إستغلال رسالة القديس أثناسيوس للأب آمون – فى تخليق معتقدات لم تقلها الرسالة – المهندس مكرم زكي شنوده

الرئيسية » مقالات » إستغلال رسالة القديس أثناسيوس للأب آمون – فى تخليق معتقدات لم تقلها الرسالة – المهندس مكرم زكي شنوده.

آخر تحديث: 11 أكتوبر 2019

1 —- صادفت – فى مواقع النت – محاولة لإستغلال رسالة من القديس أثناسيوس للأب آمون ، فى تخليق معتقدات لم تقلها الرسالة ، بغرض الشوشرة وهدم ما يمكن هدمه من ثوابت الحياة الكنسية .

2 —- وأما هذه الرسالة ، فكانت بهدف الرد على أفكار خاطئة إنتشرت بين رهبان بريِّة نتريا ، تدعى بأن الإفرازات الطبيعية الجنسية ، هى خطية فى حد ذاتها ، مما يعوق عن ممارسة الحياة النسكية الرهبانية ، وكأنها تستوجب التوبة والإعتراف أولاً  .

3 —- وهذه الرسالة إقتصرت على الرد على هذه النقطة بالتحديد ، ولم تتعرض لما هو خارج حدودها ، فلم تتعرض – مثلاً – للحديث عن كيفية الإحتراس الذى يسبق التناول ، ولا عن الصوم وما يجب وما لا يجب عمله فيه ، …. إلخ.

4 —- فتوضح الرسالة ، أن الإفرازات الطبيعية ، التى بدون تدخل من الإنسان ، ليس فيها أى خطأ أو خطية ، بينما التى تتدخل فيها إرادة الإنسان خارج الزواج المقدس ، فإنها نجاسة  وخطية.

5 —- كما تعطى الرسالة مثالاً ، بأن تنظيف الجسد من مخاط الأنف أو بصاق الفم أو فضلات الأمعاء ، لا يكون فيها أى إحساس بالخطأ والخطية ، وأن ذلك ينطبق على الإفرازات الجنسية الطبيعية ، التى بدون إرادة أو تدخل الإنسان .

6 —- وعلى ذلك ، فالرسالة تؤكِّد أن تلك الأمور لا ينبغى السماح لها بتعطيل الرهبان عن التداريب النسكية المعتادة للراهب ، مثل حياة التأمل أو اللهج والهذيذ فى كلام الله ، ولا عن حياة الوحدة أو الإنحباس المجسد (( بحسب التعبير الأصلى للرسالة . وإلى الآن توجد محبسة بقلاية الراهب ، كنوع من التداريب النسكية )) .

7 —- فلم تقل الرسالة بعدم تنظيف الجسد ، بل بالعكس ثبـَّتته ، إذ جعلته مماثلاً للتنظيف من فضلات الأمعاء ، وهو ما يفعله كل إنسان عاقل .

ونضيف نحن – لزيادة تقريب التشبيه – بأننا ننظف الملابس أيضاً من فضلات الأمعاء ، إذا حدث تلوث منها ، إذا حدث إسهال . فإننا ننظف الجسد والملابس معاً مما لحقهما . فهذا هو الأمر الطبيعى ، ولكن الإفرازات الجنسية لها وضع خاص لأنها تذكرنا بالخروج من الفردوس بعد مخالفة آدم وحواء ، فالتزاوج حدث بعد ذلك .

8 —- كما نضيف ، بأن هذه الرسالة لم تتعرض  لموضوع أن كل نشاط جنسى سليم ، بما فى ذلك الإفرازات الطبيعية ، يتعارض مع التناول . وأن الرسالة لم تشير لذلك ولا لكثير من الأمور الأخرى ، ليس عن إهمال وتقصير ، بل لأنها لم تتعرض أصلاً – مثلما سبق وأوضحنا – لأى موضوع آخر بخلاف المشكلة الحادثة التى كانت مخصصة للرد عليها ، وهى إدعاء البعض بأن الإفرازات الجنسية الطبيعية هى خطية فى حد ذاتها ، تمنع الراهب عن مواصلة حياته النسكية ( أى إلى أن يعترف ويحصل على الحِـلّ منها ) .

9 —- والإنجيل يقول بكل وضوح وصراحة ، أن العلاقات الزوجية ( وهذه الإفرازات تتشابه معها ) تتعارض مع التفرغ للصوم والصلاة :- [ لا يسلب أحدكما الآخر ، إلاَّ أن يكون عن موافقة لكى تتفرغوا للصوم والصلاة ] 1كو7: 5 .

وعن نفس الأمر تكلم الله قديماً :- [ قدِّسوا صوماً … ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها ] يؤ 2 : 15و16 .

10 —- وبوجه عام ، فالإنجيل يعتبر البتولية درجة أعظم من الزواج ، مع أنه مقدس ( وهو نفس ما قاله القديس أثناسيوس فى هذه الرسالة ، إذ شبـَّه البتوليين بأصحاب الثمار المائة ، والمتزوجين بأصحاب الثلاثين فقط ) .

فعن البتولية قال الرب :- [ ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أُعطي لهم … من إستطاع أن يقبل فليقبل ] مت19: 11و12 .

وهذا المبدأ الربانى ، قد شرحه القديس بولس الرسول بتوسع :- [ حسن للرجل أن لا يمس إمرأة (أى لا يتزوج نهائياً أى يعيش حياة البتولية)… غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يرضى الرب ، وأما المتزوج فيهتم فيما للعالم كيف يرضى إمرأته . إن بين الزوجة والعذراء فرقاً ، غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة جسداً وروحاً ، وأما المتزوجة فتهتم فيما للعالم كيف ترضى رجلها ] 1كو7: 1 -34 .

إذن فالفارق – بين الزوجية والبتولية – ناتج عن خضوع أحد الزوجين لرغبات الآخر ، مما يعوق عن التفرغ للصوم والصلاة ، وهو ما يُعتبر أقل تقديساً للجسد والروح معاً للرب ، مثلما هو فى البتولية التى يستطيع فيها الإنسان أن يكرِّس كل وقته بل كل حياته للرب ، فيصوم ويصلى متى أراد هو ، بدون إستئذان من أحد آخر .

والمقصود بالصلاة هنا ، لا يمكن أن يكون الصلاة العابرة أو الوقتية ، التى يمكن ممارستها فى البيت فى أى وقت ، لأنها لا تحتاج إلى تفرُّغ أو إذن من الزوج أو الزوجة . + بل يجب أن يكون المقصود هو الصلاة المنظمة التى فى الكنيسة ، أى صلاة القداس الإلهى ، أو الإفخارستيا ، للشركة المقدسة فى التناول من جسد الرب ودمه ، لأنها هى التى تحتاج إلى إستعداد بحسب نظامها .

وذلك التميز للبتولية – كما أوضحنا – ليس معناه أن الزواج غير مقدس ، بل إنه مقدس ومبارك ، مثلما يقول الإنجيل فى مواضع كثيرة ، مثل :- [ أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة …. من أجل ذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكون الإثنان واحداً ، هذا السر عظيم ] أف5: 25 – 32 .

ولكن البتولية أعظم ، مثلما شبهها القديس أثناسيوس فى هذه الرسالة بالثمار المائة ، بالمقارنة بالثلاثين التى للزواج .

11 —- كما نضيف بأن تدنيس الجسد والملابس معاً ، لا يكون إلاَّ إذا كانت هذه الإفرازات فى حالة غير مقدسة ، كأن تكون فى غير الزواج المقدس ، أو فى البتولية ولكن فى غير حالة الإفرازات الطبيعية .

++ وهذا هو الأمر الذى يحتاج فعلاً إلى التوبة والإعتراف ، وليس الأمر الطبيعى .

12 – ولكن يوجد معنى آخر للدنس ، هو التلوث أو الوسخ أو القذارة ، فكلمة ثوليب فى اللغة القبطية تعنى كلا الشيئين: الدنس بالخطية ، وكذلك الوسخ أو القذارة ، ولعل هذا المعنى الثانى هو الذى تشير إليه الآية:- [مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد ] يه 8 – 23 .

وهذا الأمر الثانى لا يحتاج لتوبة وإعتراف ، بل فقط إزالة الوسخ أو.