(5)صَلوات الأجبيَة أنشودة حُبّ

(5) صَلوات الأجبيَة أنشودة حُبّ

إنها صلوات تفيض بالحب، بحب موجه إلى الله، وإلى إسمه، وكتابه ووصاياه، وإلى بيته ومواضعه المقدسة، وأيضاً إلى ملائكته وشعبه وقديسيه.

وتعلمنا كيف نكلم الله بحب.

محبة اللَه.

يندر فى صلواتنا أن نحدث الله عن محبتنا له، وأن نسكب مشاعرنا أمامه. ولكننا نفعل ذلك فى الصلاة بالأجبية فنقول له "طلبت وجهك. ولوجهك يا رب ألتمس. لا تحجب وجهك عنى" (مز27) "من كل قلبى طلبتك، فلا تبعدنى عن وصاياك" (مز119).

هنا المصلى لا يطلب شيئاً من الله، إنما يطلب الله نفسه.

إنه مستوى رفيع من الصلاة، يرتفع عن مستوى الذات وعن مستوى العالميات، ويتركز فى الله وحده، فيطلب الله، ومن كل قلبه، يريد وجه الله، لأن فيه كل سعادتنا.

+ + +.

وأيضاً يظهر اشتياقه العظيم إلى الله، ليشبع به:

فيقول "يا الله، أنت إلهى، عطشت نفسى إليك" "بإسمك أرفع يدىّ، فتشبع نفسى كما من شحم ودسم" "بظل جناحيك ابتهج. التحقت نفسى وراءك" (مز63).

لذلك يدعو غيره من الناس، ليتمتعوا مثله بالله قائلاً:

"ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز34).

محبة كَلامه ووصاياه.

الذى يحب الله، يحب كل كلمة تخرج من فيه.

"وفى ناموسه يلهج نهاراً وليلاً" (مز1).

إنه يحب وصايا الله، يبتهج بها، يرى فيها المرشد والنور الذى يضئ له السبيل، كما يقول فى (مز19) فى صلاة باكر:

"وصية الرب مضيئة، تنير العينين من بُعد".

"شهادات الرب صادقة، تصيّر الجاهل حكيماً".

"وصايا الرب مستقيمة، تفرّح القلب".

+ + +.

ولهذا يقول أيضاً فى المزمور الكبير، فى صلاة نصف الليل:

"سراج لرجلى كلامك، ونور لسبيلى" (مز119).

فيقول يتأمل المصلى فى حلاوة كلام الله وفى علو قيمته.

فيقول فى (مز19) "أحكام الرب أحكام حق وعادلة معاً. شهوة قلبه مختارة. أفضل من الذهب والحجر الكثير الثمن، وأحلى من العسل والشهد. عبدك يحفظها، وفى حفظها ثواب عظيم".

+ + +.

وما أعمق ما يقوله عن كلام الله فى المزمور الكبير (119).

نقول فيه، فى صلواتنا التى نرفعها إلى الرب "إن كلماتك حلوة فى حلقى، أفضل من العسل والشهد فى فمى" "من وصاياك تفطنت" "أذكر لعبدك كلامك الذى جعلتنى عليه أتكل، هذا الذى عزانى فى مذلتى" "لأن قولك أحيانى" "غريب أنا على الأرض، فلا تخفِ عنى وصاياك". "تذكرت أحكامك يارب منذ الدهر، فتعزيت".

لو لم تكن شريعتك هى تلاوتى، لهلكت حينئذ فى مذلتى ".

+ + +.

ويتحدث مع الله عن محبته لوصاياه، فيقول فى نفس المزمور:

"لأجل هذا أحببت وصاياك أفضل من الذهب والجوهر".

"حفظت نفسى وصاياك وأحببتها جداً" "اشتهيت وصاياك كل حين" "كنت أسلك فى السعة، لأنى لوصاياك ابتغيت".

"تكلمت بشهاداتك قدام الملوك ولم أخزَ. ولهجت بوصاياك التى أحببتها جداً. ورفعت يدى إلى وصاياك التى وددتها جداً. وتأملت فرائضك".

+ + +.

ويتأمل المصلى عمق كمال وصايا الله، فيقول فى نفس المزمور:

"لكل كمال رأيت منتهى. أما وصاياك فواسعة جدا" (مز119).

"اكشف عن عينى، فأتأمل عجائب من شريعتك".

"عجيبة هى شهاداتك، حفظتها نفسى" "أكثر من جميع الذين يعلموننى فهمت، لأن شهاداتك هى درسى".

"فتحت فمى واجتذبت لى روحاً، لأنى لوصاياك اشتقت".

+ + +.

وماذا عن نتيجة محبته للوصايا، ولهجه بها؟ يقول فى المزمور الأول:

"يكون كشجرة مغروسة على مجارى المياه: تعطى ثمرها فى حينه، وورقها لا ينتثر. وكل ما يعمله ينجح فيه" (مز1).

+ + +.

من أجل هذا كله، وبسبب محبتنا لكلام الله فى صلواتنا:

فإننا نتلو فصلاً من الإنجيل فى كل صلاة.

ونعتبر تلاوة الإنجيل جزءاً من الصلاة. وبمداومة تلاوتنا لفصول الإنجيل، فإننا نحفظها بالوقت عن ظهر قلب. إلى جوار حفظنا للمزامير، وهى أيضاً جزء من الكتاب المقدس. وبحفظ كل هذا تصير آيات الكتاب جزءاً من تأملاتنا، ونرد بها على الحروب الروحية التى تهاجمنا...

وكما قلت مراراً: احفظوا المزامير تحفظكم المزامير.

احفظوا المزامير يحفظكم الإنجيل.

إن صلوات الأجبية، ليست فقط تدربنا على محبتنا لله، ومحبتنا لكتابه ووصاياه. إنما هى أيضاً تدربنا على محبة بيته وهيكله.

+ + +.

محبة بيته.

تكاد لا توجد صلاة من صلوات الأجبية السبع، إلا ويذكر فيها المصلى بيت الله ومحبته له.

  • ففى صلاة باكر:

يقول: "واحدة طلبت من الرب وإياها ألتمس: أن أسكن فى بيت الرب كل أيام حياتى، لكى أنظر إلى نعيم الرب، وأتفرس فى هيكله" (مز27).

يقول أيضاً: ها باركوا الرب يا عبيد الرب، القائمين فى بيت الرب فى ديار إلهنا.. "(مز134).

+ + +.

وفى المزمور الخامس يتحدث عن الدخول إلى بيت الله بخشوع فيقول: "وأما أنا فبكثرة رحمتك أدخل إلى بيتك، وأسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك". وفى المزمور 15 يذكر الصفات الروحية اللائقة بمن يسكن أو يدخل بيت الله، فيقول فى صلاته "يارب من يسكن فى مسكنك، أو يصعد إلى جبل قدسك، إلا السالك بلا عيب، الفاعل البر..".

لا شك أنها دروس روحية نتعلمها من الصلاة بالأجبية..

+ + +.

  • وفى صلاة الساعة الثالثة:

يقول المصلى "أغسل يدى بالنقاوة، وأطوف بمذبحك يارب، لأسمع صوت تسبحتك، وأنطق بجميع عجائبك" (مز26). ويقول أيضاً "يارب، أحببت جمال بيتك، وموضع مسكن مجدك" (مز26). "أرسل نورك وحقك، فإنهما يهدياننى، ويصعدانى إلى جبلك المقدس وإلى مسكنك. فأدخل إلى مذبح الله، تجاه وجه الله الذى يفرح شبابى" (مز43).

ومن أهمية هذه الآيات التى نصلى بها فى صلاة الساعة الثالثة، فإننا نصليها أيضاً فى طقس تكريس المذبح أثناء تدشينه.

+ + +.

نقول فى صلاة الساعة الثالثة أيضاً "مجارى الأنهار تفّرح مدينة الله. لقد قدس العلى مسكنه، والله وسطها فلن تتزعزع" (مز46).

ونقول أيضاً "قدموا للرب مجداً لاسمه. أسجدوا للرب فى ديار قدسه.." (مز29).

كما نقول فى قطع الساعة الثالثة "إذا ما وقفنا فى هيكلك المقدس، نحسب كالقيام فى السماء..".

  • وفى صلاة الساعة السادسة:

نقول "مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسى للدخول إلى ديار الرب. وقلبى وجسمى قد ابتهجا بالإله الحى" "طوبى لكل السكان فى بيتك يباركونك إلى الأبد" "لأن يوماً صالحاً فى ديارك خير من آلاف". "اخترت لنفسى أن أطرح على باب بيت الله، خير من السكنى فى مظال الخطاة" (مز84).

وأيضاً نصلى بهذه الآيات فى طقس تكريس المذبح أثناء تدشينه.

+ + +.

نقول أيضاً فى صلاة الساعة السادسة "أساساته فى الجبال المقدسة. أعمال مجيدة قد قيلت عنك يا مدينة الله" (مز87) "أسكن فى مسكنك إلى الدهر، وأستظل بستر جناحيك" (مز61).

وأيضاً "ببيتك تليق القداسة يارب طول الأيام" (مز93).

+ + +.

  • وفى صلاة الساعة التاسعة:

نقول "أرفعوا الرب إلهنا، واسجدوا فى جبل المقدس" (مز99).

"ادخلوا أبوابه بالاعتراف، ودياره بالتسبيح" (مز100).

"لك اذبح ذبيحة التسبيح. اوفى للرب نذورى، فى ديار بيت الرب، قدام كل شعبه، فى وسط اورشليم" (مز116).

+ + +.

  • وفى صلاة الغروب:

يقول المصلى "افتحوا لى أبواب البر، لكى أدخل فيها وأعترف للرب. هذا هو باب الرب، والصديقون يدخلون فيه. مبارك الآتى باسم الرب. باركناكم من بيت الرب. رتبوا عيداً فى الواصلين إلى قرون المذبح" (مز118).

"فرحت بالقائلين لى: إلى بيت الرب نذهب" (مز122).

هنا يذكر المصلى: الفرح ببيت الرب، وأنه بيت مقدس. والصديقون يدخلون فيه.

  • وفى صلاة النوم:

يقول "اذكر يارب داود وكل دعته. كما أقسم للرب ونذر لإله يعقوب: إنى لا أدخل إلى مسكن بيتى، ولا أصعد على سرير فراشى، ولا أعطى لعينى نوماً ولا لأجفانى نعاساً.. إلى أن أجد موضعاً للرب، ومسكناً لإله يعقوب" (مز132) "فلندخل إلى مساكنه، ونسجد فى الموضع الذى استقرت فيه قدماه".

"هوذا ما أحسن وما أحلى، أن يسكن الأخوة معاً.." (مز133). وفى (مز138) نقول: أمام الملائكة أرتل لك، وأسجد قدام هيكلك المقدس ".

وفى (مز141) يقول المصلى للرب "فلتستقم صلاتى كالبخور قدامك، وليكن رفع يدى ذبيحة مسائية".

وفى (مز137) نتذكر الغربة عن بيت الرب فى حالة الخطية.

+ + +.

حقا لا يوجد تعبير عن محبة بيت الله، مثلما نعبر عنها فى صلوات الساعات بالأجبية، حيث نسكب مشاعرنا فى عمق.



أضف تعليق

(6)فى الأجبيَة صَلوَات وَمعهَا الإستجَابَة

(4)حَياة الفرَح والتهليل فى صَلوات السَاعات

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات