(14)الأجبيَة وَمعرفة الطريق وروُحيَاتنا هَبة مِن الله

(14) الأجبيَة وَمعرفة الطريق وروُحيَاتنا هَبة مِن الله

معرفة الطريق.

المصلى بالأجبية يطلب من الله معرفة طرقه ومشيئته. كما يطلب منه أن يهديه فى هذا السبيل ويرشده.

فيقول فى المزمور 24 (25) من صلاة باكر:

"اظهر لى يارب طرقك. علمنى سبلك".

"إهدنى إلى عدلك وعلمنى، لأنك أنت هو إلهى مخلصى".

"الرب صالح ومستقيم. لذلك يرشد الذين يخطئون فى الطريق".

"يهدى الودعاء فى الحكم. يعلم الودعاء طرقه".

+ + +.

ويقول فى مز26 (27):

"علمنى يارب طريقك، واهدنى فى سبيل مستقيم".

ويقول فى مز142 (143) من مزامير باكر أيضاً:

"علمنى يارب الطريق التى أسلك فيها، لأنى إليك يارب رفعت نفسى".

"روحك القدوس فليهدنى إلى الاستقامة".

"علمنى أن أصنع مشيئتك، لأنك أنت هو إلهى".

+ + +.

حقاً من الذى فى كل يوم يطلب من الله أن يرشده ويعرّفه الطريق، ويهديه فى سبيل مستقيم، يعلّمه أن يصنع مشيئته.. من يطلب هذا إلا المصلى بالأجبية..! لأن كل إنسان يدّعى أنه يعرف طريق الله!

ولكن حسناً أن المصلى بالأجبية يطلب أن يهديه الروح القدس.

+ + +.

  • وبالإضافة إلى معرفة الطريق، نقول فى تحليل باكر:
  • "أنر عقولنا وقلوبنا وأفهامنا يا سيد الكل".

  • ونقول أيضاً فى صباح كل يوم (فى قطع باكر):

"فلتشرق فينا الحواس المضيئة والأفكار النورانية. ولا تغطينا ظلمة الآلام، لكى نسبحك عقلياً مع داود قائلين: سبقت عيناى وقت السحر لأتلو فى جميع أقوالك".

+ + +.

ونقول فى صلاة الساعة التاسعة (فى التحليل):

"أنر علينا كما أنرت على الذين كانوا فى الجحيم. وردّنا إلى فردوس النعيم".

+ + +.

ونقول فى مقدمة صلاة نصف الليل:

"عندما نقف أمامك جسدياً، انزع من عقولنا نوم الغفلة. أعطنا يارب يقظة، لكى نفهم كيف نقف أمامك وقت الصلاة، ونرسل لك إلى فوق التمجيد اللائق، ونفوز بغفران خطايانا".

وكما نطلب من الرب أن يعطينا يقظة، نطلب منه كل الحياة الروحية.

+ + +.

وطلبات كثيرة أخرى، نقولها فى المزمور الكبير.

"غريب أنا فى الأرض، فلا تخفِ عنى وصاياك".

"اكشف عن عينىّ، فأتأمل عجائب من ناموسك".

"صالح أنت يارب. فبصلاحك علمنى حقوقك".

"اصنع مع عبدك حسب رحمتك، وحقوقك علّمنى".

"عبدك أنا، فهمنى فأعرف شهاداتك".

"أضئ بوجهك على عبدك، وعلّمنى حقوقك".

حسن أن يطلب المصلى المعرفة من الله، ليعرف بها الطريق الموصل إليه.

روحياتنا هبة من الله.

فى الصلاة بالأجبية، لسنا ندّعى القدرة، بل نطلب من الله المعونة. ونطلب منه أن يهبنا كل ما يطلبه منا.

وهكذا نقول فى صلاة الشكر فى مقدمة كل صلاة:

"امنحنا أن نكمل هذا اليوم المقدس، وكل أيام حياتنا، بكل سلام مع مخافتك".

إننا لا نعد الله أو نتعهد أو ننذر بأن نسلك حسناً فى هذا اليوم. إنما نطلب هذا منه قائلين: امنحنا...

+ + +.

وكما نطلب هذا فى مقدمة صلاتنا، نقول نفس الطلبة تقريباً بنفس الروح، فى تحليل صلاة باكر، فنقول:

"هب لنا فى هذا اليوم الحاضر أن نرضيك فيه".

حقاً ما أجمل ما أعمق هذه الطلبة، وما أوضح الإتضاع الذى فيها.. "أنت يارب تريدنا أن نرضيك فى هذا اليوم الجديد الذى منحتنا إياه. ونحن بدونك لا نقدر أن نعمل شيئاً" (يو 5: 15)، لذلك "هب لنا فى هذا اليوم الحاضر أن نرضيك فيه".. هبة من عندك لا قدرة منا..

+ + +.

ويتابع المصلى طلبته بقوله للرب:

"أحرسنا من كل شئ ردئ، ومن كل خطيئة، ومن كل قوة مضادة".

إنه نفس الطلب الذى يقوله المصلى فى آخر صلاة الشكر:

"كل حسد، وكل تجربة، وكل فعل الشيطان، ومؤامرة الناس الأشرار، وقيام الأعداء الخفيين والظاهرين، انزعها عنا وعن سائر شعبك، وعن موضعك المقدس هذا".

+ + +.

  • إنها نفس الطلبات، ولكن بتفاصيل أكثر. وأيضاً هو نفس الطلب، نقوله فى خاتمة كل ساعة بالأجبية، ولكن بتركيز أكثر:
  • "سهل حياتنا، وارشدنا إلى العمل بوصاياك".

  • وهو ما نقوله فى تحليل الساعة الثالثة:
  • "انقلنا إلى سيرة روحانية، لكى نسعى بالروح، ولا نكمل شهوة الجسد". إنها طلبة إلى الله "إنقلنا إلى سيرة روحانية".

  • ونفس الطلبة تقريباً، فى تحليل الساعة السادسة: حيث نقول "أعطنا يا الله وقتاً بهياً، وسيرة بلا عيب، وحياة هادئة، لنرضى اسمك القدوس المسجود له".
  • + + +.

  • ونفس هذه المنحة أو العطية أو الهبة التى نطلبها من الله، هى نفسها تقريباً ما نطلبه فى تحليل الساعة التاسعة:

"انقل عقولنا من الاهتمام العالمى والشهوات الجسدية، إلى تذكار أحكامك السمائية".

"امنحنا أن نسلك كما يليق بالدعوة التى دعينا إليها".

"اللهم ابطل عنا كل قوة المعاند وجميع جنوده الرديئة".

+ + +.

وقبلها يقول المصلى فى قطع الساعة التاسعة:

"أمت حواسنا الجسمانية أيها المسيح إلهنا ونجنا".

"قدس نفسى وأضئ فهمى، واجعلنى شريكاً لنعمة أسرارك الإلهية". "اذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك".

+ + +.

  • كذلك فى تحليل صلاة الغروب يقول المصلى:
  • "نجنا من حيل المضاد، وابطل سائر فخاخه المنصوبة لنا".

    "هب لنا فى هذه الليلة المقبلة سلامة بغير ألم، ولا قلق، ولاتعب ولا خيال، لنجتازها أيضاً بسلام وعفاف، وننهض للتسابيح والصلوات..".

    + + +.

ونفس الطلبة نقولها تقريباً فى تحليل صلاة النوم:

"إنعم لنا اللهم بليلة سالمة، وبهذا النوم طاهراً من كل قلق. وارسل لنا ملاك السلامة ليحرسنا من كل شر، ومن كل ضربة، ومن كل تجربة العدو".

وقبلها نقول "تفضل يارب أن تحفظنا فى هذا اليوم بغير خطية".

+ + +.

  • إنه درس تقدمه لنا الأجبية: أن نطلب من الله أن يمنحنا من عنده الحياة المقدسة.


أضف تعليق

(13)الخَلاص فى صَلوات الأجبية

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات