الفصل السابع: بين الألم والتأديب والتعزية

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل السابع: بين الألم والتأديب والتعزية

أولاً: الألم والتأديب

  • لأن للحظة غضبه، حياة فى رضاه (مز 30: 5).
  • يا رب لا تبكتنى بغضبك، ولا تؤدبنى بسخطك (مز 7: 1).
  • تأديباً أدبنى الرب وإلى الموت لم يسلمنى (مز 118: 18).
  • طوبى للرجل الذى تؤدبه يا رب، وتعلمه من شريعتك. لتريحه من أيام الشر، حتى تحفر للشرير حفرة. لأن الرب لا يرفض شعبه، ولا يترك ميراثه (مز 94: 12 - 14).
  • يا رب لا توبخنى بسخطك، ولا تؤدبنى بغيظك، لأن سهامك قد إنتشبت فىّ، ونزلت علىّ يدك. ليست فى جسدى صحة من جهة غضبك... لأنى موشك أن أظلع (أعرج) ووجعى مقابلى دائماً (مز 38: 1 - 3 و17).
  • قد علمت يا رب أن أحكامك عدل، وبالحق أذللتنى (أى أدبتنى) (مز119: 75).

لا يمكن أن تخلو حياة أى إنسان من الألم، ولكن شتان بين ألم أولاد الله، وألم أهل العالم. إن ألم أولاد الله حتى لو كان تأديباً فهو لازم وضرورى للإعداد للملكوت والأبدية!!

إن الألم دروس فى مدرسة الصليب وله منافع كثيرة نذكر منها:

1 - الألم علامة الأبوة:

يقول الرسول بولس فيما يخص التأديب:

  • إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين. فأى ابن لا يؤدبه أبوه؟ ولكن إن كنتم بلا تأديب... فأنتم نغول (أبناء زنا) لا بنون (عب 12: 7 - 8).

إن الأم والتأديب هما تأكيد لأبوة الله لنا. ولذلك يجب أن نقبل التأديب والألم بنفس درجة قبول أبوة الله لناز ورفض التأديب والألم هو بالضبط رفض لأبوة الله. ورفض أبوة الله هو بالتمام رفض لبنوتنا له!! وكيف نقول أبانا ونحن نرفض التأديب والألم؟!

2 - الألم والتأديب نافع لنا:

  • وأما هذا (التأديب) فلأجل المنفعة (عب 7: 10).

وما هى منفعة التأديب والألم: -.

1 - دعوة للتوبة.. لأن من تألم فى الجسد كُف عن الخطية.

2 - دعوة للاستعداد للأبدية.. لأن الألم هو قوة دافعة لمشاعر الإنسان للسماء.

3 - دعوة للاتضاع والانسحاق.. لأن التأديب يجعلنا ننبذ كل كبرياء وتعالٍ.

4 - تأكد الإنسان من ضعفه.. لأن قوة الله تكمل كل ضعف.

5 - الإحساس بالآخرين المتألمين ومشاركتهم أحزانهم وآلامهم.

4 - الاشتراك فى قداسته:

  • ... لكى نشترك فى قداسته (عب 12: 10).

نحن نعرف أن الألم هو شركة مع آلام الرب وصليبه!! ولذلك نحن نشترك مع الرب فى آلامه خلال الصليب وعندئذ نشترك مع الرب فى قداسته لأنه أبطل الخطية بذبيحة جسده (على الصليب).. ونحن مقدسون بتقديم جسد يسوع (على الصليب).

ولذلك نحن نشترك فى قداسة الرب خلال الألم والتأديب الذى يسمح لنا الرب به!!

4 - التأديب والألم فى النهاية يقود للسلام والفرح:

  • ولكن كل تأديب فى الحاضر (فى هذا العالم) لا يُرى أنه للفرح بل للحزن. وأما أخيراً (فى الأبدية) فيعطى الذين يتدربون به ثمر بر للسلام (عب 12: 11).

إن الذى يتألم والذى يقع تحت تأديب الرب يجب أن يتدرب:

  1. يتدرب على قبول الألم والتأديب والمعايشة مع هذا الوضع.
  2. يتدرب على الشكر وعدم التذمر والشكوى.
  3. يتدرب على ألا يقارن نفسه بالآخرين ولا يحسد ولا يغير من الأشرار الذين لا يتألمون ولا يتأدبون!!

ومع هذه التدريبات الثلاثة الممتزجة بالصلاة لطلب معونة الله، فإن الأمر سيقود أخيراً، أى فى آخر حياتنا على الأرض، إلى ثمر بر (بر المسيح المصلوب) وسلام وفرح فى الأبدية والملكوت.

ونحن نقول بصراحة أن جميع سكان الفردوس والملكوت هم – بدون استثناء – من المتألمين الذى نالوا تأديباً وألماً من أجل الرب، بدليل قول الرب عن أولئك الذين وصلوا إلى الفردوس والملكوت.

  • وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم (رؤ 21: 4).

وما كل دمعة إلا كل ألم وكل تأديب!!

إن مشاعر الألم والتأديب يصاحبها دائماً، الحزن، والدموع، والصراخ ولكن أخيراً، هذا هو وعد الرب:

  • سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم (يو 16: 22).

إن الألم يؤكد غربتنا، ويؤكد أيضاً سيرنا نحو الملكوت والأبدية وذلك لأن:

  • اضطهاداتكم والضيقات التى تحتملونها، بينه على الله العادل، أنكم تؤهلون لملكوت الله الذى لأجله تتألمون أيضاً (2تس 1: 5).
  • طوبى لرجل يؤدبه الله. فلا ترفض تأديب القدير. لأنه هو يجرح ويعصب. يسحق ويداه تشفيان (أيوب 5: 17 - 18).

ثانياً: التعزية

  • عصاك وعكازك هما يعزياننى (مز 23: 4).
  • هذه هى تعزيتى فى مذلتى لأن قولك أحيانى (مز 119: 50).
  • تذكرت أحكامك منذ الدهر يا رب فتعزيت (مز 119: 52).

تعزيات الرب:

تعزيات الرب هى مشاعر السلام والهدوء والطمأنينة التى تملأ كيان الإنسان بعد تجارب الألم والتأديب والحزن.

والعزاء الإلهى يسرى فى كيان النفس ومشاعره فيجعل الإنسان فى حالة فرح، ولكنه فرح داخلىن وفى حالة هدوء ولكنه هدوء ليس من الناس والظروف ولكن من وعد الرب بحضوره ومرافقته لنا:

1 - العصا والعكاز هما عزاء النفس

ومع أن العصا هى للتأديب ولكنها تتحول إلى تعزية. إن العصا تحدد تكريسنا للرب على النحو الآتى:

  • وأما كل عشر البقر والغنم فكل ما يعبر (تحت العصا) يكون العاشر قدساً للرب (لا 27: 32).

إن جميع البقر والغنم تعبر عبوراً عادياً أما العاشر (أى البقرة أو الغنمة العاشرة بعد مرور تسعة قبلها) تنزل عليها العصا وتصنع علامة خفيفة ولوناً على جلدها (لكى تعرف وتجمع بعد ذلك) فتكون هى قدس للرب، أى سوف تكون ذبيحة مقدمة، رمز لصليب الرب. وأى بركة وتعزية تكون لتلك النفس التى صارت قدساً للرب خلال العصا.

ولذلك نحن نقول فى القداس الإلهى:

{فيما نحن نصنع ذكرى آلامه... نقدم لك قرابينك من التى لك على كل حال ومن أجل كل حال وفى كل حال...}.

ونحن لا نصنع آلام الرب بقصة أو حكاية.. ولكن نحن نصنع آلام الرب بآلامنا حتى نتألم معه..

أما العكاز الذى يعزى فهى المعونة الإلهية التى عينها الله لنا فى كل ضعفاتنا.

2 - كلمة الرب هى تعزية للنفس المتألمة

كلمة الرب هى عزاء لكل نفس متألمة... وأياً كان نوع الألم على مستوى الجسد أو على مستوى النفس أو على مستوى الروح، فإن كلمة الله هى عزاء ما بعده عزاء..

نحن نقرأ ونشبع ونتغذى. إن كلمة الرب هى حضور إلهى. وما الحضور الإلهى إلا عزاء وفرح وسلام لكل من يتألم من أجل الرب، أو يتألم مع الرب.

وكلمة الرب ليست بعيدة وليست صعبة ولكن هى تريد منا أمانة وصدق واخلاص وتكريس لكلمة الرب فلا نتركها ولا نهمل فيها قط!!

3 - الروح القدس هو المعزى

فى آلامنا فى هذا العالم فإن الروح القدس هو العزاء لنا.. ولكن يبقى السؤال: كيف يعزينا الروح القدس؟

  • الصلاة: هى مركز عمل الروح القدس فى الإنسان ووسيلة العزاء.
  • الأسرار وخصوصاً (سرى الاعتراف والتناول).

ففى الاعتراف نحن ننال عزاء عن آلامنا التى تكون بسبب الخطية. وفى سر التناول نحن ننال العزاء بسبب وجود الرب فينا وثباته معنا.

4 - خدمة الآخرين وإسعادهم

فى آلامنا نحن نخدم الآخرين ونحاول أن نسعدهم، وعندئذ تأتى التعزية. من يُسعد آخر يسعده الله. ومن يخدم آخر يخدمه الله. إن العدو يحاول أن يحصرنا فى دائرة ذواتنا وقت الألم والتجارب ولكن ها هو صوت الله إلينا:

  • فإذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع... (غل 6: 10).
  • فمن يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له (يع 4: 17).

إن المتألمين الذين يخدمون الآخرين يحصلون على عزاء ما بعده عزاء!!

5 - التأمل فى التاريخ

كما يقول المرنم:

  • تذكرت أحكامك منذ الدهر فتعزيت (مز 119: 52).

هكذا كان المرنم داود يتأمل فى أحكام الرب منذ الدهر ولذلك تعزى حين أدرك أن العالم والأمور كلها تحت حكم الله:

  • التأمل فى تاريخ الخليقة.
  • التأمل فى تاريخ الشعوب.
  • التأمل فى تاريخ الكنيسة وعمل الله معها وحفظه أياها.
  • التأمل فى حياتنا وتاريخها منذ دخولنا إلى العالم حتى هذه اللحظة.

ولا شك أن دراسة التاريخ والتأمل فيه يعطى عزاء للمتألمين، وكذلك التأمل فى حياتنا وتاريخنا يجلب عزاء الرب لنا.

والله هو ضابط الكل كما سبحت الملائكة قائلة:

مستحق هو الخروف المذبوح (الرب يسوع المسيح) أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة (رؤ 5: 12).

وفى تأملنا لأحكام الرب خلال التاريخ العام (الأمم والشعوب والكنيسة) أو تاريخ الخلاص (خلال العهد القديم) أو تاريخ معاملات الله معنا فنحن نقول مع المرنم:

  • ناموس الرب بلا عيب، يرد النفس. شهادة الرب صادقة تعلم الأطفال. فرائض الرب مستقيمة تفرح القلب (مز 19: 7 - 8).

وأى تعزية هذه التى تأتينا خلال تذكر أحكام الرب خلال التاريخ!!



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الفصل الثامن: بين الدموع والتسبيح

الفصل السادس: بين اليأس والرجاء

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات