الفصل السادس: بين اليأس والرجاء

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل السادس: بين اليأس والرجاء

أولاً: اليأس

  • إلى متى أجعل هموماً فى نفسى وحزناً فى قلبى كل يوم. إلى متى يرتفع عدوى علىّ (مز 13: 2).
  • أمل يا رب أذنك، استجب لى لأنى مسكين وبائس أنا (مز 86: 1).
  • أعيت فىّ روحى. تحير فى داخلى قلبى (مز 143: 4).
  • هيأوا شبكة لخطواتى. انحنت نفسى، حفروا قدامى حفرة. سقطوا فى وسطها (مز 57: 6).
  • قطرت نفسى من الحزن... (مز 119: 28).

اليأس هو فقدان كل أمل، وفقدان الأمل وغياب الرجاء من النفس معناه سقوط الإنسان فى بالوعة يصعب أن يقوم منها.

ولكن ما يهمنا هنا هو معرفة الذى يسبب ذلك اليأس؟

1 - الهموم:

هموم الإنسان هى التى تقود إلى اليأس، إذا لم يكن الإنسان قوياً متمكناً من التمسك بيد الرب. ولكن كيف استطاع المرنم أن يقول:

  • عند كثرة همومى فى داخلى تعزياتك تلذذ نفسى (مز 94: 19).

وكيف تتلذذ تلك النفس بتعزيات الرب وسط الهموم؟! إن الرب يسوع المسيح هو وحده القادر أن يتسلم همومنا ويمسك أيدينا وينقذنا من كل يأس!! ولكن كيف يحدث هذا بدون صلاة وانسكاب؟ تلك هى صلاة تسليم همومنا ليد الله ولمشيئة ضابط الكل!!

2 - حروب الشيطان:

إن حروب الشيطان شرسة لكى يدخلنا فى مملكته. وإن لم ندخل فى مملكته فعلى الأقل يسقطنا فى ذاك اليأس، وما ذاك اليأس إلا نتيجة الخوف من الشيطان وحروبه ومحاولاته المتكررة لسقوطنا أو على الأقل إضعاف الشهية الروحية التى فينا.

3 - الحزن المفرط:

أياً كان سبب الحزن، فإن الإفراط فى الحزن يقود إلى نوع من اليأس يفقدنا الرجاء الحى.

إن حزن قلوبنا على أحبائنا الذين رحلوا يقودنا إلى فقدان الرجاء فى الملكوت، وحزن أنفسنا على فقدان أشياء من هذا العالم يقودنا إلى فقدان الرجاء فى المجد الأبدى، وحزن أنفسنا على المشاكل المحيطة بنا يقودنا إلى فقدان الرجاء فى أن الله قادر أن يحول كل الأمور لخيرنا نحن الذين نحبه من كل قلوبنا.

وهكذا نستطيع أن نقول أن الإفراط فى الحزن يقودنا إلى اليأس.

4 - العدوى:

إن اليأس عدوى، والرجاء عدوى، وعلى أساس من نصاحبهم تنتقل إلينا العدوى. إن صادقنا اليائسين انتقل إلينا اليأس، وإن صادقنا أصحاب الرجاء انتقل إلينا الرجاء!! ولذلك يجب أن نحرص على اختيار من نستفيد منهم لا من نخسر معهم!!

5 - الابتعاد عن مصادر الرجاء:

إن بُعد الإنسان عن مصدر الرجاء يقوده إلى اليأس!!

وابتعاد الإنسان عن مصادر النعمة يقوده إلى الغم. إن.

مصادر النعمة تبعث فى الإنسان رجاء حياً. ومن بين.

مصادر النعمة الإرشاد. وحين يبتعد الإنسان عن الأب.

الروحى والمرشد، عندئذ تبتلعه بالوعة اليأس!!

6 - الصلاة غير المستجابة:

كثيراً ما نصاب باليأس نتيجة عدم استجابة بعض الصلوات المرفوعة منا، وخاصة إذا كانت طلبات حسب مشيئة الله، مثل الطلبات الخاصة بمسائل روحية أو تخص خلاص أنفس آخرين.

ولكن علينا أن نضع أمامنا قول الرب يسوع المسيح لبطرس الرسول:

  • لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد (يو 13: 7).

نعم علينا ألا نيأس بل ننتظر إلى "فيما بعد" وفيما بعد قد تكون هنا وقد تكون فى الأبدية.. إن الأمر يحتاج إلى صبر وانتظار لندفع كل يأس عنا!!

ثانياً: الرجاء

  • رجاء البائسين لا يخيب إلى الدهر (مز 9: 15).
  • قم يا رب. يا الله ارفع يدك. لا تنسى المساكين (مز 10: 11).
  • لأنك أنت تخلص الشعب البائس... لأنك أنت تضئ سراجى. الرب إلهى ينير ظلمتى (مز 18: 27 - 28).
  • العصفور أيضاً وجد بيتاً، والسنونة عشاً لنفسها حيث تضع أفراخها (مز 84: 3).
  • ... ورجاؤه على الرب إلهه. الصانع السموات والأرض، البحر وكل ما فيها. الحافظ الأمانة إلى الأبد، المجرى حكماً للمظلومين المعطى خبزاً للجيال، الرب يقوم المنحنين (من الهموم). الرب يحب الصديقين. الرب يحفظ الغرباء. يعضد اليتيم والأرملة (مز 146: 5 - 6).
  • جميع عظامى تقول يا رب من مثلك. المنقذ المسكين ممن هو أقوى منه والفقير والبائس من سالبيه (مز 35: 10).
  • يشفى المنكسرى القلوب ويجبر كسرهم (مز 147: 3).
  • بخوافيه يظللك وتحت أجنحته نحتمى. ترس ومجن حقه (مز 91: 4).
  • انتظر الرب. ليتشدد وليتشجع قلبك وانتظر الرب (مز 27: 14).

إن ينتقل الإنسان من اليأس إلى الرجاء هى معجزة، تحتاج إلى عمل إلهى كما تحتاج إلى جهاد بشرى. تحتاج إلى صلوات من المحبين المحيطين بذلك الإنسان اليائس، تحتاج إلى معونة من النعمة، كما تحتاج إلى رغبة وعزيمة ومشيئة!!

ويبقى السؤال:

كيف ينتقل الإنسان من اليأس إلى الرجاء:

1 - الإيمان

الإيمان بقدرة الله ضابط الكل القادر على كل شئ!! الإيمان بمعونة الله التى تعمل فى الإنسان لتغييرالمناخ الذى يحيا فيه.

الإيمان بأن الرب يسوع الذى انتشل بطرس من الغرق فى المياه هو الذى يمد يده لكى يمسك بأيدينا وينقلنا من اليأس إلى الرجاء!!

ولكن الأمر ينتظر صراخ مثل صراخ بطرس الذى صرخ حين ابتدأ فى الغرق، فمد الرب يده وأمسك به ونقله من الغرق. وبين الغرق والنجاة يقف الرجاء فى قدرة الله!!

2 - الفكر الإيجابى:

إن المنطقة التى يعمل فيها اليأس هى الفكر. ولذلك يجب أن نقاوم فكر اليأس بفكر الرجاء. ولكن ما هو فكر الرجاء!! هو الفكر الإيجابى. حيث نتذكر مواعيد الله ونتذكر القديسين والشهداء الذين لم يستسلموا لليأس بل تقووا بالرجاء.

إن الفكر الإيجابى هو أن الإنسان يسأل نفسه ماذا يمكن أن أعمل لكى أخرج من اليأس إلى الرجاء. ومع الفكر الإيجابى يجب على الإنسان أن يبتعد عن مسببات اليأس. وأن يعالج سبب اليأس فى فكره. إن كانت الهموم فليقل لنفسه: إن الحياة لا تستحق أن نحمل همومها بل نطرحها على الله. وإن كان سبب الهموم عدوى فليبتعد عن مصدر العدوى. وإن كان السبب هو حزن مفرط فلنرفع عيوننا إلى مجد السماء ونؤكد لفكرنا أننا غرباء ونزلاء!!

3 - المناخ الروحى:

مهم جداً للإنسان الساقط فى اليأس، أن يخرج من وحدته ومن يأسه لكى يحيا فى مناخ جديد وأصدقاء جدد، وصحبة جديدة. صحبة مع الكتاب المقدس الذى يبعث الرجاء فى النفس. وصحبة مع وسائط النعمة التى تشدد الإنسان فى يأسه. صحبة مع الآباء الروحيين والمرشدين.

كل هذا يجعل الإنسان يخرج من اليأس ويدخل فى الرجاء خلال مناخ جديد يحيا فيه. وربما تغيير المكان حيث نلقتى مع ذكريات روحية، يساعد الإنسان اليائس كثيراً.

ولكن لابد للإنسان اليائس أن يناقش أفكاره ويأسه. أن اليأس الذى يقود إلى فكر الانتحار، يبدده فكر الحياة والإيمان والرجاء الذى يُدخل فى الإنسان أملاً جديداً وطريقاً يقود إلى الرجاء الحى!!



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الفصل السابع: بين الألم والتأديب والتعزية

الفصل الخامس : بين الخوف والأمان

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات