(11)فى الصّلاة بالأجبيَة شكر وَعرفان بالجميل

(11) فى الصّلاة بالأجبيَة شكر وَعرفان بالجميل

غالبية الناس فى صلواتهم يطلبون. وقليلاً جداً ما يشكرون!

أما المصلى بالأجبية، فإنه يذكر إحسانات الله إليه، فيشكره على كل عمله معه، معترفاً بجميله عليه، مهللاً مسبحاً.

وكثيراً ما يكون شكرنا مصحوباً بالتسبيح والتهليل.

+ + +.

يكفى أنه يبدأ بصلاة الشكر، بكل ما تحمله من تفاصيل.

فيشكر الله "على كل حال، ومن أجل كل حال، وفى كل حال" وهنا يبدو أنه فى حال الرضى، مهما كانت حالته، فهو لا يتذمر وإنما يقبل ما يرضاه له الله، ويشكر عليه.

ويدخل فى تفاصيل أسباب شكره، فيقول للرب "لأنك سترتنا وأعنتنا وحفظتنا، وقبلتنا إليك، وأشفقت علينا وعضدتنا، وأتيت بنا إلى هذه الساعة". أما عن التأمل فى كل هذه الكلمات، فأحيل القارئ فيه إلى كتابنا عن (صلاة الشكر).

+ + +.

  • ولا يقتصر الأمر على "صلاة الشكر" بل فى كل صلاة من صلوات الأجبية، يوجد الشكر، سواء فى المزامير، أو التحاليل، أو القطع.
  • ففى تحليل باكر، يقول المصلى "نشكرك يا ملك الدهور، لأنك أجزتنا هذ الليل بسلام، وأتيت بنا إلى مبدأ النهار".
  • وفى تحليل صلاة الساعة الثالثة يقول "نشكرك لأنك أقمتنا للصلاة فى هذه الساعة المقدسة التى فيها أفضت نعمة روحك القدوس بغنى على التلاميذ خواصك القديسين ورسلك المكرمين الطوباويين مثل ألسنة نار".
  • وفى تحليل الساعة السادسة يقول "نشكرك يا ملكنا ضابط الكل.. ونمجدك، لأنك جعلت أوقات آلام ابنك الوحيد أوقات عزاء وصلاة".
  • وفى تحليل صلاة الغروب يقول "نشكرك يا ملكنا المتحنن، لأنك منحتنا أن نعبر هذا اليوم بسلامة، وأتيت بنا إلى المساء شاكرين، وجعلتنا مستحقين أن ننظر النور إلى المساء".
  • وفى قطعة "تفضل يارب.." فى ختام صلاة النوم، يقول "جيد هو الاعتراف للرب، والترتيل لإسمك أيها العالى. أن يُخبر برحمتك فى الغدوات، وحقك فى كل ليلة".
  • وفى مزامير كل ساعة لا ينسى المصلى العرفان بجميل الله عليه.
  • ففى صلاة باكر:
  • يقول فى مز15 (16) يقول "أبارك الرب الذى أفهمنى".

    ويقول أيضاً "تقدمت فرأيت الرب أمامى فى كل حين. لأنه عن يمينى، فلا أتزعزع. من أجل هذا فرح قلبى وتهلل لسانى" "قد عرفتنى سبل الحياة. تملأنى فرحاً".

    هنا يعترف بمعونة الله الذى منحه الفهم والحفظ عرّفه سبل الحياة. ويمزج شكره بالفرح والتهليل.

+ + +.

  • وفى صلاة الساعة الثالثة:
  • كل مزمور الراعى مز22 (23): يذكر فيه المصلى إحسانات الله إليه ورعايته له. فيقول "الرب يرعانى، فلا يعوزنى شئ. فى مراعِ خضر يربضنى، إلى ماء الراحة يوردنى. يرد نفسى. يهدينى إلى سبل البر..".
  • فيعترف بكمال الرعاية التى لم يعد فيها محتاجاً إلى شئ. فالله يعطيه غذاءه الروحى، ويرجعه إليه إذا ضلّ، ويرشده ويهديه.

    إن لم تشعر بكل هذا فى صلاتك، فقدَمه كصلاة.

+ + +.

وفى مز 29 (30) يقول المصلى "اعظمك يارب لأنك أحتضنتنى ولم تشمت بى أعدائى" "يارب أصعدت من الجحيم نفسى، وخلصتنى من الهابطين فى الجب" "الرب صار لى عوناً. حوّلت نوحى إلى فرح لى".

فليذكر خلاص الرب له، ومنحه المعونة والفرح. لذلك يقول بعدها "لكى ترتل لك نفسى ولا يحزن قلبى.. إلى الأبد أعترف لك".

هنا يمزج تمجيده للرب واعترافه بخلاصه، بمشاعر الفرح والترتيل.

وفى مز 28 (29) ليس فقط يشكر الرب على عمله معه وحده، بل للكنيسة كلها، لكل الشعب. فيقول "الرب يعطى شعبه قوة. الرب يبارك شعبه بالسلام".

  • وفى صلاة الساعة السادسة:

يقول المصلى فى مز53 (54): "هوذا الله عونى، والرب ناصر نفسى. يرد الشرور على أعدائى.. أعترف لإسمك يارب.. لأنك من جميع الشدائد نجيتنى. وأعدائى نظرت عيناى".

وفى مز 56 (57) يقول "أصرخ إلى الله العلى، الإله المحسن الىّ. أرسل من السماء فخلصنى. وجعل العار على الذين يطأوننى. أرسل الله رحمته وحقه، وخلص نفسى من بين الأشبال إذ نمت مضطرباً".

هنا يذكر كيف أعانه الله فى شدائده، وخلصه من كل أعدائه. وأن نجاته كانت بعون مرسل من السماء.

فى كل ذلك يعترف بفضل الله عليه، فلا ينساه.

وهكذا يقول للرب فى مز 60 (61): "على الصخرة رفعتنى وأرشدتنى. صرت رجائى، وبرجاً حصيناً فى وجه العدو" ونتيجة لذلك يقول "هكذا أرتل لإسمك إلى دهر الدهور، لأوفى نذورى يوماً فيوماً. هللويا".

+ + +.

وفى قطع الساعة السادسة، إذ يذكر الفداء الذى قدمه الرب على الصليب، يقدم المصلى شكره، ويقول:

".. بمشيئتك سررت أن تصعد على الصليب، لتنجى الذين خلقتهم من عبودية العدو. نصرخ إليك ونشكرك، لأنك ملأت الكل فرحاً أيها المخلص، لما أتيت لتعين العالم. يارب المجد لك".

  • وفى صلاة الساعة التاسعة:

يتغنى المصلى بعمل الرب معه فيقول فى مز 114 (116):

"أحببت لأن الرب سمع صوت تضرعى، لأنه أمال أذنه إلىّ فأدعوه كل أيامى". ثم يشرح كيف أنقذه الله، فيقول:

"لأن أوجاع الموت إكتنفتنى، وشدائد الجحيم أصابتنى. ضيقاً وحزناً وجدت، وباسم الرب دعوت: يارب نجّ نفسى" "الرب رحيم وصديق، والهنا يرحم". إلى أن يقول:

".. الرب قد أحسن إلىّ، وأنقذ نفسى من الموت، وعينىّ من الدموع، ورجلىّ من الزلل. أرضى الرب أمامه فى كورة الأحياء هللويا".

إنه مزمور عن انقاذ الرب له من الموت، من الجحيم.

+ + +.

يليه أيضاً المزمور 115 (116) يقول فيه المصلى:

"بماذا أكافئ الرب عن كل ما أعطانيه؟! كأس الخلاص آخذ، وباسم الرب أدعو. أوفى للرب نذورى قدام كل شعبه".

ثم يقول فى العرفان بالجميل "قطعت قيودى. فلك أذبح ذبيحة التسبيح. وباسم الرب أدعو. أوفى للرب نذورى، فى ديار بيت الرب، قدام كل شعبه".

العرفان بالجميل هنا، يتركز فى التسبيح، والوفاء بنذوره. وأن يدعو باسم الرب. كل ذلك علناً قدّام كل الشعب.

+ + +.

  • وفى صلاة الغروب كثير من التفاصيل عن العرفان بالجميل.
  • يذكر المصلى إحسانات الله إليه، الذى لولاه ما كان له خلاص من أعدائه الذين هم أقوى منه أشد:

    فيقول فى المزمور 117 (118) "يمين الرب صنعت قوة، يمين الرب رفعتنى. يمين الرب صنعت قوة، فلن أموت بعد بل أحيا، وأحدّث بأعمال الرب" "دُفعت لأسقط والرب عضدنى".

ويشرح كيف حاربه أعداؤه بعنف، وكيف خلّصه الرب منهم. وينتهى الأمر بالتسبيح والتهليل والاعتراف بفضل الرب عليه.

وهكذا يقول "أحاطوا بى احتياطاً واكتنفونى، وباسم الرب قهرتهم. أحاطوا بى مثل النحل حول الشهد، والتهبوا كنارِ فى شوك، وباسم الرب انتقمت منهم". وتنتهى حروبهم ضده بقوله:

"قوتى وتسبحتى هو الرب، وقد صار لى خلاصاً".

"صوت التهليل والخلاص فى مساكن الأبرار".

"أعترف لك يارب لأنك استجبت لى، وكنت لى مخلصاً".

"أنت هو إلهى فأشكرك. إلهى أنت فأرفعك".

"هذا هو اليوم الذى صنعه الرب. فلنفرح ولنبتهج فيه".

ويدعو الناس جميعاً إلى الإشتراك معه فى الشكر، فيقول:

"أشكروا الرب فإنه صالح، وأن إلى الأبد رحمته".

ويتكرر هذه العبارة فى أول المزمور كما فى آخره..

+ + +.

  • حقاً ما أكثر العرفان بالجميل فى مزامير صلاة الغروب.

ولعل من أبرزها أيضاً ما يقوله المصلى فى مزمور 123 (124). إذ يقول لولا أن الرب كان معنا – حين قام الناس علينا – لإبتلعونا ونحن أحياء، عند سخط غضبهم علينا ".

"مبارك الرب الذى لم يسلّمنا فريسة لأسنانهم".

"نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين".

"الفخ انكسر، ونحن نجونا" "عوننا من عند الرب الذى صنع السماء والأرض. هللويا".

هنا يتغنى المصلى بقوة الله التى تعمل مع ضعفه البشرى، وبالخلاص الذى قدمه الله له، وهو فى حالة ضياع كامل.. فلم يسلّمه فريسة لأسنان أعدائه...

+ + +.

وبهذا يتغنى أيضاً فى المزمور 125 (126) فيقول:

"عظم الرب الصنيع معنا، فصرنا فرحين".

ويذكر جميل الرب عليه فى المزمور 128 (129) فيقولك:

"مراراً كثيرة حاربونى منذ صباى.. مراراً كثيرة قاتلونى منذ شبابى، وإنهم لم يقدروا علّى. على ظهرى جلدنى الخطاة وأطالوا إثمهم. الرب صديق هو يقطع أعناق الخطاة.

ولعل هؤلاء الخطاة هم الشياطين الذين يحاربون نفسه، أو المقصود بهم ما تحاربه من أفكار وشهوات...

+ + +.

  • وفى صلاة النوم أيضاً:

يتضح العرفان بجميل الرب فى مزامير كثيرة. فيقول فى المزمور 137 (138) "أعترف لك يارب من كل قلبى، لأنك استمعت كل كلمات فمى.. أعترف لإسمك على رحمتك وحقك".

"إن سلكت فى وسط الشدة تحيينى. على رجز الأعداء مددت يدك، وخلصتنى يمينك".

وما أكثر التسبيح للرب من المزمور 145 (146) إلى الآخر، حيث يقول المصلى "سبحى يا نفسى الرب. أسبح الرب فى حياتى.." لماذا؟

"لأنه قوّى مغاليق أبوابك، وبارك نبيكِ فيكِ".

"الذى جعل تخومك فى سلام، ويملأك من شحم الحنطة".



أضف تعليق

(12)التسبيح فى الأجبيَة

(10)الأجبيَة مَدرسَة فى الإيمَان

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات