الأرخن إسكندر إِبراهِيم- القمص أثناسيوس فهمي جورج

الرئيسية » مقالات » أدب مسيحي » سير قديسين وشخصيات » الأرخن إسكندر إِبراهِيم- القمص أثناسيوس فهمي جورج.

عُقد أول مؤتمر لمدارس الأحد بمدينة الإسكندرية فى يونيو ١٩٤٦م ، ثم صدر القانون الأساسي لمدارس الأحد في يوليو ١٩٤٩م ، عندما انعقد المؤتمر الثاني في نفس الميعاد ، الذي حَظيَ برعاية طَرْس البركة التي منحها البابا يؤانس لخدام مدارس الأحد ، والذين وصفهم في خطابه بوثيقة المؤتمر ؛ مخاطبًا أبناءه الخدام قائلاً:- ( أيها الأبناء الأعزاء المباركين الأحباء أعضاء اللجنة العامة لمدارس الأحد … لقد تعزىَ قلبُنا واستراح ضميرنا للنهضة المباركة الروحية اليى قمتم بها أيها الأبناء المباركين أعضاء اللجنة العامة لمدارس الأحد ؛ فمنذ عهدٍ بعيدٍ وعنايتكم تعلم أبناءنا حقائق الإنجيل وعقيدة الكنيسة والمواظبة على القداسات … لهذا جعلنا لجنتكم هذه تحت رعايتنا وأوْلَيناها ثقتنا ) . ويُعتبر خطاب البابا البطريرك هذا اعتماد خدمة مدارس الأحد ؛ ضمن العمل الرسمي الكنسي ؛ حيث أن بابا الكنيسة هو معلم وراعٍ وأبُ جميع أبناء التربية الكنسية ومدارس الأحد ؛ وهو الرئيس الأعلى للجنتها العامة .

ومنذ ذلك التاريخ صارت مدارس أحد التربية الكنسية قاطرة النهوض بالوحدة المقدسة ؛ أي “التعليم الكنسي” حسب تعبير الأرشيدياكون القديس حبيب جرجس ، لذلك قام الرُّواد ببناء الأساس ؛ وجاء الآتين من بعدهم ليطوروه بالإبداعات التي تسد الاحتياجات والمستجدَّات ، فاهتموا بالتركيز على :-
١- التربية الروحية والتلمذة
٢- طرق التدريس والتفاعل
٣- أساليب الافتقاد
٤- منهج الهوية القبطية ومجدها تاريخها – جهادها – إيمانها وعقيدتها ولغتها وتراثها – تعليمها الروحي واللاهوتي الآبائى والليتورجي).
اتخذت مدارس الأحد أيقونة السيد المسيح له المجد وهو يبارك الأطفال وشعار قوله الإلهي “دَعُوا الأطفال يأتون إليَّ ولا تمنعوهم ؛ لأن لمثل هؤلاء ملكوتَ السموات ” اتخذته عنواناً وأيقونةً لمطبوعاتها ومراسلاتها ، لتحوي إجابة الخدام والمخدومين بصوت وقلب عامل معاً ” إلى مَنْ نذهب وكلام الحياة الأبدية هو عندك “. هكذا سلك واستلم جيل أوائل الأربعينيات ، الذين حملوا رسالة مستقبل الكنيسة .

لذلك ورد ضمن وثيقة أعمال المؤتمر الأول لمدارس الأحد السكندري والمسجلة في كُتيب من عشرين صفحة؛ مدون على غلافه الخارجي “بطريركية الأقباط بالإسكندرية – المؤتمر السنوي الأول – تحت رعاية صاحب الغبطة البابا المعظم الأنبا يوساب الثاني” ورئاسة شرف “صاحب السعادة فؤاد جرجس باشا “وكيل المجلس الملي السكندري ، بإشراف مقرر المؤتمر المربِّي الكبير الأرخن إسكندر إبراهيم مدير وناظر المدرسة المرقسية الثانوية .
وسجل محضر المؤتمر وصفًا لأعماله : في الساعة السابعة والنصف من صباح الجمعة الموافق ٢١ بؤونة سنة ١٦٦٢ للشهداء – ٢٨ يونيو ١٩٤٦م ، دقت أجراس الكنيسة المرقسية الكبرى مُعلِنة بدء صلاة باكر ؛ ثم امتلأت الكنيسة بجمهور المصلين ، وضم روادًا متطوعين من الخدام بالعمل التربوي والتعليمي ، وكان أبرزهم آنذاك الأرخن إسكندر إبراهيم يوسف (١٨٩٢- ١٩٥٤) .

كان الأرخن إسكندر إبراهيم مدرساً للرياضيات بالمدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية ، وتولَّى ِنظارة المدارس المرقسية السكندرية ؛ واهتم بالحركة الثقافية بالمدينة ، حيث أسس جماعة نشر الثقافة في عام ١٩٣٢م . ثم أسس رابطة الإصلاح الاجتماعي ، وفي ١١ نوفمبر ١٩٥٣م صار عُضوًا بلجنة دراسة المشاكل الخاصة بإدارة الأوقاف الخيرية والمجالس الملية برئاسة مراد وهبة باشا .

كان له العديد من المشروعات التعليمية والتربوية من أهمها :- مشروع منع الغلمان من التسكع ؛ وهو ما يسمَّى (أطفال الشوارع) ، مشروع المربيات ، مشروع تعليم الأُمِّيين . كذلك اُختير عضواً بالمجلس الملي السكندري في الفترة (١٩٤٨- ١٩٥٢) .

ولعل المُلفت عند قراءتنا لسيرة وتاريخ رُوَّاد الوعظ ومدارس أحد التربية الكنسية ؛ نجد أنَّ تكوينهم كان مشتركًا في ِبنيته وطريقة إدارته العملية ؛ وإزاء هذا النموذج نرى كيف أن الأرخن إسكندر إبراهيم قد عرف الإنجيل كنسيًا حيًا وصحيحًا مُعاشًا ؛ بعيدًا عن الانكفاء والاكتفاء والعُزلة.. لذلك لم يقف وحده بنفسه لنفسه ؛ لكنه انفتح لرَحَابة شركة الكنيسة اللاهوتية بمجالاتها التعليمية والاجتماعية والإنسانية والوطنية … حتى لا تقف مدارس الأحد والمجالس الملية ومؤسسات الكنيسة ؛ عند حد الخطابة بفيها لأفكار وأُنطوقة مفاهيم وشعارات ؛ من دون حياة حية وإنارة نور للعالم ؛ بالمسيح اللوغس؛ الذي دعانا لنكون مساهمين معه في العمل – ( اشترِكْ في العمل مع عبيدِكَ )..

هذا واستمر اسكندر ابراهيم في بصمته القبطية على المجتمع السكندري ؛ كأحد سيمفونيات العطاء القبطي المشرق ؛ عطاءًا مسيحيًا ناضجًا ؛ بإطلالات الجمال الآني والآتي . وانتقل إلى الراحة الأبدية في ١٩٥٤/٩/٤ عن عمر يناهز ٦٢ عاماً ، وفي عام ١٩٥٥م بادرت بلدية محافظة الإسكندرية بتكريمه ، عندما أطلقت اسمه على أكبر شوارع منطقة ميامي لمِا أدّاه للمدينة من خدمات جليلة في مجالات التربية والتعليم والخدمة الاجتماعية .

واليوم في مئوية مدارس الأحد نوفمبر ٢٠١٨م نذكر سيرته ومجهوداته ضمن رُواد مدارس الأحد ومسيرة التنوير الكنسي والاجتماعي الذين صاغوا الرؤية والمبادرة التي عليها تسيرُ .