الأرخن إسكندر إِبراهِيم- القمص أثناسيوس فهمي جورج

الرئيسية » مقالات » أدب مسيحي » سير قديسين وشخصيات » الأرخن إسكندر إِبراهِيم- القمص أثناسيوس فهمي جورج
الرئيسية » مقالات » أدب مسيحي » سير قديسين وشخصيات » الأرخن إسكندر إِبراهِيم- القمص أثناسيوس فهمي جورج

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب القمص أثناسيوس فهمي جورج
الشخصيات الأرخن إسكندر إِبراهِيم
التصنيفات أدب مسيحي, سير قديسين وشخصيات
الأماكن كنائس الإسكندرية
الزمن القرن العشرين الميلادي
آخر تحديث 11 أكتوبر 2019
تقييم الكتاب 5 من 5 بواسطة فريق الكنوز القبطية

عُقد أول مؤتمر لمدارس الأحد بمدينة الإسكندرية فى يونيو ١٩٤٦م ، ثم صدر القانون الأساسي لمدارس الأحد في يوليو ١٩٤٩م ، عندما انعقد المؤتمر الثاني في نفس الميعاد ، الذي حَظيَ برعاية طَرْس البركة التي منحها البابا يؤانس لخدام مدارس الأحد ، والذين وصفهم في خطابه بوثيقة المؤتمر ؛ مخاطبًا أبناءه الخدام قائلاً:- ( أيها الأبناء الأعزاء المباركين الأحباء أعضاء اللجنة العامة لمدارس الأحد … لقد تعزىَ قلبُنا واستراح ضميرنا للنهضة المباركة الروحية اليى قمتم بها أيها الأبناء المباركين أعضاء اللجنة العامة لمدارس الأحد ؛ فمنذ عهدٍ بعيدٍ وعنايتكم تعلم أبناءنا حقائق الإنجيل وعقيدة الكنيسة والمواظبة على القداسات … لهذا جعلنا لجنتكم هذه تحت رعايتنا وأوْلَيناها ثقتنا ) . ويُعتبر خطاب البابا البطريرك هذا اعتماد خدمة مدارس الأحد ؛ ضمن العمل الرسمي الكنسي ؛ حيث أن بابا الكنيسة هو معلم وراعٍ وأبُ جميع أبناء التربية الكنسية ومدارس الأحد ؛ وهو الرئيس الأعلى للجنتها العامة .

ومنذ ذلك التاريخ صارت مدارس أحد التربية الكنسية قاطرة النهوض بالوحدة المقدسة ؛ أي “التعليم الكنسي” حسب تعبير الأرشيدياكون القديس حبيب جرجس ، لذلك قام الرُّواد ببناء الأساس ؛ وجاء الآتين من بعدهم ليطوروه بالإبداعات التي تسد الاحتياجات والمستجدَّات ، فاهتموا بالتركيز على :-
١- التربية الروحية والتلمذة
٢- طرق التدريس والتفاعل
٣- أساليب الافتقاد
٤- منهج الهوية القبطية ومجدها تاريخها – جهادها – إيمانها وعقيدتها ولغتها وتراثها – تعليمها الروحي واللاهوتي الآبائى والليتورجي).
اتخذت مدارس الأحد أيقونة السيد المسيح له المجد وهو يبارك الأطفال وشعار قوله الإلهي “دَعُوا الأطفال يأتون إليَّ ولا تمنعوهم ؛ لأن لمثل هؤلاء ملكوتَ السموات ” اتخذته عنواناً وأيقونةً لمطبوعاتها ومراسلاتها ، لتحوي إجابة الخدام والمخدومين بصوت وقلب عامل معاً ” إلى مَنْ نذهب وكلام الحياة الأبدية هو عندك “. هكذا سلك واستلم جيل أوائل الأربعينيات ، الذين حملوا رسالة مستقبل الكنيسة .

لذلك ورد ضمن وثيقة أعمال المؤتمر الأول لمدارس الأحد السكندري والمسجلة في كُتيب من عشرين صفحة؛ مدون على غلافه الخارجي “بطريركية الأقباط بالإسكندرية – المؤتمر السنوي الأول – تحت رعاية صاحب الغبطة البابا المعظم الأنبا يوساب الثاني” ورئاسة شرف “صاحب السعادة فؤاد جرجس باشا “وكيل المجلس الملي السكندري ، بإشراف مقرر المؤتمر المربِّي الكبير الأرخن إسكندر إبراهيم مدير وناظر المدرسة المرقسية الثانوية .
وسجل محضر المؤتمر وصفًا لأعماله : في الساعة السابعة والنصف من صباح الجمعة الموافق ٢١ بؤونة سنة ١٦٦٢ للشهداء – ٢٨ يونيو ١٩٤٦م ، دقت أجراس الكنيسة المرقسية الكبرى مُعلِنة بدء صلاة باكر ؛ ثم امتلأت الكنيسة بجمهور المصلين ، وضم روادًا متطوعين من الخدام بالعمل التربوي والتعليمي ، وكان أبرزهم آنذاك الأرخن إسكندر إبراهيم يوسف (١٨٩٢- ١٩٥٤) .

كان الأرخن إسكندر إبراهيم مدرساً للرياضيات بالمدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية ، وتولَّى ِنظارة المدارس المرقسية السكندرية ؛ واهتم بالحركة الثقافية بالمدينة ، حيث أسس جماعة نشر الثقافة في عام ١٩٣٢م . ثم أسس رابطة الإصلاح الاجتماعي ، وفي ١١ نوفمبر ١٩٥٣م صار عُضوًا بلجنة دراسة المشاكل الخاصة بإدارة الأوقاف الخيرية والمجالس الملية برئاسة مراد وهبة باشا .

كان له العديد من المشروعات التعليمية والتربوية من أهمها :- مشروع منع الغلمان من التسكع ؛ وهو ما يسمَّى (أطفال الشوارع) ، مشروع المربيات ، مشروع تعليم الأُمِّيين . كذلك اُختير عضواً بالمجلس الملي السكندري في الفترة (١٩٤٨- ١٩٥٢) .

ولعل المُلفت عند قراءتنا لسيرة وتاريخ رُوَّاد الوعظ ومدارس أحد التربية الكنسية ؛ نجد أنَّ تكوينهم كان مشتركًا في ِبنيته وطريقة إدارته العملية ؛ وإزاء هذا النموذج نرى كيف أن الأرخن إسكندر إبراهيم قد عرف الإنجيل كنسيًا حيًا وصحيحًا مُعاشًا ؛ بعيدًا عن الانكفاء والاكتفاء والعُزلة.. لذلك لم يقف وحده بنفسه لنفسه ؛ لكنه انفتح لرَحَابة شركة الكنيسة اللاهوتية بمجالاتها التعليمية والاجتماعية والإنسانية والوطنية … حتى لا تقف مدارس الأحد والمجالس الملية ومؤسسات الكنيسة ؛ عند حد الخطابة بفيها لأفكار وأُنطوقة مفاهيم وشعارات ؛ من دون حياة حية وإنارة نور للعالم ؛ بالمسيح اللوغس؛ الذي دعانا لنكون مساهمين معه في العمل – ( اشترِكْ في العمل مع عبيدِكَ )..

هذا واستمر اسكندر ابراهيم في بصمته القبطية على المجتمع السكندري ؛ كأحد سيمفونيات العطاء القبطي المشرق ؛ عطاءًا مسيحيًا ناضجًا ؛ بإطلالات الجمال الآني والآتي . وانتقل إلى الراحة الأبدية في ١٩٥٤/٩/٤ عن عمر يناهز ٦٢ عاماً ، وفي عام ١٩٥٥م بادرت بلدية محافظة الإسكندرية بتكريمه ، عندما أطلقت اسمه على أكبر شوارع منطقة ميامي لمِا أدّاه للمدينة من خدمات جليلة في مجالات التربية والتعليم والخدمة الاجتماعية .

واليوم في مئوية مدارس الأحد نوفمبر ٢٠١٨م نذكر سيرته ومجهوداته ضمن رُواد مدارس الأحد ومسيرة التنوير الكنسي والاجتماعي الذين صاغوا الرؤية والمبادرة التي عليها تسيرُ .