الفصل الرابع : بين الكآبة والأبتهاج

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل الرابع: بين الكآبة والأبتهاج

أولاً: الكآبة

  • أعيت فىّ روحى. تحير فى داخلى قلبى (مز143: 4).
  • ويجعلون فى طعامى علقماً، وفى عطشى يسقوننى خلاً (مز 69: 21).
  • ساخت من الغم عينىّ، شاخت من كل مضايقى (مز 6: 7).
  • نفسى نحوك كأرض يابسة (مز 14: 6).
  • لأن حياتى قد فنيت بالحزن، وسنينى بالتنهد. ضعفت بشقاوتى قوتى وبليت عظامى (مز 31: 10).
  • أما أنا فمسكين وكئيب. خلاصك يا الله فليرفعنى (مز 69: 29).
  • ارحمنى يا رب لأنى فى ضيق. خسفت من الغم عينىّ. نفسى وبطنى. لأن حياتى قد فنيت بالحزن وسنينى بالتنهد ضعفت بشقاوتى قوتى وبليت عظامى (مز 31: 9 و10).
  • قلبى خافق. قوتى فارقتنى ونور عينى أيضاً ليس معى (مز 38: 10).

الكآبة حالة نفسية تصيب الإنسان من الداخل، وتجعله فى حالة تعب نفسى، وإعياء. والكآبة هى حالة إنسان سائم من الظروف المحيطة به، نتيجة الإحباط الذى يصيبه لأنه لم يحصل على ما كان يريده ويرغبه، مثل حالة آخاب الملك حيث أخفق فى الاستيلاء على كرم نابوت اليزرعيلى.

وهذا ما قالته إيزابيل الشريرة لزوجها آخاب الملك حين فشل فى الاستيلاء على كرم نابوت اليزرعيلى:

  • فدخلت إليه إيزابيل امرأته وقالت له: لماذا روحك مكتئبة ولا تأكل خبزاً (1مل 21: 5).

والكآبة هى حالة حزن داخلى تصيب مشاعر الإنسان، فتتأثر أفكاره بل وحتى سلوكه، فيميل إلى العزلة والهروب من الناس. كما يميل أيضاً إلى عدم العمل والنشاط، مما يصيب ذلك الإنسان بالكسل والتراخى والهروب من المسئوليات المقاة على عاتقه، سواء كانت مسئوليات دراسية أو مسئوليات وظيفية أو مسئوليات عائلية أو مسئوليات رعوية. والكآبة قد تصيب الإنسان أيضاً حين يسقط فى الخطية وتضعف ارادته ويصاب بالصراع بين الروح والجسد وبين المبادئ والأخلاقيات والضعف البشرى.

وقد يٌصاب الإنسان بالاكتئاب حين يواجه مشكلات تفوق إمكانياته العصبية. فتهتز أعصابه وأفكاره فيكتئب ويحزن.

وقد يُصاب الإنسان بالاكتئاب حين يواجه مؤامرات الناس الأشرار بما لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أو يبرر ذاته مما يتهم به ظلماً. والإنسان عادة يصاب بالاكتئاب حين لا يقوى على مواجهة القبول. قبول الإنسان لذاته وظروفه وفشله وضعفاته وإمكانياته. إن بعض من الناس يصابون بالاكتئاب لأنهم لم يقبلوا شكل أجسادهم (الطول والقصر – السمنة النحافة – الجمال والقباحة) أو العيوب الخلقية التى ولدوا بها ولا دخل لهم بها (مثل الكفيف أو الأخرس الأصم أو المقعد على كرسى أو من يسير بعكازين) وهكذا فإن القبول يفتح الباب أمام التخلص من الكآبة والتعرف على الإمكانيات الأخرى التى يمكن فى مثل هذه الحالات أن تسمو وتتفوق تماماً.

بقى أن نسال ما هو معنى الكآبة التى واجهها الرب يسوع المسيح فى بستان جثيمانى، حينما قال القديس متى عن السيد المسيح أنه:

  • إبتدأ يحزن ويكتئب (مت 26: 37).

نستطيع أن نقول هنا أن الاكتئاب الذى واجهه الرب يسوع المسيح هو نوع من الحزن الناتج عن خطايا البشرية بأكملها التى تحملها الرب يسوع المسيح.

  • الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة... (1بط 2: 24).

لقد حمل كل أنواع الخطايا!!

لقد حمل الخطايا التى أخطأ بها جميع الناس!!

لقد حمل خطايا جميع الناس فى كل الأزمنة!!

كم يكون هول كل خطايا كل الناس فى كل الأزمنة!!

إنها كآبة الحزن أو كآبة الخطية التى تحملها المسيح عنا!!

ونقول أيضاً أن الكآبة عدوى نصاب بها حين نصادق الأشخاص المصابين بها. ولذلك يلزم فى صداقتنا أو قرابتنا لهؤلاء المكتئبين أن نقودهم إلى مصادر البهجة ونحذر لئلا نصاب بالعدوى منهم!!

ثانيا: الفرح والابتهاج

  • ويبتهج قلبى وبأغنيتى أحمده (مز 28: 7).
  • أبتهج وأفرح برحمتك، لأنك نرت إلى مذلتى وعرفت فى الشدائد نفسى (مز 31: 7).
  • يفرح جميع المتكلين عليك. إلى الأبد يهتفون وتظللهم ويبتهج بك محبو اسمك (مز 5: 11).
  • لكى أحدث بتسابيحك فى أبواب ابنة صهيون مبتهجاً بخلاصك (مز 9: 14).
  • يبتهج قلبى بخلاصك. أغنى للرب لأنه أحسن إلىّ (مز 13: 5 - 6).
  • جعلت الرب أمامى فى كل حين. لأنه عن يمينى... لذلك فرح قلبى وابتهجت روحى (مز 16: 8 - 9).
  • رد لى بهجة خلاصى (مز 51: 12).
  • تبتهج شفتاى إذ أرنم لك ونفسى التى فديتها (مز 71: 23).

إذا كان الاكتئاب يصيب الإنسان فترة، فإن البهجة يمنحها الله لتباعيه وأولاده كبركة وثمرة للشركة معه. ومهما اكتئبت نفوسنا فلا بد أن نفرح ونبتهج، ولكن لكى يفرح الإنسان ويبتهج فلابد أن يكون له شركة مع الله كما يقول الرسول بولس:

  • فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح، الذى به أيضاً قد صار لنا الدخول بالإيمان، إلى هذه النعمة التى نحن فيها مقيمون (رو 5: 1 - 2).

وهذا هو ابتهاج الشركة مع الله، وهناك أيضاً ابتهاج كلمة الله التى تزيح الكآبة من قلب الإنسان وتجعله يبتهج بالكلمة حسب اختبار المرنم داود حين قال:

  • لكن فى ناموس الرب مسرته (مز 1: 2).

وقد اختبر أرميا النبى بهجة كلمة الله أيضاً حين قال:

  • وُجدّ كلامك فأكلته، فكان كلامك لى للفرح ولبهجة قلبى (أر 15: 16).

وهنا تكون كلمة الله بمثابة علاج أكيد لكآبة القلب. حيث نقرأ ونشبع، فتدخل كلمة لكى تبدد كل كآبة وتمنح البهجة الحقيقية.

وهناك بهجة الخلاص حين نطرح خطايانا على دم المسيح خلال التوبة والاعتراف. ويصلى علينا الكاهن صلاة التحليلن فنأخذ الغفران ثم نعود وقلوبنا قد امتلأت بالبهجة حيث طرحنا خطايانا على دم المسيح فنالت نفوسنا الغفران!!

وهناك بهجة الخدمة والتعب والسهر لخلاص الآخرين حسب قول المزمور:

  • لا أدخل إلى خيمة بيتى. لا أصعد على سرير فراشى لا أعطى وسناً (نعاساً) لعينى ولا نوماً لأجفانى ولا راحة لصدغى إلى أن أجد موعاً للرب ومسكناً لإله يعقوب (مز 132: 3 - 5).

وهكذا فإن بهجة الكاهن والخادم هى حينما يُوجد مسكناً للرب فى قلوب الرعية. وحين يريح الكاهن الرعية فإنه يبتهج معهم ويبتهجوا هم أيضاً معه.

وهناك بهجة أخرى تحدث عنها الرسول بولس واختبرها وقد فجرت فيه طاقات فرح غير عادية، تلك هى بهجة حمل الصليب مع الرب. إن الألم مع الرب هو الطريق للبهجة معه. وربما يرى الناس فى حمل الصليب حزناً ووجعاً وضيقاً وشكوى ولكن ها هو الرسول بولس يقول:

  • كحزانى ونحن فرحون (2كو 6: 10).
  • فإن كنا قد متنا مع المسيح، نؤمن أننا سنحيا أيضاً معه (2كو 6: 8).

ما الحياة مع المسيح إلا البهجة والفرح الذى يفوق كل فرح..

وهذا هو وعد الرب لتابعيه، مهما أصابهم من ضيق وكآبة بسبب العالم والشيطان والخطية والحروب:

  • ولكنى سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم (يو 16: 22).

غن البهجة تملأ قلوبنا طالما نحن نحيا فى أفراح الأبدية والاستعداد لها. وهكذا فإن بهجة الملكوت نتذوقها هنا بالإيمان وشركة الأسرار المقدسة.

وهذه اختبارات المرنم داود فى تذوق البهجة:

  • وبشفتى الابتهاج يسبحك فمى... لأنك كنت عوناً لى وبظل جناحيك ابتهج (مز 63: 5، 7).
  • صوت ترنم وخلاص فى خيام الصديقين (مز 118: 15).
  • هذا هو اليوم الذى صنعه الرب، نبتهج ونفرح به (مز 118: 24).
  • ليفرح اسرائيل بخالقه، ليبتهج بنو اسرائيل بملكهم ليسبحوا اسمه برقص. بدف وعود ليرنموا له، لأن الرب راض عن شعبه (مز 149: 2 - 4).
  • ليبتهج الأتقياء بمجد ليرنموا على مضاجعهم (مز 149: 5).
  • لأنك فرحتنى يا رب بصنائك. بأعمال يديك أبتهج (مز 92: 4).
  • افرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصديقون، واهتفوا يا جميع المستقيمى القلوب (مز 32: 10).
  • أما نفسى فتفرح بالرب وتبتهج بخلاصه (مز 35: 9).
  • يفرح الصديق بالرب ويحتمى به، ويبتهج كل المستقيمى القلوب (مز 64: 10).

ولا شك أن الترانيم تخلق بهجة فى النفس، ولذلك نحن ننصح الذين يواجهون كآبة أن يرتلوا، أو يجتمعوا مع الذين يرتلون حسب قول الرسول يعقوب:

- أمسرور أحد فليرتل (يع 5: 13).

وحسب قول المزمور:

- تبتهج شفتاى إذ أرنم لك (مز 71: 23).

ومن الكآبة إلى البهجة خلال القراءة والشبع من كلمة الله فى الكتاب المقدس حسب قول المزمور:

- أبتهج أنا بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة (مز 119: 162).



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الفصل الخامس : بين الخوف والأمان

الفصل الثالث: بين الغربة والأبدية والملكوت

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات