الفصل العاشر: بين الخزى والمجد

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل العاشر: بين الخزى والمجد

أولاً: الخزى

  • عليك يا رب توكلت، لا تدعنى أخزى مدى الدهر. بعدلك نجنى (مز 31: 1).
  • اليوم كله خجلى أمامى، وخزى وجهى قد غطانى. من صوت المعير والشاتم. ومن وجه عدو ومنتقم (مز 44: 15 - 16).
  • يا بنى البشر حتى متى يكون مجدى عاراً (مز 4: 2).
  • يا إلهى عليك توكلت فلا تدعنى أخزى (مز 25: 2).
  • أيضاً كل منتظروك لا يخزون، ليخز الغادرون بلا سبب (مز 25: 3).
  • صرنا عاراً عند جيراننا، هزءاً وسخرة للذين حولنا (مز 79: 4).
  • عند كل أعدائى صرت عاراً، وعند جيرانى بالكلية. ورعباً لمعارفى الذين رأونى خارجاً هربوا منى. نسيت من القلب مثل الميت. صرت مثل إناء متلف لأنى سمعت مذمة من كثيرين (مز 31: 11 - 13).
  • احفظ نفسى وانقذنى. لا أخزى لأنى عليك توكلت (مز 25: 2).
  • نظروا إليه واستناروا ووجوههم لم تخجل (مز 34: 5).
  • لا يرجعن المنسحق خازياً (مز 74: 21).
  • لا أخزى لأنى عليك توكلت (مز 26: 20).
  • عينى ذابت من الذل. دعوتك يا رب كل يوم (مز 88: 9).
  • دحرج (ابعد) عنى العار والاهانة (الخزى) (مز 119: 22).
  • تذللت إلى الغاية. يا رب احيينى حسب كلامك (مز 119: 107).
  • وأتكلم بشهاداتك قدام الملوك ولا أخزى (مز 119: 46).
  • خير لى أنى تذللت لكى أتعلم فرائضك (مز 119: 71).
  • فرحنا كالأيام التى فيها أذللتنا. كالسنين التى رأينا فيه شراً (ضيقاً) (مز 90: 15).
  • وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إلىّ وينفضون رؤوسهم (مز 109: 25).
  • ويعلى المسكين من الذل (مز 107: 41).
  • ليكن قلبى كاملاً فى فرائضك لكيلا أخزى (مز 10: 80).
  • أما أنا فمسكين وبائس. الرب يهتم بى (مز 40: 17).
  • بك يا رب احتميت فلا أخزى إلى الدهر (مز 71: 1).
  • لا يخزى منتظروك يا سيد رب الجنود. لا يخجل بى ملتمسوك يا إله اسرائيل.. أنت عرفت عارى وخزيى وخجلى (مز 69: 6 و19).

لا يقدر أن يصف الخزى والعار والمذلة إلا من ذاقها. ولكن ها نحن نرى الرب يسوع المسيح فى الصليب يذوق الذل والخزى والعار بكل أنواعها وأشكالها وصورها المتعددة. فى الاتهامات وفى الآلام وفى الشتائم وفى كل مواجهات الصليب. ولكن احتمل بصبر ورضى وشكر.

ولذلك يقول الرسول بولس الذى غاص فى أعماق الصليب فقال عن الرب يسوع المسيح المصلوب عنا أنه أحتمل الصليب مستهيناً بالخزى (عب 12: 2) ولماذا احتمل الرب يسوع هذا الخزى؟ يقول الرسول بولس أيضاً:

  • من أجل السرور الموضوع أمامه (عب 21: 2).

وقد احتار البعض فيما هذا السرور الموضوع أمامه؟ هل هو سرور القيامة والمجد والجلوس عن يمين الآب؟ أم هو سرور الخلاص الممنوح للبشرية؟ أم هو سرور رفع كل خزى عن البشرية كلها؟ نعم انه احتمل الصليب واستهان بالخزى لكى يرفع عن البشرية خزيها:

وبقى سؤال:

ما هو خزى البشرية الذى رفعه الرب بالصليب؟

1 - خزى الجحيم وجهنم!!

انه خزى يفوق كل خزى ألا وهو الحرمان من الفردوس والملكوت.

أى خزى هذا الذى يصيب الإنسان الذى سوف يسمع ذلك الصوت:

  • اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته (مت 25: 41).

أى خزى هذا الذى يصيب الإنسان حيث لا يستطيع أن يغير مصيره ويعدل سكناه؟ إنه خزى يفوق كل خزى لأنه مصير حتمى!!

2 - خزى الهزيمة والسقوط!!

حيث ينتصر الشيطان هناك الخزى والعار. إن لذة الخطية تتحول إلى خزى وعار. فالخطية لازمة للخزى والعار باستمرار. ولذلك فإن المرنم داود يصرخ قائلاً:

  • انزع عنى العار الذى حذرت منه 0مز 119: 39).
  • انزع عنى العار والخزى (مز 119: 22).
  • أنت عرفت عارى وخزى وخجلى... العار قد كسر قلبى فمرضت (مز 69: 19 - 20).

لقد ذاق داود مرارة الخزى والعار حيث سقط فى خطية الزنا والقتل ولذلك ظل يبكى طوال حياته لينزع الرب عنه خزى وعار السقوط.

3 - خزى الإنكار والابتعاد!!

لقد ذاقه بطرس الرسول حين أنكر الرب يسوع ثلاث مرات. وفى انكاره ابتعد عن الرب فذاق هذا الخزى ولذلك بكى بكاءاً مراً.. إنها دموع مرارة الإنكار والابتعاد.

ونحن حين ننكر الرب فإننا نصاب بالخزى والعار لأنه هو يظل أميناً فى حبه رغم عدم أمانتنا نحن. ولكن ها هو الرب فى حنانه ولطفه وأبوته يمسح دموعنا ويزيل عنا الخزى والعار حين يؤكد حبه ويشفى بجراحات صليبه:

  • ويخُبره (جراحاته) شفينا (أش 53: 5).

إن خزى السقوط وخزى الإنكار والابتعاد لا يرفعه غير صليب الرب وجروح ودم الرب الذى يشفينا من كل خزى وكل عار وكل مذلة!!

وعندما نقترب من صليب الرب نصرخ قائلين:

  • لصقت بشهاداتك يا رب لا تخزنى (مز 119: 31).

ثانياً: المجد والعز والكرامة

  • مجدى ورافع رأسى (مز 3: 3).
  • الرب عزى وترسى (مز 28: 6).
  • الرب عز لهم وحصن خلاص مسيحه هو (مز 28: 8).
  • الرب يعطى عزاً لشعبه (مز 29: 11).
  • فمن هو الإنسان حتى تذكره؟ وابن آدم حتى تفتقده؟ وتنقصه قليلاً عن الملائكة. وبمجد وبهاء تكلله (مز 8: 4 - 5).
  • عظيم مجده بخلاصك (مز 21: 5).
  • بالرب تفتخر نفسى (مز 34: 2).
  • طوبى لأناس عزهم بك (مز 84: 5).
  • الرب يعطى رحمة ومجداً (مز 84: 11).
  • جلالاً وبهاءً نضع عليه (مز 21: 5).
  • وضعت على رأسه تاجاً من ابريز (مز 21: 3).
  • يا رب أحببت محل بيتك وموضع مسكن مجدك (مز 26: 8).

بينما الخطية لا تعطى غير الخزى والعار، إذ بالرب يسوع المسيح المصلوب عنا يعطى المجد والكرامة والعزة لمن يخلص له ويتبعه ويسير خلفه فى اخلاص وأمانة حتى الموت!!

وهكذا صلى الرب يسوع من أجل تابعيه، المؤمنين به، المخلصين له، المنفذين وصاياه:

  • أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين اعطيتنى يكونو معى حيث أكون أنا، لينظروا مجدى الذى أعطيتنى (يو 17: 24).

إن صلاة يسوع قوة واستجابة، لأنه طلب ودفع ثمن الطلب، طلب وسدد التزامات الطلب. طلب لنا مجد الملكوت والأبدية ودفع الثمن والرسم ألا وهو الدم المسفوك على الصليب.

وها هى العطايا: المجد والكرامة والعزة!!

ويبقى السؤال: أين نجدها؟!

1 - فى شخصه:

فى شخص الرب يسوع المسيح نحن نجد الكرامة والعزة والمجد.. هو المجد وهو الكرامة وهو العزة. ولذلك فإن الذين تألموا مع الرب والذين أهينوا مع الرب والذين صلبوا مع الرب، والذين شُتموا من أجل الرب، كل هؤلاء لم يفقدوا كرامتهم ولا مجدهم لأنهم كانوا مع الرب لم يتركوه ولم يتركهم، فعاشوا فى كرامة ومجد الرب الذى رافقهم تعبيراً عن تمسكهم به.

وهكذا نقول أنه فى شخصه نحن ننال الكرامة والمجد والعزة والبهاء وهذا ما اختبره الرسول بولس حين قال:

  • لأننا نحن الأحباء نسلم دائماً للموت من أجل يسوع، لكى تظهر حياة يسوع أيضاً فى جسدنا المائت (2كو 4: 11).

وما هى حياة يسوع التى تظهر فى جسدنا المائت غير كرامة ومجد.

2 - فى مواهبه:

ان المواهب كلها يجب أن نستثمرها لحساب مجد المسيح. وكل مجد يأتينا من وراء الخدمة والعمل والمواهب الممنوحة لنا إنما نعيده للرب. ولا نعمل لحساب مجدنا بل لحساب مجد الرب. ولو أن الرب سمح لنا أن نذوق هذا المجد فهو ليس مجدنا بل مجد الرب، ويجب أن نعطى المجد للرب:

  • من افتخر فليفتخر بالرب (1كى 1: 31).

إن كثيرين ضاعوا ولحقهم الخزى لأنهم حبسوا المجد عند ذواتهم ولم يعيدوه للرب.

3 - فى ملكوته:

فى ملكوت الرب مجد يفوق كل أمجاد الأرض الزائلة.. هو طلب لنا أن يكون لنا نصيب فى هذا المجد!! وصورة مجد الملكوت نجدها فى الكنيسة حيث الأسرار وحضور الرب. وهنا نحن ننظر مجد الرب خلال برقع الجسد والحواس. ونقبل الضغط علينا من العالم. ولكن فى العالم الآخر سوف ننظر مجد الرب بوجه مكشوف:

  • ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف، كما فى مرآه نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح (2كو 3: 18).

إن الروح القدس هو الذى يقودنا من مجد إلى مجد ويغير صورتنا الأرضية الزائلة لتشابه صورة الرب يسوع المسيح.

ولذلك نحن نترك أمجاد العالم الزائل لكى نلصق بأمجاد السماء والقديسين. وصورة هذا المجد نحن نعاينها بالإيمان فى الكنيسة، ثم نجاهد حتى نلامسها ويكون لنا شركة مع القديسين فى مجد المسيح فى الفردوس والملكوت!!

إن مجد العالم زائل، بينما مجد المسيح دائم!!

إن مجد الجسد يقود غلى الخزى والعار، بينما مجد المسيح يقود إلى العزة والبهاء!!

إن مجد الناس متقلب ومذبذبن بينما مجد المسيح ثابت وقوى لا يتزعزع!!

إن مجد العالم فيه غش، بينما مجد المسيح حقيقى!!

لذلك نحن نجاهد لكى نترك كل مجد زائل لكى يكون لنا نصيب فى المجد الدائم الذى فى شخص الرب يسوع المسيح!!!



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الفصل الحادى عشر : بين الترك والرجوع

الفصل التاسع : بين الصراخ والأستجابة

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات