(3)الأجبيَة تعليم كتابى وَنظامِ موَحّد للصّلاة

(3) الأجبيَة تعليم كتابى وَنظامِ موَحّد للصّلاة

  • الكنيسة صلَت بالمزامير فى العهدين القديم والجديد.
  • + + +.

  • الآباء الرسل مارسوا صلوات الساعات.
  • + + +.

  • الصلاة بالأجبية لا تمنع الصلوات الخاصة بالإضافة إليها.

+ + +.

  • حكمة الكنيسة فى وضع صلوات الساعات.

تحديد أوقَات مقدسَة.

يثير البعض أسئلة معينة حول الصلاة بالأجبية، نذكر منها:

أليست كل الأوقات مقدسة؟ لماذا إذن تحديد أوقات دون غيرها؟

أليس الكتاب يدعو إلى الصلاة كل حين (لو 18: 1)؟

+ + +.

فى الواقع إن أول من حدد أوقاتاً مقدسة، هو الله نفسه..

فمع أن حياتنا كلها للرب، وكل أيامنا هى له، إلا أن الله – تبارك إسمه – حدَد يوماً مقدساً فى الأسبوع، دُعى يوم الرب. وقال عنه السيد الرب "اذكر يوم السبت لتقدسه.. وأما اليوم السابع، ففيه سبت للرب إلهك" (خر 20: 10، 8) (تث 5: 12).

+ + +.

لقد حدّد الله يوماً له فى الأسبوع كحد أدنى. ومن أراد أن يزيد عليه، فلا مانع. وهكذا فى صلوات الساعات.

وليس هذا فقط فى العهد القديم، وإنما فى العهد الجديد أيضاً. إذ يقول القديس يوحنا الرسول فى سفر الرؤيا "كنت فى الروح فى يوم الرب" (رؤ 1: 10).

السبت تغير إلى الأحد. ولكن تحديد يوم للرب بقى كما هو.. فالله هو هو، فى الأمس واليوم وإلى الأبد (عب 13: 8).

وفى سفر اللاويين قائمة يقول فيها الوحى الإلهى "هذه مواسم الرب. تنادون بها فى أوقاتها" (لا 23: 4). ذكر من بينها السبت، ويوم الفصح، وعيد الحصاد، وعيد الخمسين، وغيرها. وفى العهد الجديد تغير الفصح من رمز إلى حقيقة (1 كو 5: 7). وعيد الحصاد تحول إلى عيد القيامة حسب تحقيق الرمز. وعيد الخمسين تحول إلى عيد العنصرة فى نفس موعدة تماماً.

+ + +.

تغيرت بعض التفاصيل. ولكن بقى التعليم الإلهى ثابتاً كما هو أعنى تحديد أوقات مقدسة لله.

يقول الكتاب "لأن موسى منذ أجيال قديمة، له فى كل مدينة من يكرز به. إذ يُقرأ فى المجامع كل سبت" (أع 15: 21). إن الجوهر لا يزال موجوداً، قراءة الكتاب المقدس، تغيرت من كتب موسى والأنبياء إلى الإنجيل والرسائل، والسبت تغير إلى الأحد. ولكن المبدأ لا يزال قائماً، لأن السيد المسيح دُفع إليه سفر أشعياء النبى فى يوم سبت، فقرأه. ولم يأمر بإلغاء ذلك النظام.

+ + +.

إذن تحديد أوقات ونظام للعبادة، هو تعليم إلهى وكتابى.

كذلك مبدأ الصلوات المحفوظة أول من أمر به هو الرب.

طريقة الصلوات المحفوظة.

فى العهد الجديد، طلب التلاميذ من الرب قائلين "علّمنا أن نصلى" فقال لهم "متى صليتم فقولوا هكذا: أبانا الذى فى السموات.." (لو 11: 1 - 4). وهكذا أرسى مبدأ الصلاة المحفوظة بتعليمه تلاميذه صلاة محفوظة يرددونها متى صلوا.

الصَلاة بالمزامير.

فى العهد القديم كانت المزامير تمثل جزءاً هاماً من مبدأ الصلوات المحفوظة، وكان الشعب يرددها. والمزامير التى كان الشعب يرتلها وهو صاعد إلى الهيكل، تسمى (مزامير المصاعد).

+ + +.

لعل البعض يقول إن الصلاة بالمزامير ترجع فقط إلى العهد القديم! كلا، بل إنها فى العهد الجديد أيضاً.

يقول معلمنا بولس الرسول "متى اجتمعتم، فكل واحد منكم له مزمور" (1 كو 14: 26). وقال أيضاً "مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغانى روحية، مترنمين ومرتلين فى قلوبكم للرب" (اف 5: 19). "وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغانى روحية، بنعمة مترنمين فى قلوبكم للرب" (كو 3: 16).

إذن الصلاة بالمزامير والترنم بها، تعليم إلهى كتابى.

+ + +.

والمزامير تقدم لنا صورة واضحة عن السيد المسيح، فنذكره حينما نصلى. إن أكبر سفرين فى العهد القديم تكلما عن السيد المسيح هما سفر أشعياء والمزامير. وقد قال الرب "لابد أن يتم ما قيل عنى فى ناموس موسى والأنبياء والمزامير" (لو 24: 44).

إذن نحن فى صلاة المزامير نرى الرب ونذكره.

السبع صلوات تعليم كتابى.

ويبقى السؤال بعد ما قلناه: هل الصلوات السبع تعليم كتابى؟

نعم، الصلوات السبع تعليم كتابى. فالكتاب يقول "سبع مرات فى النهار، سبحتك على أحكام عدلك" (مز 119: 164).

وقد بدأ تنظيم الصلوات بثلاث: عشية وباكر ووقت الظهر. أى أول النهار وآخره ووسطه. كما صلى دانيال النبى ثلاث مرات فى اليوم (دا 6: 10). ثم نظّمت الصلاة فى ساعات النهار وساعات الليل...

ولنتناول الآن مواعيد الصلوات السبع فى ظل تعليم الكتاب.

+ + +.

صلاة باكر، واضحة تماماً. إنها تعليم كتابى.

فالكتاب يقول "أنت إلهى، إليك أبكّر. عطشت نفسى إليك" (مز 63: 1) "باكراً تسمع صوتى. بالغداة أقف أمامك وترانى" (مز 5: 3). والرب نفسه يقول "الذين يبكرون إلىّ يجدوننى" (ام 8: 17). وطبيعى أن نبدأ اليوم بالصلاة. فهذا أمر لائق وواجب ويبنغى أن يكون الله "فى البدء"...

+ + +.

وكما بدأنا النهار بالله، ينبغى أن ننهيه به أيضاً.

فإن كنا ذبيحة للرب (رو 12: 1). وإن كانت الذبيحة تقدّم صباحاً ومساءً، فينبغى أن نقدم لله ذبيحة مسائية، كما يقول الكتاب: "فلتستقم صلاتى كالبخور قدامك. وليكن رفع يدىّ ذبيحة مسائية" (مز 141: 2). وهكذا نقول فى تحليل صلاة الغروب "نشكرك يا ملكنا المتحنن، لأنك منحتنا أن نعبر هذا اليوم بسلام، وأتيت بنا إلى المساء شاكرين. وجعلتنا مستحقين أن نبصر النور إلى المساء".

+ + +.

ونحن نصلى قبل النوم، على الأقل لنقدس فراشنا قبل النوم.

ويكون الله هو آخر ما فكّرنا فيه قبل أن ننام. وكما قال المرتل فى المزمور "لا أدخل إلى مسكن بيتى، ولا أصعد على سرير فراشى، ولا أعطى لعينىّ نوماً، ولا لأجفانى نعاساً، إلى أن أجد موضعاً للرب، ومسكناً لإله يعقوب" (مز 132: 2 - 5).. مسكناً له فى قلبى...

إذن فصلاة النوم وما قبله هى تعليم كتابى.

+ + +.

اما صلوات الليل، فكلها ايضاً تعليم كتابى.

فالوحى الإلهى يقول فى المزمور "فى الليالى إرفعوا أيديكم ايها القديسون وباركوا الرب" (مز 134: 2، 1). ولهذا ينصحنا الرب بقوله أسهروا وصلّوا "طوبى لأولئك العبيد، الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين" (لو 12: 37). لذلك وضعت الكنيسة أنه يليق بنا أن نصلى فى كل هزيع من أقسام الليل الأربعة التى تنتهى بصلاة باكر.

+ + +.

وصلاة نصف الليل هى أيضاً تعليم كتابى.

إذ يقول المرتل "فى نصف الليل نهضت لأشكرك على أحكام عدلك" (مز 119: 62). كما يقو الكتاب أيضاً "وفى نصف الليل صار صراخ: هوذا العريس قد أقبل، فأخرجن للقائه" (مت 25: 6).

إذن فنحن نسهر مصلين لكى نكون مستعدين لاستقبال العريس.

وتفاصيل صلوات نصف الليل هى أيضاً تعليم كتابى.

إذ يقول الرب نفسه "طوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين.. وإن جاء فى الهزيع الثانى أو فى الهزيع الثالث ووجدهم هكذا، فطوبى لأولئك العبيد" (لو 12: 38، 37).

ولا شك أنها كنيسة روحية، هذه التى تعلم أولادها أن يسهرو فى الصلاة مستعدين، حسب وصيته.

+ + +.

أيضاً تفاصيل صلوات النهار (الثالثة والسادسة والتاسعة) هى كذلك تعليم كتابى وتسليم رسولى. وقد صلاّها الرسل القديسون.

يقول الكتاب "صعد بطرس على السطح ليصلى نحو الساعة السادسة" (أع 10: 9). ويقول أيضاً "وصعد بطرس ويوحنا معاً إلى الهيكل فى ساعة الصلاة التاسعة" (أع 3: 1).

ولسنا أكثر حكمة وفهماً من آبائنا الرسل الذين صلوا فى هاتين الساعتين. كما أن الساعة الثالثة، ساعة حلول الروح القدس (أع 2: 15)، لا شك أنها كانت ساعة صلاة.

+ + +.

إذن ساعات الصلاة السبع فى الأجبية، هى من تعليم الكتاب جملة وتفصيلاً.

بقيت أسئلة أخرى وهى:

ما الحكمة من وضع هذا النظام فى الصلاة؟

وما فائدته الروحية للمصلى وللكنيسة؟

وهل يجوز للكنيسة أن تضع نظاماً للصلاة؟

وهل بهذا النظام تفرض الكنيسة سلطة على ضمير المؤمن، الذى هو حرَ يصلى متى شاء وكيفما يشاء!!



أضف تعليق

(4)حَياة الفرَح والتهليل فى صَلوات السَاعات

(2)عناصر الصّلاة بالأجبيَة

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات