(13)الخَلاص فى صَلوات الأجبية

(13) الخَلاص فى صَلوات الأجبية

الخلاص هو موضوع أساسى فى صلوات الأجبية.

نطلبه باستمرار، ونشكر عليه.

ونحن نذكر خلاص الرب وفداءه لنا فى كل ساعة فى الأجبية:

  • ففى تلاوة قانون الإيمان (المشترك فى كل صلاة) نقول:

"هذا الذى من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس، وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطى وتألم، وقُبر، وقام من بين الأموات".

  • ونقول فى الثلاثة تقديسات ".. الذى صُلب عنا، ارحمنا".
  • ونقول للسيدة العذراء فى مقدمة قانون الإيمان ".. لأنك ولدت لنا مخلص العالم، أتى وخلص نفوسنا". ونقول لها فى قطع صلاة باكر "إسأليه أن يعطى الخلاص للعالم الذى خلقه"..
  • + + +.

  • ونحن نقول أيضاً فى صلاة الشكر "ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح". فلا نقتصر على ألوهيته، وإنما نذكر خلاصه أيضاً. ويتكرر هذا اللقب كثيراً فى صلوات الأجبية...
  • وفى الطلبة التى نقولها فى كل ساعة، نقول له ".. الذى لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا، الداعى الكل إلى الخلاص من أجل الموعد بالخيرات المنتظرة".
  • + + +.

إن خلاص الرب لنا بالفداء، ماثل أمامنا كل يوم وكل ساعة وبتركيز أكثر فى صلاة الساعة السادسة من النهار.

حيث نقول له فى قطع تلك الساعة "صنعت خلاصاً فى وسط الأرض كلها أيها المسيح إلهنا، عندما بسطت يديك الطاهرتين على عود الصليب. لذلك كل الأمم تصرخ قائلة: المجد لك يارب..".

"لأن بمشيئتك سررت أن تصعد على الصليب، لتنجى الذين خلقتهم من عبودية العدو" نشكرك لأنك ملأت الكل فرحاً أيها المخلص، لما أتيت لتعين العالم، يارب المجد لك!

وهكذا نلقبه بالمخلص، ونرى فى صليبه فرحاً لنا، ومجداً له.

+ + +.

ونقول للسيدة العذراء "من قبل صليب إبنك، إنهبط الجحيم، وبطل الموت. أمواتاً كنا، فنهضنا وإستحققنا الحياة الأبدية، ونلنا نعيم الفردوس الأول. من أجل هذا نمجد بشكر المسيح إلهنا لأنه قوى".

وهكذا نرى خلاصه لنا يستوجب التمجيد والشكر، ويدل على قوته.

+ + +.

ونعترف أنه بهذا الخلاص، انتقلنا من الموت إلى الحياة، وفتح لنا باب الفردوس، ونجونا من الجحيم. ونرى أن صلب مخلصنا كان سببه الأول هو خطية الإنسان الأول، الخطية الجدية، فنقول:

"يا من فى اليوم السادس وفى الساعة السادسة، سمّرت على الصليب، من أجل الخطية التى تجرأ عليها أبونا آدم فى الفردوس..".

+ + +.

ونتذكر فى صلواتنا عمل الصليب ونتائجه، فنقول:

"سمَرت على الصليب فى الساعة السادسة، وقتلت الخطية بالخشبة، وأحييت الميت بموتك، الذى هو الإنسان الذى خلقته بيديك، الذى مات بالخطية".

حقاً، إن الصلاة بالأجبية مملوءة بالعقائد واللاهوتيات. وهذا هو عمق الصلاة، إذ ليست هى مجرد كلام سطحى.

ونحن نقول عنه أيضاً فى نفس قطع صلاة الساعة السادسة "لأنه رحيم وقادر على خلاصنا، لأنه تألم من أجلنا لكى ينقذنا". لذلك نتضرع إليه ونقول "أعنا يا الله مخلصنا من أجل مجد اسمك. يارب نجنا واغفر لنا خطايانا، من أجل اسمك القدوس".

وأيضاً نشكر الله الآب الذى أحب العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكى تكون لنا به الحياة الأبدية (يو 3: 16).

فنقول فى تحليل الساعة السادسة أيضاً "نشكرك يا ملكنا ضابط الكل، أبا ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، ونمجدك. لأنك جعلت أوقات آلام ابنك الوحيد أوقات عزاء وصلاة..".

+ + +.

وهكذا نشكر ونسبح ونمجد ونمتلئ فرحاً بخلاص الرب وصليبه ونقول فى مزمور 117 (118) من مزامير الغروب:

"قوتى وتسبحتى هو الرب، وقد صار لى خلاصاً".

وهذه العبارة من المزمور نكررها كثيراً فى اسبوع الآلام، حيث نركز مشاعرنا فى الآم الرب وفى الخلاص الذى قدّمه للعالم.

ليس هذا فى الساعة السادسة فقط، وإنما نحن نذكر خلاص الرب باستمرار. وسنحاول أن نتبع هذا فى كل صلوات الأجبية:

+ + +.

  • ففى صلاة باكر:

نقول له في المزمور 12 (13).

"يبتهج قلبى بخلاصك. أسبح الرب المحسن إلىّ".

الرب هو سبب البهجة، والتسبيح والترتيل والتهليل.

بل نقول أكثر من هذا فى المزمور 69 (70):

"ليبتهج ويفرح بك كل الذين يبتغونك. وليقل فى كل حين محبو خلاصك: فليتعظم الرب".

نحن إذن نعظّم الرب على هذا الخلاص الذى قدمه للبشرية. ونعظمه فى كل حين، من أجل هذا الخلاص العظيم الذى صنعه الرب، إذ استطاع أن يخلص كل أحد من حكم الموت، وأن يبيد الموت بموته. إنه الرب الذى نردد فى صلاة باكر قوله فى [مز11 (12)]:

"من أجل شقاء المساكين وتنهد البائسين، الآن اقوم – يقول الرب – أصنع الخلاص علانية".

ولهذا نقول له فى نفس المزمور "خلصنى يارب، فإن البار قد فنى، وقد قلت الأمانة من بنى البشر".

وكما نذكر الخلاص فى صلاة باكر، نذكره فى صلاة الساعة الثالثة:

+ + +.

  • فى صلاة الساعة الثالثة:

يقول المصلى عن تفاصيل هذا الخلاص فى المزمور 29 (30).

"يارب أصعدت من الجحيم نفسى، وخلصتنى من الهابطين فى الجب:.

لذلك يقول بعد هذا "رتلوا للرب يا جميع قديسيه، واعترفوا لذكر قدسه". ويبدأ المزمور بعبارة "اعظمك يارب".

أما عن شكر الرب على إنقاذه من الجحيم، فهو أمر يكرره فى نفس المزمور، فى حوار مع الرب يقول له فيه "أية منفعة فى دمى إذا هبطت إلى الجحيم؟! هل يعترف لك التراب أو يخبر بحقك؟!". لذلك يشكر الرب قائلاً بعدها "سمع الرب فرحمنى".

+ + +.

ويكرر هذا المزمور 85 (86) من مزامير الساعة السادسة، فيقول: "أعترف لك يارب من كل قلبى، وأمجّد إسمك، لأن رحمتك عظيمة علىّ" "وقد نجيت نفسى من الجحيم السفلى".

وطبعاً النجاة من الجحيم السفلى، هى بالخلاص بالصليب.

نفس الطلب يطلبه المصلى فى صلاة الساعة التاسعة، فيقول للرب "أنر علينا كما أنرت على الذين كانوا فى ظلمة الجحيم. وردنا جميعاً إلى فردوس النعيم". وهكذا يتذكر كيف أن الرب بالخلاص الذى قدمه على الصليب، قد أنار على الذين كانوا فى ظلمة الجحيم، وردّهم إلى فردوس النعيم...

+ + +.

وهذا الخلاص العظيم يعبر عنه أيضاً فى المزمور 28 (29) من مزامير الساعة الثالثة، متحدثاً عن قوة الرب فى خلاصه فيقول:

"صوت الرب بقوة، صوت الرب بجلال عظيم".

"صوت الرب يقطع لهيب النار. صوت الرب يزلزل القفر".

"الرب يجلس ملكاً إلى الأبد. الرب يعطى شعبه قوة".

ويقول فى المزمور 33 (34) "هذا المسكين صرخ إلى الرب، ومن جميع أحزانه خلّصه" "قريب هو الرب من المنسحقى القلب، ويخلص المتواضعين بالروح".

+ + +.

وفى قطع صلاة الساعة الثالثة، نتضرع إلى الروح القدس لكى يطهرنا ويخلصنا من الخطية. فنقول له: "هلم تفضّل وحلّ فينا، وطهرنا من كل دنس أيها الصالح، وخلّص نفوسنا".

وهذا الخلاص نطلبه أيضاً من الابن المخلص، قائلين له:

"كما كنت مع تلاميذك أيها المخلص، واعطيتهم السلام، هلمّ أيضاً وكن معنا، وامنحنا سلامك، وخلّصنا ونجّ نفوسنا".

+ + +.

  • وفى صلاة الساعة السادسة:

تكلمنا كثيراً عن خلاص الرب واضحاً فى قطع هذه الساعة، وفى تحليلها. ونضيف بأننا نصلى قائلين فى أول مزمور منها: مز53 (54) ونقول "اللهم باسمك خلصنى". ونقول فى مزمور56 (57): "أرسل من السماء فخلصنى، وجعل العار على الذين يطأوننى" فمن الذى أرسله الله من السماء سوى الابن المخلص...

ويقول المصلى أيضاً:

أرسل الله رحمته وحقه، وخلّص نفسى من بين الأشبال، إذ نمت مضطرباً "(مز56 [57]).

+ + +.

ولعل من أوضح مزامير الخلاص فى هذه الساعة، مز84 (85)، إذ يقول فيه المصلى:

"أرددنا يا إله خلاصنا، واصرف غضبك عنا" "أنت يا لله تعود فتحيينا، وشعبك يفرح بك" "أرنا يارب رحمتك، وأعطنا خلاصك". ثم يشعر بالإستجابة فيقول "إنى أسمع ما يتكلم به الرب الإله، لأن خلاصه قريب من جميع خائفيه".

ثم يشرح الخلاص على الصليب، الذى اتحد فيه عدل الله ورحمته، فيقول "الرحمة والحق تلاقيا. العدل والسلام تلاثما".

+ + +.

  • أما عن صلاة الساعة التاسعة:

فما أجمل ما قيل فيها عن خلاص اللص اليمين، كباكورة لخلاصك كلنا. هذا الذى نتغنى به فى صلاتنا فنقول: "يا من قبل إليه اعتراف اللص على الصليب، اقبلنا إليك أيها الصالح، نحن المستوجبين حكم الموت بسبب خطايانا" "نصرخ معه جميعاً: اذكرنا يارب متى جئت فى ملكوتك".

ونذكر عمل الرب، فنقول له "قتلت الموت بموتك، وأظهرت القيامة بقيامتك" "أما العالم فيفرح بقبوله الخلاص..".

ونقول لله الآب فى تحليل هذه الصلاة.. "لكى إذا خرجنا من هذا الجسد، نحسب مع الساجدين المستحقين لآلام ابنك الوحيد يسوع المسيح ربنا، ونظفر بالرحمة وغفران خطايانا، والخلاص مع مصاف القديسين..".

+ + +.

وما أجمل ما قيل فى مز95 (96) أول مزامير صلاة الساعة التاسعة:

"بشروا من يوم إلى يوم بخلاصه".

وبهذا الخلاص بدأ ملكوت الرب. لذلك تتردد عبارة "الرب قد ملك فى مزامير الساعة التاسعة، كما فى مزمور 96 (97)، وفى مزمور 98 (99)، وجلوسه عن يمين الآب فى مزمور 109 (110). كما يكثر تسبيح الرب على هذا الخلاص، وعبارة" سبحوا الرب تسبيحاً جديداً.

+ + +.

كذلك يكثر الفرح والتهليل بخلاص الرب، كما فى عبارة "افرحوا أيها الصديقون بالرب" [مز96 (97)] "نور أشرق للصديقين، وفرح للمستقيمين بقلوبهم [مز96 (97)]. ويقول المصلى أيضاً:

"أعلن الرب خلاصه، وكشف قدام الأمم عدله" [مز97 (98)].

"نظرت أقاصي الأرض جميعها خلاص إلهنا".

لذلك يطلب من الجميع أن يسبحوا ويهللوا ويرتلوا. ويقول "رتلوا للرب بالقيثارة، بالقيثارة وصوت المزمار، بأبواق خافقة" "هللوا أمام الرب الملك". لأنه "أرسل خلاصاً لشعبه" [مز110 (11)].

+ + +.

وأمام كل ذلك يفرح المصلى بخلاص الرب ويقول فى المزمور 115 (116):

"كأس الخلاص آخذ، وباسم الرب أدعو".

ويفرح بالموت، لأنه لم يعد موتاً، بل "كريم أمام الرب موت قديسيه". لذلك ينشد قائلاً "ارجعى يا نفسى إلى موضع راحتك. لأن الرب قد أحسن إلىّ، وأنقذ نفسى من الموت، وعينىّ من الدموع ورجلىّ من الزلل. أرضى الرب أمامه فى كورة الأحياء هللويا" [مز114 (116)].

+ + +.

  • وفى صلاة الغروب:

يقول المصلى فى مز117 (118) "اعترف لك يارب، لأنك استجبت لى، وصرت لى مخلصاً" "هذا هو اليوم الذى صنعه الرب، فلنفرح ولنبتهج فيه" "يمين الرب صنعت قوة، فلن أموت بعد بل أحياً. ولماذا؟ لأن الرب قد مات عنى. لذلك" صوت التهليل والخلاص فى مساكن الأبرار ". وبالخلاص فتح باب الفردوس. فلذلك يقول المصلى" هذا هو باب الرب، والصديقون يدخلون فيه ". وفى فرحه بالخلاص يقول" عظّم الرب الصنيع معنا، فصرنا فرحين "[مز125 (126)].

+ + +.

وهكذا يصلى فى قطع صلاة الغروب، فيقول:

"أسرع لى يا مخلصى بفتح الأحضان الأبوية".

"أحسبنى مع أصحاب الساعة الحادية عشرة".

+ + +.

  • وفى صلاة النوم:

يقول فى قطعة "تفضل يارب": "ارحمنى وخلص نفسى" "إلتجأت إليك فخلصنى". ويصلى طالباً من نفسه أن تستعد قبل أن يأتى الإنقضاء، وأن تتوب لكى تخلص.

وفى أول مزامير هذه الساعة [مز129 (130)] يقول المصلى:

"الرحمة من عند الرب، وعظيم هو خلاصه".

ويقول للرب فى مزمور 141 (142):

"أنت هو رجائى وحظى فى أرض الأحياء" "أخرج من الحبس نفسى".

وفى إنجيل هذه الساعة، يتذكر قول سمعان الشيخ:

".. لأن عينىّ قد أبصرتا خلاصك" (لو 2: 30).

+ + +.

واضح تماماً أن (الخلاص) يتخلل كل صلوات الساعات التى نصليها بالأجبية، سواء فى المزامير أو القطع أو التحاليل، وأيضاً كما فى هذه القطعة من الإنجيل...

+ + +.

  • أما عن صلاة نصف الليل:

فيكفى أنها تبدأ أيضاً بعبارات الخلاص، إذ نقول قوموا يا بنى النور، لنسبح رب القوات، لينعم علينا بخلاص نفوسنا ".

وأيضاً "فليقم الرب، وليتبدد جميع أعدائه، وليهرب من قدام وجهه كل مبغضى اسمك القدوس. وأما شعبك، فليكن بالبركة ألوف ألوف، وربوات ربوات، يصنعون مشيئتك".

وما أكثر عبارات الخلاص فى المزمور الكبير: مز118 (119) مما سنعرض له الآن...

"لتأت علىّ رحمتك يارب، وخلاصك كقولك".

"تاقت نفسى إلى خلاصك، وعلى كلامك توكلت".

"يارب، لك أنا فخلصنى. لأنى لوصاياك طلبت".

"أعنى فاخلص..".

"عيناى قد ذبلتا من انتظار خلاصك".

"بعيد هو الخلاص من الخطاة، لأنهم لم يطلبوا حقوقك".

"توقعت خلاصك يارب، ووصاياك حفظتها".

"لتكن يدك لخلاصى، لأنى أشهيت وصاياك".

"اشتقت إلى خلاصك يارب، وناموسك هو لهجى".

نلاحظ فى كل هذه الصلوات، ارتباط الخلاص بحفظ وصايا الله.



أضف تعليق

(14)الأجبيَة وَمعرفة الطريق وروُحيَاتنا هَبة مِن الله

(12)التسبيح فى الأجبيَة

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات