الفصل الثانى عشر : بين الضعف والقوة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل الثانى عشر: بين الضعف والقوة

أولاً: ضعف الإنسان

  • قلبى خافق. قوتى فارقتنى. ونور عينى أيضاً ليس معى (مز 38: 10).
  • ارحمنى يا رب لأنى ضعف (مز 6: 1).
  • أما أنا فدودة لا إنسان (مز 22: 6).
  • يبست مثل شقفة قوتى (مز 22: 15).
  • ضعفت بشقاوتى قوتى وبليت عظامى (مز 31: 10).
  • صرت كرجل ولا قوة له (مز 88: 4).

إنها سمة من سمات الإنسان وهى الضعف. ويشعر الإنسان بضعفه أمام أمور سبعة هى:

1 - أمام المرض والموت.

2 - ضعف الإرادة.

3 - أمام الخطية والسقوط.

4 - ضعف الجسد.

5 - أمام المقاومين والمعاندين.

6 - أمام الشياطين والأرواح الشريرة.

7 - ضعف الطبيعة البشرية بصفة عامة.

  • صرت كرجل ولا قوة له (مز 88، 4).

إن كل ما يدور حولنا من حوادث واحداث وعلاقات إنما يشعرنا بضعفنا، ويؤكد لنا أننا ضعفاء. وهذا الضعف يقودنا إلى قوة ستندنا تفوق ضعفاتنا. وما هذه القوة إلا قوة الله.

إن قوة الله تعمل فى الضعفاء حتى يصرخ الإنسان ويقول:

  • ليقل الضعيف بطل أنا (يوئيل 3: 10).

وكيف يقول الضعيف بطل أنا إن لم يتعرف على ضعفه. ولذلك يقول الرسول بولس:

  • افتخر بالحرى بأمور ضعفى لكى تحل على قوة الله... لأنه حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى (2كو 12: 9 - 10).

إن نعمة الله أحياناً تتخلى عن الإنسان المتكبر لكى يتعثر ويسقط وعندئذ يشعر بضعفه، فيصرخ إلى الله فتسرى فيه القوة الإلهية.

وها هى نواحى الضعف فى حياة الإنسان:

1 - أمام المرض والموت:

  • الرب يعضده وهو على فراش الضعف مهدت مضجعه كله فى مرضه (مز 41: 3).
  • يمخص قلبى فى داخلى وأهوال الموت سقطت على (مز 55: 4).

أمام المرض نحن ضعفاء جداً، نصرخ ونتوجع ومن الأعماق نصدر الآهات، وكل آه تصاحبها دموع ووجع. ومن يسندنا فى ضعفنا غير قوة الرب. قوة الرب الشافية حسب وعده الإلهى:

  • فإنى أنا الرب شافيك (خر 15: 26).

ولكن قد لا يتم الشفاء بالمفهوم الذى نفهمه نحن ولكن يكون الشفاء هو الإعداد للملكوت والأبدية. ويكون الشفاء باحتمال الألم الذى يقودنا إلى الإحساس بالضعف والارتماء بين يد الله القوية التى تقودنا للملكوت.

ويزداد ضعفنا كلما اقتربنا من الموت فنصرخ مع المرنم داود:

  • أنظر واستجب لى يا ربى وإلهى. أنر عينى لئلا أنام نوم الموت (مز 13: 3).

وهنا نرفع عيوننا وقلوبنا ويتحول الضعف إلى قوة حين نبصر قبس من نور الأبدية، فيتحول الضعف الذى فينا إلى قوة مشاهدة بعض من مناظر الأبدية السعيدة.

وهكذا فإن ضعف المرض وضعف الإنسان أمام الموت إنما يتحول إلى قوة فى شخص الرب يسوع المسيح.

2 - ضعف الإرادة:

الإنسان يتسم بالضعف فى إرادته. كثيراًما يريد ولكنه لا يقوى على تنفيذ ما يريده. ولذلك يقول المرنم:

  • ولكنهم فى ظلعى (الظلع هو العَرج وعدم القدرة على المشى) فرحوا واجتمعوا علىّ شاتمين (مز 35: 15).
  • لا تتركنى عند فناء قوتى (إرادتى) (مز 70: 9).

إن الإرادة الضعيفة هى التى أعجزتنا عن تنفيذ نذورنا ووعودنا وتكريسنا للرب. ولا شئ أضعف إرادتنا غير السقوط المتكرر والتمرغ فى الخطية.

ولكن هناك شفاء من ضعف الإرادة فى شخص الرب يسوع المسيح:

  • استطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى (فى 4: 13).

هنا تعمل قوة الرب فى إرادة الإنسان لتطييبها وتجعلها تتقوى.

لإن الإرادة مثل العضلات الجسدية تتقوى فى الرب، وتتقوى بالتدريب المتواصل وبالجهاد الذى لا يكف قط:

  • ولنحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع امامنا. ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذى من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهيناً بالخزى (عب 12: 1 - 2).

لذلك نحن ندرب أنفسنا فى صبر وجهاد، وفيما نحن ندرب أنفسنا لا تغفر أعيننا عن النر إلى الرب يسوع لأنه هو يقوى إرادتنا حسب اختبار الرسول بولس:

  • لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا (فى 2: 13).

فهو يعمل فينا لكى نريد ولكى ننفذ ما نريده. والفضل راجع إلى قوة الله التى تقوى إرادتنا:

  • أخيراً يا اخوتى تقووا فى الرب وفى شدة قوته (أف 6: 10).

3 - ضعفنا أمام الخطية والسقوط:

  • يا قوتى أسرع إلى نصرتى (مز 22: 19).
  • اللهم باسمك خلصنى وبقوتك أحكم لى (مز 54: 1).
  • قوتى وترنمى الرب وقد صار لى خلاصاً (مز 118: 14).
  • صخرة قوتى محتماى فى ا لله (مز 62: 7).

نحن ضعفاء أمام اغراءات الخطية قبل السقوط، ونحن ضعفاء أثناء الخطية، ولا شك أننا بعد الخطية نزداد شعوراً بالضعف.

ليس لأن الخطية لها سلطان علينا، ولكن لأننا ضعفاء وأصبحنا نفقد قوة المقاومة وقوة الرفض.

ولذلك نحتاج إلى قوة الرب تسرى فينا:

قبل السقوط لكى نرفض الخطية.

ولو سقطنا فإننا نحتاج إلى قوة القيام.

وحينما نسقط ونقوم بقوة الرب فإننا نتقوى:

  • يذهبون من قوة إلى قوة (مز 84: 7).
  • يا رب السيد، قوة خلاصى (مز 140: 7).
  • أعط عبدك قوتك (مز 86: 16).

ولذلك نحن نحتاج دائماً للصراخ إلىالرب لكى تسرى فينا قوة الرب لكى لا نسقط، وإذا سقطنا لكى نقوم وإذا قمنا لكى لا نسقط ثانية:

  • أعطِ عبدك قوتك (مز 86: 16).

وهذا هو وعد الرب لكل خاطئ ضعيف:

  • هو المعطى قوة وشدة للشعب (مز 68: 35).

وفى التناول من جسد الرب ودمه نحن ننال تلك القوة الغافرة وتلك القوة التى تقيمنا من كل سقوط.

4 - ضعف الجسد:

  • صرت كرجل لا قوة له (مز 88: 4).

الجسد يبدأ ضعيفاً فى المهد والطفولة. ثم يتقوى فى الشباب والرجولة، ولا يلبث فى الشيخوخة أن يضعف ويهزل إلى أن ينفض هذا البيت الأرضى.

ولا شك أن ضعف الجسد يعطينا الإحساس العام بالضعف حينما لا نقوى على ممارسات العبادة والتقوى. لأننا ضعفاء فى ممارسات كثيرة لا نقوى عليها، مثل الأصوام الإنقطاعية لمدد طويلة، والمطانيات، والسهر المتواصل، والصلوات لمدد طويلة.

ولكن ماذا نفعل أمام ضعف الجسد؟ أحياناً نحن نخدع من الجسد ويكون لديه الإمكانية ولكنه يخدعنا، ولكن أحياناً أخرى يكون ضعيفاً فعلاً.

هنا نحن نتقوى بالروح ونتشدد بالروح وحسب قول الرب يسوع أن الجسد ضعيف ولكن الروح قوى!! لذلك أمام ضعف الجسد نحن نستمر فى العبادة ولا نكف عنها. وإن لم نستطع أن نقف فلنسجد أو نركع. وإن لم نستطع أن نسهر طوال الليل فليكن لنا نصيباً من السهر ما يكفى شبعنا الروحى!!

5 - أمام المقاومين والمعاندين:

  • يا رب ما أكثر مضايقى! كثيرون قائمون علىّ كثيرون يقولون لنفسى: ليس له خلاص بإلهه (مز 3: 1 - 2).

نحن ضعفاء أمام المقاومين والمعاندين والشاتمين إيانا والمضطهدين لنا.

والخدام والكارزين والرعاة فى عملهم وخدمتهم إنما يواجهون هؤلاء المقاومين والمعاندين الذين يعملون بكل قوتهم لكى يعيقوا الخدمة والرعاية والكرازة. ونحن نقف أمامهم ضعفاء، ولا نريد أن نرد عليهم بأسلوبهم ولا نريد أن نكف عن العمل الرعوى والكرازة وليس أمامنا سوى أن نصرخ إلى الله حسب وعده:

  • عصا قوة يرسل لك الرب من صهيون وتسود فى وسط أعدائك (مز 110: 2).
  • لأن صلاتى أيضاً عسيرة قد ابتلعت أقويائهم عند الصخرة (الصخرة هى المسيح) (مز 141: 5 و6).

وفى النهاية فإن خدمتنا وكرازتنا سوف تشهد بقوة الرب التى رافقتنا وسوف نسبح الرب حين نقول مع المرنم:

  • خلص نفسى من بين الأشبال إذ نمت مضطرباً (مز 57: 4).
  • عند رجوعى أعدائى إلى خلف يسقطون ويهلكون من قدام وجهك لأنك أقمت حقى ودعواى (العداوة من قبل الآخرين ضدنا ولكن نحن ليس فى داخلنا أى عداوة لهم) (مز 9: 3 - 4).

6 - أمام الشياطين والأرواح الشريرة:

لا شك أننا ضعفاء أمام الشياطين وحروبهم، وحيلهم، وألاعيبهم، هم بارعون فى الحرب.

ولن نستطيع أن نواجههم بضعفنا وإمكانياتنا. ولذلك الصراخ لطلب الخلاص، هو صراخ لطلب قوة الرب ضد الشياطين والأرواح الشريرة التى تحاربنا:

  • لأنك ضربت كل أعدائى على الفك. هشمت أسنان الأشرار (مز 3: 7).
  • يا رب أهدنى إلى برك بسبب أعدائى. سهل قدامى طريقك (مز 5: 8).
  • الرب صخرتى وحصنى ومنقذى. إلهى صخرتى به أحتمى ترس وقرن خلاص وملجأى (مز 18: 1 - 2).
  • ترس هو لجميع المحتمين به (مز 18: 30).
  • الإله الذى يمنطقنى بالقوة ويصير طريقى كاملاً (مز 18: 32).

ولذلك أمام حروب الشيطان وجنوده، نحن نسرع إلى قوة الله خلاص الاسم القدوس، ألا وهو اسم الرب يسوع المسيح. إن الشياطين والأرواح الشريرة تهرب من قوة هذا الاسم. ولذلك نحن نصرخ إلى اسم يسوع لكى ينقذنا ويبدد كل ضعف فينا أمام حروب الشياطين وعندئذ نصرخ ونقول:

  • أحبك يا رب يا قوتى (مز 18: 1).
  • أصابونى فى يوم بليتى. وكان الرب سندى. أخرجنى إلى الرحب. خلصنى لأنه سر بى (مز 18: 18 - 19).
  • لا ترفضنى فى زمن الشيخوخة. لا تتركنى عند فناء قوتى (مز 71: 9).

7 - ضعف الطبيعة البشرية بصفة عامة:

  • أنا مسكين ومُسّلم الروح منذ صباى (مز 88: 15).
  • أما أنا فأعنى بقوتك.. لأنك كنت ملجأ لى ومناصاً فى يوم ضيقى (مز 59: 16).

أمام الكوارث والزلازل والبراكين نحن ضعفاء. وأمام المشاكل والمتاعب نحن ضعفاء. وأمام المقاومين والمعاندين والمشاكسين نحن ضعفاء. وأمام عناد ومقاومة البعض لعمل الله نحن ضعفاء. أمام المرض وأمام الموت نحن ضعفاء. وهكذا فإن الإحساس العام هو الشعور بالضعف. ولذلك ليس أمامنا سوى الالتجاء إلى قوة الله لتسرى فى ضعفنا وتحول الضعف إلى قوة:

  • هو المعطى قوة وشدة للشعب (مز 68: 35).
  • الإله الذى يمنطقنى بالقوة ويصير طريقى كاملاً (مز 18: 32).
  • الله لنا ملجأ وقوة عوناً فى الضيقات وجد شديدا (مز 46: 1).

وعندئذ نسبح لقوة الرب التى تعمل فينا ونقول مع المختارين:

  • يذهبون من قوة إلى قوة... (مز 84: 7).
  • لأنى أنا قد عرفت أن الرب عظيم (مز 135: 5).
  • يا قوتى لك أرنم لأن الله ملجأى. إله رحمتى (مز 59: 17).

ثانياً: قوة الله

  • هو المعطى قوة وشدة للشعب (مز 68: 35).
  • الإله الذى يمنطقنى بالقوة ويصير طريقى كاملاً (مز 18: 22).

إن صفات الله هى صفات غير محدودة لأن الله غير محدود. ولذلك فإن قوته هى قوة غير محدودة وتفوق الوصف والتعبير والتشبيه. نحن لا نستطيع أن ندرك قوة الله ذاتها ولكن نستطيع أن نلمس أثر تلك القوة فى نواحى عديدة يعلنها الله للشعوب:

  • عرفت بين الشعوب قوتك (مز 77: 14).

تلك هى:

1 - قوة كلمة الله.

2 - قوة سلطان الله على الطبيعة.

3 - قوة خلاص الله.

4 - قوة صليب الرب وقيامته.

5 - قوة سحق الشيطان والأرواح الشريرة.

6 - قوة حماية المؤمنين وحفظهم (خلال الاسم القدوس).

7 - قوة غضب الله (التأديب والعقاب).

  • يا رب إله الجنود من مثلك؟ قوى!! (مز 89: 8).

1 - قوة كلمة الله:

  • لأنه قال فكان. هو أمر فصار (مز 33: 9).
  • لأنك قد عظمت كلمتك (مز 138: 2).
  • هوذا يعطى صوته صوت قوة (مز 68: 33).

هناك فرق بين كلمة الإنسان وكلمة الله. كلمة الإنسان ربما تختلف ولا تتطابق مع عمله. بمعنى أن يقول شيئاً ويفعل عكسه. أما كلمة الله فهى فعل وهى مطابقة للفعل تماماً. فالفعل والكلمة بالنسبة لله هما أمر واحد:

  • لأنى أنا الرب أتكلم، والكلمة التى أتكلم بها تكون... أقول الكلمة وأجريها، يقول السيد الرب (حز 12: 25).

لذلك فإن كلمة الله كما وصفها واختبرها القديس بولس هى:

  • حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين... (عب 4: 12).

إن كلمة الله قوية وتقوى كل ضعف وتسند كل مجاهد:

  • وسيف الروح الذى هو كلمة الله (أف 6: 17).

ولذلك فإن شركتنا مع الكتاب المقدس بعهديه هى شركة مع قوة الرب التى تشددنا وتقوينا!

  • صوت الرب بالقوة. صوت الرب بالجلال... صوت الرب يقدح لهيب النار. صوت الرب يزلزل البرية... (مز 29: 4 - 8).

2 - قوة سلطان الله على الطبيعة:

  • أنت متسلط على كبرياء البحر. وعند ارتفاع لججه أنت تسكتها (مز 89: 9).
  • صنع القمر للمواقيت. الشمس تعرف مغربها (مز 104: 19).
  • فوق الجبال تقف المياه من انتهارك تهرب (مز 104: 6 - 7).
  • الرب صنع السموات والأرض (مز 121: 2).
  • كل ما شاء الرب صنع فى السموات وفى الأرض، فى البحار وفى كل اللجج. المصعد السحاب من أقاصى الأرض. الصانع بروقاً للمطر. المخرج الريح من خزائنه (مز 135: 6 - 7).
  • ترسل روحك فتخلقن وتجدد وجه الأرض (مز 104: 30).
  • المحول الصخرة إلى غدران مياه. الصوان إلى ينابيع مياه (مز 114: 8).
  • الذى له البحر وهو صنعه ويداه سبكتا اليابسة (مز 95: 5).
  • المثبت الجبال بقوته (مز 65: 6).

وهكذا كان داود يتأمل فى الطبيعة ويحيا فيها، فكان يلمس قوة الله التى تسيرها وتحكمها.

ومن خلال تأملنا فى الطبيعة نحن نطلب قوة الله أن تسيرنا وتقودنا وتحكمنا وتضبطنا، ونتوسل إلى النعمة أن تجعلنا نشير إلى قوة الله كما تفعل الطبيعة!!

وحينما نجتاز مشاعر الضعف فإننا نلجأ إلى الطبيعة حيث نلمس قوة الرب فنقول مع المرنم:

  • عظيم هو ربنا وعظيم القوة لفهمه (مز 147: 5).
  • أرى السموات عمل أصابعك. القمر والنجوم التى كونتها (مز 8: 3).

3 - قوة خلاص الله:

  • وتجعل لى ترس خلاصى ويمينك تعضدنى ولطفك يعظمنى (مز 18: 35).
  • أما الرب فعضدنى. قوتى وترنمى الرب وقد صار لى خلاصا (مز 118: 14).
  • أعط عبدك قوتك (مز 86: 16).
  • يا رب السيد قوة خلاصى (مز 140: 7).

إن الخلاص الذى اختبره شعب بنى إسرائيل كان مقترنا بقوة فاقت كل تصور. قوة الخروج، وقوة شق البحر الأحمر، وقوة غرق فرعون وجنوده، وقوة الانتصار على الأعداء فى الطريق، وقوة القيادة حتى دخول أرض الموعد، مع قوة التدبير الروحى والنفسى والجسدى لهم.

إن قوة الخلاص فى العهد القديم كانت هى استعلان لقوة الله شخصياً أمام الأمم والأوثان وكل المعوقات.

وكلما كان الشعب يضعف ويسقط ويلجأ إلى الآلهة الوثنية كان الله يؤدبهم ويحرمهم من الخلاص حتى يتوبوا ويرجعوا ويعبدوه:

  • وقطع الرب معهم عهداً وأمرهم قائلاً: لا تتقوا إلهة أخرى ولا تسجدوا لها ولا تعبدوها ولا تذبحوا لها. بل إنما اتقوا الرب الذى أصعدكم من ارض مصر بقوة عظيمة وذراع ممدودة، وله اسجدوا، وله اذبحوا واحفظوا الفرائض والأحكام والشريعة والوصية التى كتبها لكم لتعملوا بها كل الأيام... (2مل 17: 35 - 37).

وهكذا كان الخلاص مرتبطاً بعدم عبادة الأوثان من ناحية ومن الناحية الأخرى الالتزام بالعهد والوصية والشريعة وعندئذ كان يستعلن الخلاص.

أما فى العهد الجديد فإن الخلاص إستعلن فى الصليب والقيامة. وبقى الشرط كما هو الإيمان بالمسيح المخلص مع قبول وسائط الخلاص الكامنة فى أسرار الكنيسة ومن الناحية الأخرى الالتزام بالوصية والجهاد فى الأعمال والفضائل.

أما مضمون الخلاص فلم يعد مثل العهد القديم خلاص من عدو مادى أو عبور من مياه إلى أرض تفيض لبناً وعسلاً، بل أصبح الخلاص هو عبور من هذا العالم واستيطان فى الملكوت والفردوس والأبدية. وبين الموت والعبور للفردوس يكون الخلاص هو سحق الشيطان وجنوده والانتصار على الحروب التى تعيق مسيرتنا الروحية:

4 - قوة الصليب والقيامة:

  • لك ذراع القدرة. قوية يدك (على الصليب) مرتفعة يمينك (مز 89: 13).
  • أقامنا معه (مز 68: 1).
  • أحصى كل عظامى. وهم ينظرون ويتفرسون فى. يقسمون ثيابى بينهم، وعلى لباسى يقترعون (مز 22: 17 - 18).

إن كان الصليب ضعفاً، فإن القيامة قوة. ولذلك صرخ الرسول بولس فى اختبار حلو قائلا:

  • لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه، متشبهاً بموته، لعلى أبلغ إلى قيامة الأموات (فى 3: 10 - 11).

ونحن فى الصليب ننال قوة الغفران وقوة الصلح مع الآب. وفى القيامة نأخذ قوة الدخول إلى الفردوس والاستعداد للأبدية والقيامة من كل ضعف!!

وحين ينتابنا ضعف الطبيعة البشرية وتسود علينا الكراهية والرغبة فى الانتقام والرد على الشر بشر يماثله، فإننا ننظر إلى الصليب فتأتينا قوة الحب وقوة الغفران وقوة قبول ما يفعله الأشرار فينا. نعم إنها قوة لا يستطيع أن ينالها غير أولئك الذين لهم شركة مع صليب الرب. ولذلك قد استلمنا من الآباء والقديسين تقليد إشارة الصليب الذى نمارسه طوال يومنا وخلال ممارستنا وعبادتنا ووظائفن وأعمالنا الخاصة.

5 - قوة سحق الشيطان والأرواح الشريرة:

  • مسكن الحروب إلى أقصى الأرض. يكسر القوس ويقطع الرمح. المركبات يحرقها بالنار (مز 46: 9).

إن الشيطان وجنوده لهم حرب مع أبناء الله، لهدف واحد هو حرمانهم من ملكوت السموات وإدخالهم بكل حيلة إلى مملكة الشيطان. والرب بقوته يسحق الشيطان، والأرواح الشريرة يبيدها بقوة الصليب المقدس.

وفى كل حروب الشيطان وجنوده، إذ ندخل الرب معنا إلى المعركة، ينتصر فنفرح ونسبحه قائلين مع المرنم:

  • يا رب إله الجنود من مثلك؟ قوى (مز 89: 8).

إنها معركة نخوضها فى هذا العالم. ولكن علينا أن نتعرف على حيل الشيطان، ومواضع الضعف التى فينا ثم نلجأ إلى قوة الرب لكى تسندنا فى هذه الحرب حتى ننتصر ونكون مع الرب فى الأبدية والملكوت وعندئذ نقول مع المرنم: -.

  • صخرة قوتى محتماى فى الله (مز 62: 7).
  • حينئذ ترتد أعدائى إلى الوراء فى يوم أدعوك فيه (مز 56: 9).

ومهما كانت الحرب شديدة، ومهما كانت حيل الشيطان وألاعيبه قوية ولو كانت كالجبال فإنها سوف تذوب أمام قوة الرب، وكأنها شمع يسيل أمام نار قوته:

  • ذابت الجبال مثل الشمع قدام الرب (مز 97: 5).

ولكن أمام حروب الشياطين علينا أن نضاعف الصلاة والتضرع والانسكاب أمام الله، وعلينا أيضاً أن نتأكد من ضعفنا فنتقوى بالرب وبشدة قوته حسب قول الرسول بولس:

  • أخيراً يا إخوتى تقووا فى الرب وفى شدة قوته (أف 6: 10).

وعندئذ نسبح مع المرنم داود الذى اختبر قوة الرب فى الحروب فقال:

  • تمنقطنى بقوة للقتال. تصرع تحتى القائمين على (مز 18: 19).

وذلك بعد أن صرخ إلى الرب وقت الحرب وقال:

  • يا قوتى أسرع إلى نصرتى (مز 22: 19).

6 - قوة حماية المؤمنين وحفظهم ومعجزات الله معهم:

  • أنت الإله صانع العجائب، عرفت بين الشعوب قوتك (مز 77: 14).
  • وتجعل لى ترس خلاصى، ويمينك تعضدنى، ولطفك يعظمنى (مز 18: 35).
  • وإله إسرائيل هو المعطى قوة وشدة للشعب (مز 68: 35).
  • ليرسل لك عوناً من قدسه. ومن صهيون ليعضدك (مز 20: 2).
  • أما أنا فأعنى بقوتك (مز 59: 16).

ما أحوجنا إلى قوة حماية الرب لنا وحفظه إيانا. نحن ضعفاء وكثيراً ما يجتاحنا الشعور باليأس والخوار والإحساس بالوحدة. ولذلك نحن نلجأ إلى قوة الرب لحمايتنا وحفظنا.

ونتلمس هذه القوة الحامية والحافظة إيانا خلال اسمه القدوس. ولذلك نحن لا نكف عن الصراخ إلى الله خلال اسم الخلاص وهو "الرب يسوع المسيح" نحن ننطق اسم الرب يسوع المسيح فننال هذه الحماية وهذه الحراسة المقدسة!!

وعندئذ نرنم ونسبح مع المرنم:

  • أما الرب فعضدنى.. قوتى وترنمى وقد صار لى خلاصا (مز 118: 14).

إنها صلاة قصيرة ولكنها مثل السهم الذى يصيب الهدف، لذلك نحن لا نكف عن ترديد اسم الرب يسوع المسيح فننال قوة حمايته وحفظه لنا.

7 - قوة غضب الله (فى العقاب والتأديب):

  • لأننا قد نفينا بسخطك وبغضبك ارتعبنا (مز 90: 7).
  • من يعرف قوة غضبك (مز 90: 11).
  • حينئذ يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه (مز 2: 5).
  • فأقسمت فى غضبى لا يدخلون راحتى (مز 95: 11).

إن الله طويل الروح، رحوم، أناته ولطفه ليس لها حدود. ولكن طول أناة الله هى دعوة للتوبة والرجوع إلى الله وتصليح المسار. ولكن حين يصر الإنسان على العناد واللوع وعدم التوبة، عندئذ يبدأ الله فى التأديب والعقاب هنا، لعل الإنسان يرتدع ويفهم رسالة التأديب هنا. ولكن إن لم يفهم الإنسان عندئذ يكون العقاب الأبدى حيث العذاب والنار والدود وصرير الاسنان وخلافه.

ولذلك فإن الله القوى فى رحمته ليعود الإنسان لكى يستثمر لطف الله فى التوبة، وإلا فالعقاب شديد وقوى.

ولكن الرب يسوع المسيح الفادى مستعد ان ينفذنا من هذا الغضب بشرط الإيمان به، والتوبة إليه وقبوله فاديا ومخلصاً وطاعة وصاياه وممارسة أسراره المقدسة:

  • يسوع الذى ينقذنا من الغضب الآتى (1تس 1: 10).

إن كثيرين يستهينون بغضب اللهن ولكن كما يقول الرسول بولس:

  • ألعل الله الذى يجلب الغضب ظالم؟ أتكلم بحسب الإنسان. حاشا! فكيف يدين الله العالم إذ ذاك (رو 3ك 5 - 6).

وأخيراً حين نتأمل فى قوة الله نرنم مع المزمور ونقول:

  • رنموا لله قوتنا، اهتفوا لإله يعقوب (مز 81: 1).


فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الفصل الثالث عشر: بين الأنكسار والتكريس

الفصل الحادى عشر : بين الترك والرجوع

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات