على يسوع المسيح ، فيقول لتريفو :-

إن معلميكم تجاسروا وفسروه ( المزمور 109) على أنه منسوب إلى حزقيا ، ولكنه من الواضح أنه لم يُقال عن حزقيا ، فإليك النص : [ قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك … من البطن ولدتك قبل كوكب الصبح ، أقسم الرب ولن يندم أنك أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ( طقس أو نظام ) ملكى صادق ] مز 109 : 1- 4 ، فإن حزقيا لم يكن كاهناً إلى الأبد على رتبة ملكى صادق ( أى على نظامه الكهنوتى ، الذى بالخبز والخمر ، وليس بذبائح دموية ، كما أنه كان بغير ختان ، ولم يكن من نسل هارون . إلخ )، ومن ذا الذى لا يعترف بذلك ! .

كما أن {من البطن ولدتك قبل كوكب الصبح }، هى موَّجهة للمسيح كما سبق وأوضحنا الحوار 83 .

ملحوظة : – كان يوستينوس قد شرح أن : {قبل كوكب الصبح }، تعنى قبل خلق الشمس والقمر ، وذلك فى الفقرة 76 من الحوار مع تريفو ، كما تجدر الإشارة إلى أن القديس أثناسيوس قد فسر هذه الآية بأنها تعنى الميلاد الأزلى من الآب ، الذى قبل ميلاده الزمنى من العذراء (المقالة الرابعة ضد الآريوسيين فقرة 28 )، وفى الحالتين ، فإن ذلك يؤكد على صحة وجود هذه الآية بنفس نصها كما هى فى السبعينية ، مما يفضح تحريف اليهود لهذه الآية ، فإنهم قد شوَّهوها – مثلما يقول دائماً يوستينوس – لكى يتخلصوا من إشارتها للمسيح .

كما أن الشهيد الفيلسوف يوستينوس يستشهد بالكثير من النبوءات ، فى خلال حواره مع الفيلسوف تريفو اليهودى ، وكلها تتطابق مع السبعينية ، ولم يكن تريفو يعترض على صحتها ، مما يوضح أن اليهود حتى ذلك الزمن لم يكونوا قد حرَّفوها بعد . ومن تلك الآيات :-

( 1 ) [ كشاة سيق إلى الذبح ، وكحملٍ( حرَّفها اليهود إلى : نعجة ) صامت أمام الذين يجزَّونه ، لم يفتح فاه ، من الضيق أُخذ ، ومن يصف مولده ، إنه قد إنقطع من أرض الأحياء ، ولأجل معصية شعبى أصابته الضربة ، فمنح المنافقين بقبره والأغنياء بموته ] أش 53 : 7 – 9 .

( الحوار 13 + الدفاع الأول ليوستينوس فقرات 50 و51 )

( 2 ) [ وأنتِ يا بيت لحم ، لستِ الصغيرة بين رؤساء يهوذا ، لأنه منكِ يخرج الرئيس راعى شعبى ] ميخا 5: 2 ، ويتطابق تماماً مع متى 2: 6  ، كما يتطابق مع السبعينية فى القبطية.

( الدفاع الأول ليوستينوس 34 ).

( 3 ) [ بنو إسرائيل غلف القلوب ، أما الأمم فغلف الجسد ] أر 9 : 26 .

( 4 ) [ ها أنا مسيِّر أمامك ملاكاً ( أو رسولاً ) .. فإنه لن يتخلَّى عنك لأن إسمى فيه ] حز23: 20و 21 . ويفسرها يوستينوس بأن الرسول المقصود هو يشوع إبن نون ، وأن إسم الله فيه تعنى أنه يحمل نفس إسم يسوع المسيح ، لأن يشوع هى نفسها يسوع . ( الحوار 75 ) .

( 5 ) [ من قبل أن كانت الأرض وُلدتُ ، حين لم تكن الغمار والينابيع الغزيرة المياه ، قبل أن أقرَّت الجبال وقبل التلال وُلدتُ ]أم 8: 24و 25 . ( الحوار 61 ).

( 6 ) [أُعلنت لمن لم يسألوا عنى ، ووجدتُ من الذين لم يطلبونى ] أش65 :1 ، وهى تتطابق مع : رو10: 20 . ( الدفاع الأول 49)

( 7 ) [ من وجه الشر ضُمَّ الصديق ، ويكون مثواه فى سلام ، إرتفع من بين البشر ] أش57: 1 و 2 . ( الدفاع الأول 48 )

( 8 ) [ كل آلهة الأمم شياطين ] مز 95: 5 . ( الحوار 79 و 83).

( 9 ) [ إرفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وإرتفعى أيتها المداخل (الأبواب) الدهرية ، فيدخل ملك المجد ] مز23: 7 . ( الحوار85 ) .

( 10 ) [ إلهى فى النهار أدعو فلا تستجيب ، وفى الليل ، ولم يكن ذلك عن جهل منى ]مز21: 2 . ( الحوار98 ).

( 11 ) [ يخرج كوكب من أصل يسىَّ ،وتنمو زهرة من جذر يسىَّ ، وتترجَّى الأمم ذراعه ] أش 11 : 1 –( الدفاع الأول ليوستينوس 32 ).

ويفسرها بأنه هو المسيح الذى وُلدَ من العذراء .

ومعنى هذه الآية يتطابق معه اللحن القبطى : {الله هو نور … النور أشرق من مريم }

( إسبسمس آدام للأحد الكيهكى الرابع )

( 12 ) [ ويل لنفوسهم لأنهم يجزون شراً لأنفسهم بقولهم : لنوثق الصديق لأنه يضايقنا ] أش 3 :  9 و 10 – حوار يوستينوس فقرة 136

وهذه الآية مذكورة بنفس نصها الصحيح السبعينى أيضاً ، فى :- تاريخ الكنيسة ليوسابيوس ك2 ف 23 فقرة 15 .

ويقول يوستينوس – فى الفقرة المذكورة 136 – أن اليهود حرفوها إلى : ” لنقبض على الصديق لأنه يؤذينا ” ، ويبدو أن اليهود لم يستقروا عند وضع محدد فى تعديلات تشويهاتهم للنبوءات ، ليطمسوا الحقيقة .

( 13 ) كما أورد الشهيد يوستينوس الآية :- [ حضر المشترع وأنتم لم تعرفونه ] ، ولكنى لم أوفق فى إيجاد الشاهد الخاص بها . ولكنها تتشابه مع نبوءة أخرى ، من السبعينية أيضاً ، أوردها القديس البابا أثناسيوس فى رسالته الثانية عن الروح القدس ، بالفقرة الرابعة منها ، وهى  [… لك يسجدون لأن الله فيك لأنك إله إسرائيل ونحن لم نعرفك ] أش45 : 14 و 15 .

كما أن النبوءة التى أوردها يوستينوس تتشابه مع نبوءة أخرى ، بحسب نصها السبعينى والقبطى ، وهى : [ رؤساء شعبى لم يعرفونى ، هم بنون حمقى …] أر 4: 22 .

( 2 ) شهادة القديس إيريناوس ( تلميذ تلميذ يوحنا الرسول )عن تحريف اليهود :-

إذ قال :-

((إن الله بالحقيقة تأنس ، الرب نفسه خلصنا ، معطياً آية : {العذراء }( أش7: 14 ) ، وليس كما يدعى البعض الذين يتجرأون الآن على ترجمة الكتاب هكذا : {هوذا شابة تحبل وتلد إبناً }، مثلما يترجمها ثيودوتيون الأفسسى وأكيلا البنطى ، وهما من شيوخ اليهود ، كما يتبعهما الأبيونيون الذين يقولون أنه وُلد من يوسف ))  — تاريخ الكنيسة – يوسابيوس القيصرى – ك5 ف8 فقرة 10 .

ويوسابيوس ، مؤلف هذا الكتاب ( تاريخ الكنيسة ) ، الذى أورد شهادات القديس إيريناوس عن صحة الترجمة السبعينية وعن قيام اليهود فى زمانه بتحريف النبوءات ،هو يوسابيوس القيصرى المؤرخ ، وهو أشد المدافعين عن أوريجانوس ، فى كل كتاباته ، حتى أنه ألف كتاباً مخصوصاً للدفاع عن أوريجانوس .

ومع كل ذلك ، فإنه – فى نفس كتابه تاريخ الكنيسة – يعترف بأن أوريجانوس قد إتبع ترجمات هولاء الذين سبق القديس إيريناوس وحذَّر منهم ، وهم ثيودوتيون وأكيلا اليهوديان ، وكذلك الأبيونيين الذين تبعوهما .

فقد ذكر يوسابيوس عن أوريجانوس ، أنه :-

(( حصل على نسخة من الأسفار العبرانية التى كانت فى أيدى اليهود ( أى فى زمن أوريجانوس ، وهو زمن تالٍ ، بفترة كبيرة جداً ، لزمن إيريناوس ويوستينوس ، الذين حذرا من تحريف اليهود للنسخ العبرية واليونانية معاً ، كما سبق ورأينا ) ، ودرس ترجمات أخرى للأسفار المقدسة غير الترجمة السبعينية …. قام بها أكيلا وسيماخوس وثيودوتيون … وإذ جمع كل هذه ، قسَّمها إلى أقسام ووضعها مقابل بعض مع النص العبرى نفسه ، وهكذا ترك لنا ما يُسمى بالسداسية ، ،ثم رتَّب أيضاً نسخة مستقلة متضمنة ترجمات أكيلا وسيماخوس وثيودوتيون مع الترجمة السبعينية ، فى المجلد المسمى بالرباعى ))

تاريخ الكنيسة – يوسابيوس القيصرى – ك6 ف16 فقرات 1-4 .

إذن ، فبشهادة يوسابيوس – تلميذ أوريجانوس المخلص – فإن أوريجانوس قد إتبع تحريفات اليهوديان أكيلا وثيودوتيون ، الذين سبق إيريناوس وحذَّر منهما بالإسم ، كما أن صاحب النسخة الثالثة — سيماخوس — هو من الأبيونيون الذين حذَّر القديس إيريناوس منهم ومن أنهم تبعوا المحرفين .

ويوسابيوس نفسه شهد بأن سيماخوس كان أبيونياً ، إذ قال :-

(( سيماخوس كان أبيونياً ، وبدعة الأبيونيين تقول أن المسيح كان إبن يوسف من مريم … كما تصر هذه البدعة على حفظ الناموس بطريقة يهودية . ولا تزال بين أيدينا تفاسير لسيماخوس ، يدعم فيها هذه البدعة ويهاجم إنجيل متى . وذكر أوريجانوس أنه حصل على هذه التفاسير لسيماخوس من فتاة تُدعى جوليانا ، يقول عنها أنها أخذت هذه الكتب من سيماخوس نفسه بطريق الميراث ))

تاريخ الكنيسة – يوسابيوس – ك6 ف17 .

وإضافة لما سبق ، فإن إكتشاف مخطوطات قمران – التى تحوى أغلب العهد القديم باللغة العبرية ، فى عصر قبل ميلاد السيد المسيح ، وبالتالى سابق للنسخ التى عملها سيماخوس وأكيلا و ثيودوتيون – تقدم لنا شهادة حاسمة ، إذ تقدم لنا نسخة سابقة على محاولات طمس اليهود للنبوءات عن السيد المسيح .

وجود مخطوطات قمران فى المغاير ، فى ذلك الزمان ، قد يكون له علاقة بما جاء فى سفر المكابيين عن إختباء اليهود المتمسكين بعقيدتهم من بطش الحكام ، فى نفس هذا الزمان ، وقد حدد السفر بأن إختباءهم كان فى الجبال فى المختبآت ( 1 مكابيين 2: 28 ، 26 ، 41 )

ولكن توجد ملحوظة فى غاية الأهمية بالنسبة لمخطوطات قمران ، وهى أن اليهود–فى المنشور عن هذه المخطوطات- خلطوا المخطوطات التى من تواريخ لاحقة مع المخطوطات الأصلية التى من القرن الثالث قبل الميلاد ، وقد حاولت من خلال النت أن أجد تصنيفاً بالمخطوطات القديمة وحدها ولكنى لم أجد ، وحاولت مع العاملين فى هذا المجال من المواقع على النت ، فوجدتهم يتلاعبون وفى النهاية يرفضون ، وإشتريت كتاباً غالياً بالإنجليزية يدعى تقديم الترجمة الكاملة لمخطوطات قمران ، فوجدته مثل الآخرين يضع القديم مع الجديد معاً ، آية من هنا مع آية من هناك ، بطريقة يستحيل معها الوصول لنتيجة ، خصوصاً لمن هو من خارج هذه المهنة ، وكأنه يوجد إجماع على خلط المخطوطات القديمة مع التى بعد حرق أورشليم والتى تم تحريفها لمقاومة الإيمان بالمسيحية.

وكأنه يوجد إجماع على منع عامة الناس من معرفة الحقائق ، وحصرها فى دائرتهم هم ، وهم أصحاب المصلحة فى الإنتصار للمازورية المحرَّفة ، ضد السبعينية التى شهد لها كل اليهود قبل الميلاد ، وشهد لها الرب وتلاميذه القديسين بإستخدامهم لها.

فإن مخطوطات قمران الأصلية وحدها ، التى من القرن الثالث قبل الميلاد ، هى الحكم الفيصل فى صحة الترجمة السبعينية ، وفى تحريفات اليهود .

فنرجو تضافر الجهود لإخراج محتوى هذه المخطوطات الأصلية إلى النور ، بعيداً عن المخلوط عليها من العصور الأحدث.

(ملحوظة جانبية : يخشى البعض من أن يستغل البُعداء هذا الموضوع لدعم مهاتراتهم ، ولكنهم فاشلون لا محالة فى كل أمر حق ، لأن ما نتكلم عنه سابق بقرون كثيرة عن زمن نبيهم الذى أجَلَّ الكتاب المقدس ووضعه فوق منزلته وقبَّله ، فما نتكلم عنه هنا هو أمر تاريخى سقط منذ العصور القديمة ، ولكن أعاده هراطقة العصور الوسطى الذين أعادوا ما فعله أوريجانوس والذى رفضته الكنيسة فى زمانه ، ومهما يكن فإننا لن نضحى بالكتاب المقدس خوفاً من مهاترات أبناء الظلمة ، ومسؤلية العثرات ستعود على المحرفين وليس على المتمسكين بالحق)