اسْتِشْهَادُ طَالِبٍ حَامِلٍ للصَّلِيبِ – القمص أثناسيوس فهمي جورج

الرئيسية » مقالات » أدب مسيحي » سير قديسين وشخصيات » اسْتِشْهَادُ طَالِبٍ حَامِلٍ للصَّلِيبِ – القمص أثناسيوس فهمي جورج.

اسْتِشْهَادُ طَالِبٍ حَامِلٍ للصَّلِيبِ

بينما العالم كله يتابع المجزرة المدبَّرة للأقباط في ماسبيرو، وجثامين الشباب المسالمين الأقباط مخضبة بالدماء، مدهوسة بالمدرعات وسط بِركة نهر من الدم البريء... وبينما العالم كله يتابع التحريض عليهم وذبحهم بالرصاص الميري والأسلحة، وتكالب الأثمة عليهم وهم مُسَجَّون في المشرحة ومصابون على قارعة الطريق، وبينما العالم كله يتابع الإبادة وأصداء التكبير ونداءات التليڤزيون الرسمي الغشيم، وبينما العالم منذهل من شهود الزور الذي يقتلون القتيل ويتمشون في جنازته، ثم يصبون ملاماتهم على المذبوحين والمصابين، وبينما الجميع في الداخل والخارج يشهدون نفس أساليب المخلوعين في تحصين القتلة والإلهاء والتجهيل وفبركة التقارير الطبية وطمس معالم مسرح الجريمة. وفيما تتداعىَ كل تبعات هذه الجريمة الدولية، حتى لحقتها جريمة إجبار طالب مسيحي يُدعى "أيمن نبيل لبيب" بخلع صليب يرتديه، وحينما تمسَّك الطالب بصليبه ضربه المدرس وانضم إليه حفنة من الطلبة المتهوِّسين، أوسعوه ضربًا ولكمًا وركلاً حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، على أرض مدرسة "ملوي" الثانوية التجارية بمحافظة المنيا.

إن رفْض هؤلاء القتلة للآخر عمومًا، ورفضهم للمسيح كان رفضًا للشهيد "أيمن" الذي حمل صليبه، وألقىَ الصليب عليه بظلاله... ناصبوه العداء بلا سبب وأعلنوا الحرب عليه، لم يعتبروا لحَقّه في الحياة، واختياره لعقيدته، لم يُعيروا اهتمامًا لكرامته الإنسانية ولمواطنته... لكنه غير مرغوب فيه عندهم، مادام مختلفًا عنهم، وسط استشراء التلفية والجهل والتخلف... تآمروا عليه ليغيِّبوه من الحياة ما دام لا دِيَّة له ولا قانون، حتى وقع على الأرض كحبَّة الحنطة من أجل خاطر صليب المسيح... أغراهم الشيطان بعدميته ونرجسيته وحسده وجنونه، فعاثوا في الأرض محاصرة وهدمًا وتلفًا وحرقًا ونهبًا وغزوًا وقتلاً ودهسًا... حتى هذا الطالب الصغير عاقبوه على مسيحيته وانقضُّوا عليه كالفريسة البريئة حتى الرمق الأخير.

بصقوا عليك أيها البرعم والزهرة والوردة. أوسعوك ضربًا واستقووا عليك، فاحتملت الإهانة بشجاعة وإصرار في مواجهة كراهية وإيذاء مضايقيك... شهدت لإيمانك حاملاً صليبك، مستمسكاً به وهو لا يُضير أحدًا. "من أجل شهادة يسوع المسيح" (رؤ ٩: ١)، ذهبت إلى مدرستك لتدرس وتتعلم، فإذ بالظلاميين يفترون عليك حتى ذقت الموت ولفظت أنفاسك حاملاً آثار الجراح، فانتقلت إلى فرح السيد الموعود لك ولكل المساكين بالروح والذين سلكون كما سلك ذاك.

إننا نجوز اضطهادًا منظمًا مُعلنًا، والشيطان يتربص، وها كل يوم يحمل الكثير من المظالم، لكننا سنجتهد لنفعل الممكن حسب الوصية ليفعل الله المستحيل، ونسعى مع القطيع الصغير الذي سُرَّ الآب أن يعطيه الملكوت، بعد أن صار ذبحنا على الهوية، وسط التضليل والطمس وشهود الزور، فجميعنا (شهيد تحت الطلب).

طوباك أيها الفتى الشهيد، لأنهم حنقوا عليك وصرُّوا بأسنانهم!! فأمور الله والشيطان متضادة، حيث أن أيًا منهما لا يخدم قضية الآخر، ولا يمكن أن يتحقق خير الشرير. فأردَوْك كإسطفانوس الشهيد الأول تحت الحجارة... طوباك لأنك أنهيت السباق مبكرًا، وركضت لتنال الجُعالة، حينما طُلبت منك الشهادة. انضممت ضمن خوارس الشهداء الممجِّدين سيد جميع البشر، والذي يرثي لضعفنا ويقود مسيرتنا كل حين... وليُعزِّ الله أسرتك وأهل بيتك وكنيستك.