الفصل التاسع : بين الصراخ والأستجابة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل التاسع: بين الصراخ والأستجابة

أولاً: الصراخ

  • فصرخوا إلى الرب فى ضيقهم، فأنقذهم من شدائدهم (مز 107: 6).
  • بصوتى إلى الرب أصرخ (مز 3: 3).
  • فى يوم دعوتك أجبتنى. شجعتنى قوة فى نفسى (مز 138: 3).
  • تأمل صراحى. استمع لصوت دعائى، لأنى إليك أصلى (مز 5: 2).
  • من صرخة البائسين، الآن أقوم يقول الرب (مز 12: 5).
  • اسمع يا رب.. أنصت إلى صراخى.. أصغ إلى صلاتى (مز 17: 1).
  • يصرخون ولا مخلص. إلى الرب فلا يستجيب لهم (مز 18: 41).
  • عند صراخه اليه استمع (مز 22: 24).
  • خلص أنت عبدك المتكل عليك. ارحمنى يا رب لأنى إليك أصرخ اليوم كله (مز 86: 2 - 3).
  • أما أنا فإلى الله اصرخ والرب يخلصنى. مساءً وصباحاً وظهراً أشكو وأنوح فيسمع صوتى (مز 55: 16 - 17).
  • أصرخ إلى الله العلى. إلى الله المحامى عنى. يرسل من السماء ويخلصنى (مز 57: 2 - 3).
  • إليك يا رب أصرخ. يا صخرتى لا تتصادم من جهتى، لئلا تسكت عنى فأشبه الهابطين فى الجب (مز 28: 1).
  • استمع يا رب صوت تضرعى إذ استغيث بك وارفع يدى إلى محراب قدسك (مز 28: 2).
  • هذا المسكين صرخ والرب استمعه ومن كل ضيقاته خلصه (مز 34: 6).
  • خلصنى يا الله، لأن المياه قد دخلت إلى نفسى. غرقت فى حماة عميقة... تعبت من صراخى يبس حلقى (مز 69: 1 - 3).
  • أولئك صرخوا والرب سمع (لهم) ومن كل شدائدهم أنقذهم (مز 34: 17).
  • فى ضيقى دعوت الرب. وإلى إلهى صرخت فسمع من هيكله صوتى (مز 18: 60).
  • يا رب، استمع صلاتى، وليدخل إليك صراخى. لا تحجب وجهك عنى فى يوم ضيقى. أمل إلىّ أذنك فى يوم أدعوك. استجب لى سريعاً... من صوت تنهدى لصق عظمى بلحمى (مز 102: 1 - 2 و5).
  • إليك صرخوا فنجوا. عليك اتكلوا فلم يخزوا (مز 22: 4 - 5).
  • إليك يا رب أصرخ وإلى السيد أتضرع (مز 30: 8).
  • بصوتى إلى الرب أصرخ. بصوتى إلى الرب اتضرع. أسكب أمامه شكواى بضيقى ٌدامه اخبر (مز 142: 1 - 2).
  • استمع يا الله صراخى. واصغ إلى صلاتى. من أقصى الأرض أدعوك (مز 61: 1 - 2).
  • عندما أعيت روحى فىّ، وأنت عرفت مسلكى. فى الطريق الذى أسلك أخفوا لى فخاً... ليس من يسأل عن نفسى صرخت إليك يا رب. قلت أنت ملجأى، نصيبى فى أرض الأحياء. أصغ إلى صراخى لأنى قد تذللت جداً. نجنى من مضطهدى لأنهم أشد منى. أخرج من الحبس نفسى (مز 142: 3 - 7).
  • ليبلغ إليك صراخى يا رب. حسب كلامك فهمنى (مز 119: 169).
  • يا رب إليك صرخت. أسرع إلىّ. أصغ إلى صوتى عندما أصرخ إليك (مز 141: 1).
  • من الأعماق صرخت إليك يا رب. يا رب اسمع صوتى (مز 130: 1).
  • صرخت من كل قلبى. استجب لى يا رب (مز 119: 145).

الصراخ هو استغاثة مرفوعة من ضعيف إلى قوى، ومن عاجز إلى قادر، ومن غير قادر إلى من هو قادر على كل شئ.

وحينما يكون الصراخ من الإنسان إلى الله فهو تعبير عن مشاعر كثيرة نوجزها فيما يلى:

1 - صراخ الاستغاثة:

الاستغاثة من غريق يكاد يغوص فى أعماق البحر ويسلم روحه. فهو يستغيث طلباً للإنقاذ ممن يستطيع ذلك. ليس الغرق المادى أو الحريق أو الزلازل والفيضانات هى الخطر. ولكن هناك أخطار روحية تفوق الأخطار المادية.

لذلك كان الصراخ طلباً للاستغاثة هو ما يلى:

  • استغاثة من خطر العدو.. الشيطان الذى يجول ملتمساً من يبتلعه.
  • استغاثة من خطر السقوط فى خطية أو شهوة نضعف أمامها. فنحن نصرخ لمن يستطيع أن ينجينا.
  • استغاثة من ظروف خارجية تضغط علينا لكى نسقط فى بالوعة اليأس والفشل والموت (كوارث الطبيعة – الظروف الاجتماعية).

إن الصراخ طلباً للاستغاثة يشبه من يستنجد بالشرطة طالباً رقم 122 أو فى الخارج طلب رقم 911 فهو صراخ سريع وصراخ شديد وصراخ مرفوع إلى الله مباشرة حتى ينظر إلينا ويجيبنا ويسرع لإغاثتنا مثلما أسرع وأمسك يد بطرس منقذاً إياه من الغرق.

2 - صراخ الألم:

فى آلامنا الجسدية نحن نصرخ من الوجع الذى يؤلمنا.. ولكن ماذا ينفع هذا الصراخ. إنه حركة لا إرادية. حيث الألم فهناك الصراخ وكلما يزداد الألم كلما يزداد الصراخ.

ولكن ألامنا الروحية وثقل الصليب الذى نحمله يجعلنا نصرخ. ولكن صراخنا يحنن قلب الله جداً ويجعله يدخل معنا ليحمل معنا الصليب ويتألم معنا. إنه يعين المجربين ويسند المتألمين ويعزى النائحين.

3 - صراخ الضجر والملل والكآبة والحزن:

إنه صراخ صادر من الأعماق، من أجل ما يواجهه الإنسان من ضجر وملل وكآبه. يشعر القلب بحزن، وتشعر المشاعر بأنها فى ضيق، ويشعر الفكر بأنه بلا سلام وفى حالة تشتت. هنا لا ينفع غير الصراخ إلى الله. صراخ من أجل أن يعود الأمان إلى النفس، وتعود الطمأنينة إلى القلب. ويهدأ الإنسان بالتمام ويرجع له الإحساس بحضور الله الذى يملأ القلب سلاماً وهدوءاً وطمأنينة.

وفى وقت الضيق والملل والضجر والحزن نحن نصرخ إلى الله من الأعماق كما يقول المزمور فتأتى الاستجابة:

  • من الأعماق صرخت إليك يا رب، يا رب استمع صوتى، لتكن أذناك مصغيتين إلى صوت تضرعى (مز 130: 1 - 2).
  • إليك يا رب صرخت فى حزنى فاستجبت لى. يا رب نج نفسى (مز 120: 1).
  • من أقاصى الأرض صرخت إليك يا رب... صرت رجائى وبرجاً حصيناً... فأسكن فى مسكنك إلى الدهر (الأبدية) وأستظل بستر جناحيك (مز 61: 1 - 3).

هنا نقول أن الملل والضجر والكآبة والحزن هى دعوة للصراخ إلى الله، والصراخ إلى الله يجعل الرب يقترب منا مثل اقتراب الأم إلى رضيتها لكى تمنحه الأمان والسلام والرجاء والطمأنينة!!! عندئذ تكون الاستجابة هى السلام والفرح!!

4 - صراخ الظلم:

إن الله يتحنن جداً على صراخ المظلومين وبحبه يقوم ليحكم للمظلومين. لأنه ظلم وتذلل لكنه كان يسلم لمن يقضى بعدل. ولذلك فإن صراخ المظلومين هو تفويض لله فى قضيتهم وظلمهم.

  • هو ذا أجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المبخوسة منكم تصرخ وصياح الحصادين قد دخل إلى أذنى رب الجنود (يع 5: 4).

إن صوت صراخ المظلومين يدخل إلى أذنى رب الجنود. وهذا ما حدث مع شعب بنى اسرائيل أثناء السخرة والظلم. إنهم صرخوا إلى الله فسمع صراخهم وأنينهم، وأرسل لهم مخلصاً ومنقذاً لكى ينقذهم من ظلم المصريين واستعبادهم لهم:

  • وتنهد بنو اسرائيل من العبودية وصرخوا، فصعد صراخهم إلى الله من أجل العبودية. فسمع الله أنينهم (مز 2: 23 - 24).

إن الله دائماً يسمع صراخ المظلومين ويرسل لهم من هو مثل موسى لكى ينقذ ويخلص. ولكن حين يتأخر الله كما تأخر فى استجابة صراخ يوسف فى الجب وفى السجن، فإنما كان يُعد له وظيفته وعملاً وخدمة وكرامة. ولكن الصراخ للمظلوم مسموع، والدموع لا تضيع، والظلم لن يدوم قط!!

إن الله يصير للمظلوم محامياً يخلصه وينقذه من كل ظلم:

  • أصرخ إلى الله العلى. إلى الله المحامى عنى. يرسل من السماء ويخلصنى (مز 57: 2 - 3).

الخلاصة:

أياً كان سبب صراخنا، فإن الرب يسوع المسيح جمع جميع صراخنا وصرخ نيابة عنا فوق الصليب:

  • ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً... إلهى إلهى لماذا تركتنى (مت 27: 46).

وهكذا فإن صراخنا يجب ألا يكون بعيداً عن صليب الرب. فنحن نصرخ إلى الرب ولكن من تحت الصليب، لكى يتحد صراخنا مع صراخ الرب. وعندئذ تحول الترك إلى استجابة، ويتحول الصراخ إلى مثول بين يدى الرب. ولن يُسّكت صراخنا غير صراخ الرب لأن صراخ الرب هو صراخنا نحن. وهو ينوب عنا ويصرخ عنا للآب. ولا شك أن الآب قد سمع صراخ الرب يسوع المسيح الابن واستجاب له فى الحال. لذلك صرخاتنا مجابه حين تتحد مع صراخ الرب عند الصليب.

آمين يا رب اسمع صراخى وضم هذا الصراخ إلى صراخ الصليب الذى اشتمه الآب وقبله وتحول إلى استجابة وأفراح وأمجاد فى القيامة!!

ثانياً: الأستجابة

  • بصوتى إلى الرب أصرخ فيجيبنى من جبل قدسه (مز 3: 3 - 4).
  • يا رب إلهى استغثت بك فشفيتنى (مز 30: 2).
  • يا رب إلهى عليك توكلت. خلصنى من كل الذين يطردوننى، ونجنى لئلا يفترس (الشيطان) كأسد نفسى هاشماً إياها ولا منقذ (مز 7: 1 - 2).
  • مبارك الرب، لأنه سمع صوت تضرعى (مز 28: 6).
  • عيناً الرب نحو الصديقين. واذناه إلى صراخهم (مز 34: 15).
  • أولئك صرخوا والرب سمع ومن كل شدائدهم أنقذهم (مز 34: 17).
  • عليك اتكل آباؤنا. اتكلوا فنجيتهم، (إليك صرخوا فنجوا) عليك اتكلوا فلم يخزوا (مز 22: 4 - 5).
  • عندما اعيت روحى فىّ، وأنت عرفت مسلكى. فى الطريق الذى أسلك اخفوا لى فخاً... ليس من يسأل عن نفسى. صرخت إليك يا رب. قلت أنت ملجأى نصيبى فى أرض الأحياء. اصغ إلى صراخى لأنى قد تذللت جداً. نجنى من مضطهدىّ لأنهم أشد منى. أخرج من الحبس نفسى (مز 142: 3 - 7).
  • من أقاصى الأرض صرخت إليك عندما ضجر قلبى، على الصخرة رفعتنى وأرشدتنى صرت رجائى وبرجاً حصيناً فى وجه العدو. فأسكن فى مسكنك إلى الدهر وأستظل بستر جناحيك (مز 61: 1 - 3).

إن كان الصراخ هو صلاة وطلب معونة من إنسان مشرف على الموت والهلاك، فإن الله فى حبه وحنانه وأبوته دائماً ينظر ويسمع وينصت إلى كل صراخ يصعد إليه. وأياً كانت حياتنا الروحية فإن الصراخ إلى الله هو بمثابة طلب النجاة من الله القادر على كل شئ ولذلك فإن الاستجابة لها ثلاث حالات وأشكال:

1 - الاستجابة الفورية:

مثل استجابة الله لصراخ دانيال والثلاثة فتية. فإنها استجابة فورية أطفأت قوة النار من تأثيرها على الثلاثة فتية، ومن الأسود الجائعة وتأثيرها على دانيال.

2 - الاستجابة بعد حين:

مثل استجابة الله لصراخ بنى اسرائيل من العبودية لفرعون والمصريين. فإنها استغرقت وقتاً لكى يعد لهم الخروج بعد ضربات عشر استغرقت وقتاً من الزمن.

3 - الاستجابة الطويلة المدى:

مثل استجابة الله لصراخ الشهداء.

  • وصرخوا بصوت عظيم قائلين: حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضى وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض؟ فأعطوا كل واحد ثياباً بيضا، وقيل لهم أن يستريحوا زماناً يسيرا أيضاً حتى يكمل العبيد رفقاؤهم، وأخوتهم أيضاً، العتيدون أن يقتلوا مثلهم (رؤ 6: 10 - 11).

وهكذا منذ القرن الرابع – قرن الاستشهاد – والشهداء يصرخون ولم ينتقم ولم يقض الرب لدمائهم... حتى يكمل الشهداء استشهادهم.

وها نحن نصرخ كل يوم من أجل أن ينقذنا الله من العدو الشرير ولكنه لم ينفذ حكمه بعد بأن يلقى الشيطان فى البحيرة المتقدة بنار وكبريت ولكن ها نحن نصرخ كل يوم ونقول له "نجنا من الشرير" ومن هو هذا الشرير غير الشيطان الحاقد والحاسد الذى يجول كل لحظة ملتمساً أن يبتلع من يتراخى ويتكاسل ويضعف!! ولكن أياً كانت الاستجابة، فورية أو بعد حين أم طويلة المدى، فنحن نصرخ والرب يسمح صراخنا. وبحنانه يؤكد لنا وقوفه بجوارنا واقترابه إلينا وأننا ممسوكين بيده ومنقوشين على كفه ومحروسين بعنايته ومباركين ببركته.

نعم صراخنا مسموع وأذنيه نحونا ومع المرنم نقول:

  • أعظمك يا رب لأنك نشلتنى ولم تشمت بى أعدائى. يا رب إلهى استغثت بك فشفيتنى يا رب، أصعدت من الهاوية نفسى. احييتنى من بين الهابطين فى الجب (مز 30: 1 - 3).


فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الفصل العاشر: بين الخزى والمجد

الفصل الثامن: بين الدموع والتسبيح

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات