إخترتك ولم أرفضك – الراهب صليب الصمؤيلي

كارت التعريف بالمقال

البيانات التفاصيل
إسم الكاتب الراهب صليب الصموئيلي - راهب - دير الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون - مغاغة - المنيا
التصنيفات مفاهيم متنوعة في الحياة الروحية
آخر تحديث 11 مايو 2021
تقييم الكتاب من 5 بواسطة مراجعة الكنوز القبطية


إخترتك ولم أرفضك

.

قيل عن دعوة الله لإبراهيم أن الله دعاه وقال له: اترك ارضك وعشيرتك إلى الأرض التي اوريك. واستجاب إبراهيم على الفور وقام وأخذ خاصته ليتبع الله حيثما أراد وكيفما شاء. لم يذكر الكتاب المقدس بداية العلاقة الشخصية بين الله وإبراهيم.... متى بدأت؟ وكيف؟. وماذا رأى الله في إبراهيم حتى خصصه بالدعوة؟ ولماذا لم يدعو آخرين؟ هل عند الله محاباه؟ حاشا.... أتخيل لو أن الله آب وهو بالحق كذلك... هل يوجد آب له نعمة الأبوة يفرق بين أولاده في محبته؟ حتى ولو من بينهم الجميل والأقل جمالا. الطويل والقصير. المطيع والعنيد. الذكي والأقل ذكاء. صدقني حتى لو اختلفوا من جهة البار والشرير. لا يوجد آب حقيقي يقدر أن لا يحب اولاده. مهما كانت الفروق بينهم. فهم جميعا منه. ولن يصعد على قلبه فكرا كهذا... (الجود بالموجود). أقصد أن كفاية لو عندي عشرة بنين أن واحدا منهم بار بي. لا يهم الباقي... الله مصدر الأبوة ومعلمها لكل خلائقه. فكيف يكون الإنسان المتعلم من الله أكثر منه أبوة وحنان على اولاده. دعوة الله للجميع دون إستثناء. وأنا هنا لا أدافع عن الله. فهو غير مدان ولا يحتاج لدفاع أحد عنه. هو قادر أن لا يترك نفسه بلا شاهد. ولكني هنا أتعرف عن الله من خلاله هو دون أن أسمع عنه من هذا أو ذاك. فقد يكون الناقل مسترسلا فيضيف ما لم يقله الله. أو مستعجلا فينسى أن يقول الرسالة كاملة. والسبب الأول والأهم ولعله الوحيد في اهتمامي بالسماع من الله نفسه هو القرب منه وعشرته. فأنا لا أريد جمع معلومات. ولكن أريد أن الله الذي رأيته في تعاملاته مع البشر أن يكون حياتي التي احياها. فقد أحببته كفتاة غرقت في أعماق الحب ولا يشبعها سوى الحياة مع من أحببت. وارجع مرة أخرى للسؤال: لماذا إبراهيم؟ لم يذكر الكتاب كل شئ عن كل شئ وإلا كان الكون نفسه لا يسع الكتب المكتوبة. ولكن أكد الله دعوته لكل البشر في مواقف وأمثلة كثيرة. ولعل الدعوات التي سجلها الكتاب المقدس تكون نماذج وأمثلة وليس حصرا وتخصيصا وإلا يكون الله قد اغاظنا بإعلانه عن محبته لأشخاص بأسمائهم دون الكل. والله ليس كذلك لأنه هو قال: لا تغيظوا اولادكم. ولكن سجل لنا الكتاب عن بشر قبلوا دعوة الله لهما دون أن يذكر أسمائهم مما يؤكد أن الدعوة للجميع وأحيانا تكون هناك دعوات حارة كما قيل: الزموهم بالدخول. ولكن تبقى نعمة الحرية التي أعطاها الله للإنسان هى التي تقرر قبول أو رفض الدعوة. وأتذكر أمثلة لبشر عاشوا مع الله وقبلوا دعوته منهم على سبيل الذكر وليس الحصر.... أولاد شيث الذين قيل عنهم أولاد الله. السبعة آلاف ركبة التى لم تنحني لبعل أيام إيليا النبي الذي افتكر في نفسه قائلا: وبقيت انا وحدي اعبدك وهم يطلبون نفسي. واعبر منطقة الزمن حتى أصل السماء التي قيل عنها في سفر الرؤيا: بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ (رؤ 7: 9) وهناك ما يؤكد أن دعوة الله لجميع البشر... إن عقاب من يعثر أحد هؤلاء الصغار أشد من أن يربط حجر رحى بعنقه ويلقى في البحر حتى لا يظهر مرة اخرى. والخطايا التي أصبحت علامة أمام الله يتذكرها ولن ينساها. هى خطية كل من صار حاجزا بين الله واولاده... مثل يربعام الذي جعل إسرائيل يخطئ ويعبد الأوثان. لو كانت دعوة الله لأشخاص بأسمائهم لما غضب كل هذا الغضب على كل من يفرق بينه وبين اولاده البشر جميعهم. ولكن ماذا يحدث إذا أخطأ الإنسان الذي يدعوه الله؟ هل ستصتدم محبة الله بضعفات الإنسان الذي يدعوه ويقبل دعوته؟ الله الذي دعى خليقته إلى عشرته يعرف تمام المعرفة ضعف طبيعة البشر. وهو لا يرصد الضعف ليتراجع عن دعوته. فهو أعظم وأكبر بلا حدود من هذا... قيل عن إبراهيم انه لما حدث جوع شديد في الأرض التي دعاه اليها الله. إنه انحدر إلى مصر... ولم يكن الانحدار فقط في ترك المكان بسبب الجوع وإنما في عدم الرجوع إلى الله الذي آتى به إلى هذا المكان. لا أدري ماذا حدث. ولكن كل ما ادريه انه تعرض لمواقف كادت أن تعصف بحياته. إن يرى امرأته التي يحبها..... أو أن يقتل بسببها. لم ارى في حياتي من قام بما قام به الله معه. أتخيل لو كان إبراهيم تحت رئاسة انسان كان يعنفه ويهينه لأنه لم يستشيره أو يرجع اليه.. ويمكن كان طرده من وظيفته ولا يفكر فيه مرة اخرى. أما أنت يا الله... فقد رافقته في رحلته ولم تتركه. وخاصمت مخاصميه ومسكت مجنا وترسا ووقفت أمام فرعون وارجعت إبراهيم إليك قبل أن ترجعه إلى ارضك ليس فقط دون أدنى خسارة ولكن بمكاسب وافرة وخير جزيل. من انت يا الله.. كم هذه المحبة.. وكيف لم تندم على دعوتك.. بل وتدعوه خليلي... يا لعظم محبتك لبني البشر يا الله بي ماي رومي...

المحتويات