الفصل الخامس عشر : بين التأرجح والثبات

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل الخامس عشر: بين التأرجح والثبات

أولاً: التأرجح

  • جيلاً زائخاً ومارداً. جيلاً لم يثبت قلبه، ولم تكن روحه أمينة لله (مز 78: 8).

التأرجح هو أن يكون للإنسان رأيين متعارضين تماما التعارض. فهو أحياناً يميل نحو الحق، وأحياناً أخرى يميل نحو الباطل. أحياناً نحو الخير، وأحياناً أخرى نحو الشر.

التذبذب أو التأرجح هو علامة على عدم الثبات، وعدم الثبات هو نوع من الضعف الروحى والضعف الفنسى الذى يصيب الإنسان فيجعله متخلفاً عن موكب القديسين، وشيئاً فشيئاً نجد ذلك الإنسان منتمياً لمملكة الشيطان، ولذلك لابد ان نجول معاً فى سفر المزامير لنرى تلك المشاعر التى تضعف وتنهك القوى الروحية والنفسية للإنسان حينما يواجه مشاعر التأرجح والتذبذب:

  • ليس كذلك الأشرار، لكنهم كالعصافة (القشة) التى تذريها الريح. لذلك لا تقوم الأشرار فى الدين... أما طريق الأشرار فتهلك (مز 1: 4 - 6).
  • ولا يكونون مثل آبائهم، جيلاً زائغاً ومارداً، جيلاً لم يثبت قلبه ولم تكن روحه أمينة لله (مز 78: 8).
  • المتقلبين أبغضت (مز 119: 113).
  • اما قلوبهم فلم تثبت معه. ولم يكونوا أمناء فى عهده (مز 78: 37).

وهكذا نقول أن التأرجح هو نوع من التقلب، والتقلب هو التغيير، وليس التغيير للأصلح والأفضل، بل هو تقلب أحياناً للأفضل وأحياناً أخرى للأسوأ.

وهناك أسباب لهذا التقلب بعضها من الداخل والبعض الآخر من الخارج:

1 - أسباب داخلية:

تتلخص فى عدم الاقتناع بالوصية اقتناعاً كاملاً. بل هو تذبذب داخلى. يجعل الإنسان يسير مع التيار. فإذا وجد تياراً صالحاً سار معه وإذا تغيرت الظروف ووجد تياراً شريراً سار وراءه أيضاً.

2 - أسباب خارجية:

مثل أصدقاء السوء، والخلطة الرديئة، والمجتمع الهابط وأحياناً الأسرة الشريرة التى ينشأ فيها الإنسان، واحتياجه للقدوة المتمثلة فى الأبوة والأمومة. فأبوة الجسد تمثل أبوة الله، وأمومة الجسد تمثل خلاص الكنيسة. فماذا يمكن أن يكون عليه ذلك الإنسان الذى لم يجد أبوة الله فى أبوه الجسدى، ولم يجد سعادة العبادة فى الكنيسة خلال الأم الجسدية؟!

ولكن:

الروح القدس خلال سر الأبوة الروحية الذى هو سر الاعتراف والتوبة يستطيع الإنسان أن يعبر من التأرجح والتقلب إلى الثبات. ولكن الأمر يحتاج إلى إرادة قوية، ومشورة سوية، وبعد عن الأوساط المعثرة. والذى لا شك فيه أن التأرجح والتقلب ينشئ ضيقاً، بينما الثبات وعدم التزعزع ينشئ فرجاً!!!

ثانياً: الثبات

  • قلبه ثابت متكلاً على الرب (مز 112: 7).
  • لا يدع الصديق يتزعزع إلى الأبد (مز 55: 22).
  • لأن الملك يتوكل على الرب، وبنعمة العلى لا يتزعزع (مز 21: 7).
  • ثابت قلبى يا الله، ثابت قلبى (مز 57: 7).
  • وأنا قلت فى طمأنينتى لا أتزعزع إلى الأبد (مز 30: 6).
  • إنما هو صخرتى وخلاصى، ملجأى لا أتزعزع كثيراً (مز 62: 2).
  • الله فى وسطها فلن تتزعزع. يعينها الله عند اقبال الصبح (مز 46: 5).
  • وانا قلت فى طمأنينتى لا أتزعزع إلى الأبد (مز 30: 6).

الثبات وعدم التزعزع فضيلة يحيا فيها الإنسان المؤمن. ولكن هذه الفضيلة تسرى فينا خلال الكنيسة والقديسين. ولذلك لكى نكون ثابتين غير متزعزعين لابد أن يكون لنا شركة مع الكنيسة كأعضاء فى جسد المسيح. ولذلك فإن الرسول بولس يوصينا قائلاً:

1 - كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين فى عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً فى الرب (1كو 15: 58).

وهكذا نحن نتعلم الثبات خلال الكنيسة مع شركة القديسين:

1 - ثبات الكنيسة:

  • الله فى وسطها فلن تتزعزع. يعينها الله عند اقبال الصبح (مز 46: 5).

منذ تأسست الكنيسة فى يوم حلول الروح القدس. وهى ثابتة أكثر من ثبات الصخر والجبال. الرب يحميها يحفظها حسب وعده الإلهى أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها.

  • أنا الرب حارسها أسقيها كل لحظة. لئلا يوقع بها أحرسها ليلاً ونهاراً (أش 27: 3).

وهكذا عاشت الكنيسة، ولسوف تعيش حتى المجئ الثانى، ثابتة لم تتغير ولم تنقض ولم تذبل، ولم ينل منها الحكام والأباطرة، بل زادت قوة وزادت ثمراً وزادت كرازة وتبشير وقت الاضطهاد والاستشهاد.

2 - ثبات العقيدة:

وخلال الكنيسة كانت العقيدة ثابتة جداً، لم ينل منها الهراطقة شيئاً قط. لم تتزعزع فى عقيدتها. بل حافظت عليها وسلمتها لنا كى نثبت فيها ولا نتزعزع بل نتمسك بها لأن الإيمان والعقيدة غاليين وثمينين جداً.

3 - ثبات المؤمني:

ولا شك أن ثبات المؤمنين ثاتج من ثباتهم فى الرب وثباتهم فى الكنيسة. لن يتزعزعوا ولن يحيدوا عن الحق والصواب:

1 - ثبات فى الوصية والإنجيل والأسرار الكنسية.

2 - ثبات فى المبادئ والقيم والاخلاقيات.

3 - ثبات فى المحبة مع بعضهم بعضاً بحيث لا تسقط قط.

4 - ثبات فى العبادة المستمرة بحرارة لا تعرف الفتور.

5 - ثبات مع القديسين فى شركة دائمة.

وعن هذا الثبات يقول المرنم الحلو:

  • انا قلت فى طمأنينتى لا أتزعزع إلى الأبد (مز 30: 6).
  • طوبى للرجل الذى لم يسلك فى مشورة الأشرار، وفى طريق الخطاة لم يقف وفى مجلس المستهزئين لم يجلس... فيكون كشجرة مغروسة عند مجارى المياه، التى تعطى ثمرها فى أوانه، وورقها لا يذبل... (مز 1: 1 و3).
  • جعلت الرب أمامى فى كل حين لأنه عن يمينى فلا أتزعزع (مز 16: 8).
  • وبنعمة العلى لا يتزعزع (مز 21: 7).
  • الذى يصنع هذا (تنفيذ الوصية) لا يتزعزع إلى الدهر (مز 15: 5).
  • سعيد هو الرجل الذى يترأف ويقرض، يدبر أموره بالحق. لأنه لا يتزعزع إلى الدهر (مز 112: 5 - 6).

ولا شك أن الثبات يحتاج إلى نعمة من الله، ولذلك خلال الثبات فى وسائط النعمة نحن نثبت فى الرب بعزم القلب. بمشاعر حب ثابتة وفكر متماسك فى الرب وبارادة قوية يقويها الرب يسوع المسيح وتسقيها النعمة بمصادرها المتعددة!!



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الباب الثانى: العبور من الضيق إلى الفرج

الفصل الرابع عشر: بين الموت والحياة

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات