الفصل الثانى: كلمة الرب

الفصل الثانى: كلمة الرب

لقد اختبر داود النبى كلمة الرب وذاقها وشبع منها، ورددها وحفظها وكان يلهج فيها نهاراً وليلاً.

إن داود النبى أكثر أنبياء العهد القديم الذين تذوقوا كلمة الرب. التى كانت بالنسبة لداود هى الأسفار الخمس للتوراة وبعض الأسفار الأخرى، وكانت أيضاً هى المزامير التى يوحى بها الروح القدس لكى ينطق بها ويتغنى بها!!

ولقد اختبر داود النبى حضور الرب خلال كلمته. وكتب المزمور 119 الذى يحوى اختبارات كثيرة وشركة عميقة مع كلمة الرب.

ونحن نتحدث هنا عن حضور الرب خلال كلمته. والمشاعر التى كانت ترافق داود النبى حين يلهج ويتأمل فى كلمة الرب. وسوف نتحدث عن صفات الكلمة، وبركات الكلمة، وجهادنا نحو الكلمة.

أولاً: صفات كلمة الرب.

إن صفات كلمة الرب ليست صفات منفصلة عن الرب. بل هى صفات الرب نفسه. وصفات كلمة الرب هى صفات فاعلية فينا، إذ لها قوة العمل فى داخل النفس بطريقة إلهية وامكانيات خارقة للطبيعة.

وها هى بعض من صفات كلمة الرب كما اختبرها داود النبى:

[1] السلطان:

† لأنه قال فكان هو أمر فصار (مز 33: 9).

[2] الاستنارة والفهم والحكمة:

† فتح كلامك ينير يُعقل الجهال (ترجمة الأجبية: إعلان أقوالك ينير فى. ويُفهم الأطفال الصغار) (مز 119: 130).

† وصيتك جعلتنى احكم من اعدائى... اكثر من كل معلمى تعقلت لأن شهاداتك هى لهجى... أكثر من الشيوخ فطنت لأنى حفظت وصاياك. (مز 119: 100، 99، 98).

[3] الاستقامة والحق والأمانة:

† لأن كلمة الرب مستقيمة (مز 33: 4).

† كل وصاياك أمانة (ترجمة الأجبية: كل وصاياك هى حق) (مز 119: 85).

† كلمتك ممحصة جداً (ترجمة الأجبية: ممحص قولك جداً) (مز 119: 140).

† رأس كلامك حق (فى الأجبية: بدء كلامك حق) (مز 119: 160).

[4] الغنى:

† شريعة فمك خير لى من ألوف ذهب وفضة (مز 72: 119).

† أبتهج أنا بكلامك كمن وجد غنيمة وافرة. (ترجمة الأجبية: أبتهج أنا بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة) (مز 119: 162).

† لأجل ذلك أحببت وصاياك أكثر من الذهب والابريز (ترجمة الأجبية: لأجل هذا أحببت وصاياك أفضل من الذهب والجوهر). (مز 119: 127).

[5] الثبات وعدم التغيير:

† إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة فى السموات (ترجمة الأجبية: يا رب كلمتك دائمة فى السموات) (مز 119: 89).

[6] لا نهاية لها (الأبدية):

† لكل كمال رأيت حدا. أما وصيتك فواسعة جداً (ترجمة الأجبية: لكل تمام رأيت منتهى أما وصاياك فواسعة جداً) (مز 119: 86).

† ذكر الى الدهر عهده كلاماً اوصى به إلى ألف دور (مز 105: 8).

† إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة فى السموات (ترجمة الأجبية: يا رب كلمتك دائمة فى السموات إلى الأبد) (مز 119: 89).

[7] نور يرشد ويقود:

† سراج لرجلىّ كلامك ونور لسبيلى. (مز 119: 105).

[8] حلوة ولذيذة:

† ما أحلى قولك لحنكى أحلى من العسل لفمى. (ترجمة الأجبية: إن كلماتك حلوة فى حلقى أفضل من العسل والشهد فى فمى) (مز 119: 103).

وهكذا قد اختبر داود النبى كلمة الله فى صفائها أنها تعطى استنارة وفهم وحكمة، وأن كلمة الله هى مستقيمة وحق، وأنها تحوى كنوز كثيرة، وأنها ثابتة ولا تتغير مثل كلمات البشر، ولا نهاية لها مهما قرأنا وحفظنا وتأملنا فنحن لم نأخذ سوى نقطة من محيط النعمة. وكلمة الله هى نور يرشدنا ويقودنا فى مسيرة غربتنا فى هذا العالم. ولذلك يرشدنا ويقودنا فى مسيرة غربتنا فى هذا العالم. ولذلك فهى تحمل سلطان إلهى إذ تتحول إلى فعل وأمر سارى!!

ثانياً: بركات كلمة الرب.

ولقد اختبر داود النبى بركات كلمة الرب، فى حياته الخاصة، وفى المملكة التى كان يقودها ويحكمها، وفى الحروب التى كان ينتصر فى غالبيتها، وفى علاقاته مع الآخرين.

إن كلمة الرب هى بركة لأنها تحوى حضور الرب. ومشاعرنا خلال سفر المزامير تتحرك نحو كلمة الرب نتلمس فيها البركة:

[1] السلام والطمأنينة:

† سلامة جزيلة لمحبى شريعتك وليس لهم معثرة. (ترجمة الأجبية: فليكن سلام عظيم للذين يحبون اسمك وليس لهم شك) (مز119: 165).

[2] الخلاص والحياة:

† لك أنا فخلصنى لأنى طلبت وصاياك. (مز 119: 94).

† حسب كلمتك احينى. (ترجمة الأجبية: من أجلك كلامك أحيينى) (مز 119: 154).

[3] الشفاء:

† أرسل كلمته فشفاهم (مز 107: 20).

[4] الكرازة والبشارة:

† الرب يعطى كلمة. المبشرات بها جند كثير. (مز 11: 68).

† بشروا من يوم إلى يوم بخلاصه. (مز 96: 2).

ولقد اختبر داود النبى فى كلمة الله الخلاص والحياة، والسلام والطمأنينة، والشفاء والكرازة.

ونحن مدعوون خلال سفر المزامير أن نكتشف بركات كلمة الله فيكون لنا مشاعر مقدسة من نحو كلمة الرب فتتحول هذه المشاعر إلى عبادة مقدسة!!

ولذلك فإن الله يفتخر بكلمته لأنها تحوى الكثير من البركات التى اكتشفناها، والتى لم نتعرف عليها بعد:

† الله افتخر بكلامه (مز 56: 10، 4).

ثالثاً: جهادنا نحو كلمة الرب.

هناك كثيرون لا تربطهم أى مشاعر ولا علاقة بكلمة الرب. تحدث عنهم المرنم داود فقال:

† لأنهم عصوا كلام الله وأهانوا مشورة العلى. (مز 107: 11).

† ورذلوا الأرض الشهية (أورشليم التى هى رمز للسماء) لم يؤمنوا بكلمته (مز 106: 24).

† المتكبرون قد كروا لى حفائر. ذلك ليس حسب شريعتك. (فى الأجبية: تكلم معى مخالفوا بكلام هزيان، لكن ليس كناموسك يا رب) (مز 119: 85).

† رأيت الغادرين ومقت لأنهم لم يحفظوا كلمتك. (فى الأجبية: رأيت الذين لا يفهمون فاكتأبت لأنهم لأقوالهم لم يحفظوا) (مز 119: 158).

ولكن دعنا نترك أولئك الذين احتقروا كلمة الرب وتاهوا بعيداً عنها. ثم نوحد مشاعرنا مع مشاعر المزامير التى تقودنا وتلهب مشاعرنا نحو كلمة الرب لكى نتحد بها ونتفاعل معها قلباً، وفكراً، وسلوكاً:

† بل يحفظون وصاياه (مز 78: 7).

† فآمنوا بكلامه. (مز 106: 12).

† لكن فى ناموس الرب مسرته وفى ناموسه يلهج نهاراً وليلاً. (مز 1: 2).

† يحمدك يا رب كل ملوك الأرض إذا سمعوا كلمات فمك. (مز 138: 4).

† وشريعتك فى وسط أحشائى (مز 40: 8).

† وشريعتك هى لذتى. (فى الأجبية: وناموسك هو لهجى) (مز 119: 174).

† أما وصاياك فهى لذتى. (فى الأجبية: ووصاياك هى درسى) (مز 119: 143).

† تقدمت عيناى الهزع (وقت السحر، ما قبل الفجر) لكى ألهج بأقوالك. (فى الأجبية: سبقت عيناى وقت السحر لألهج فى جميع أقوالك) (مز 119: 138).

† تقدمت فى الصبح وصرخت. كلامك انتظرت. (فى الأجبية: تقدمت قبل الصبح وصرخت وعلى كلامك توكلت) (مز 119: 147).

† يغنى لسانى بأقوالك (فى الأجبية: وناموسك هو لهجى) (مز 119: 172).

† لأنى لم أنسى شريعتك. (فى الجبية: فإنى لم أنسى ناموسك) (مز 119: 153).

† بم يزكى الشاب طريقه. بحفظه إياه حسب كلامك. (فى الأجبية: بماذا يقوم الشاب طريقه؟ بحفظه أقوالك) (مز119: 9).

† أما الآن فحفظت قولك. (مز 119: 67).

† أما أنا فبكل قلبى أحفظ وصاياك. (مز 119: 68).

† لا أنسى كلامك (مز 119: 16).

† ذكرت فى الليل اسمك يا رب وحفظت شريعتك. (مز 119: 55).

† لأن شريعتك هى لذتى. (فى الأجبية: لأن ناموسك هو درسى) (مز 119: 77).

† أما أنا فبشريعتك أتلذذ. (مز 119: 70).

† فهمنى فأتعلم وصاياك. (مز 119: 73).

† متقوك يروننى فيفرحون لأنى أنتظرت كلامك. (فى الأجبية: الذين يخافونك يبصروننى ويفرحون. لأنى بكلامك وثقت) (مز 119: 74).

† كلامك انتظرت. (فى الأجبية: على كلامك توكلت) (مز 119: 81).

† أنا أنا فلم أترك وصاياك. (مز 119: 87).

† من كل طريق شر منعت رجلى لكى احفظ كلامك. (مز 119: 101).

† كلمتك ممحصة جداً وعبدك أحبها. (فى الأجبية: ممحص قولك جداً وعبدك أحبه) (مز 119: 140).

† بوصاياك ألهج (فى الأجبية: فى وصاياك أتأمل) (مز 119: 15).

† أنظر إنى أحببت وصاياك. (فى الأجبية: أنظر يا رب فإنى أحبت وصاياك) (مز 119: 159).

† أنظر إلى ذلى وانقذنى لأنى لم أنسى شريعتك. (فى الأجبية: أنظر إلى مذلتى وانقذنى فإنى لم أنسى ناموسك) (مز 119: 153).

† وأتلذذ بوصاياك التى أحببت. (فى الأجبية: ولهجت بوصاياك التى أحببتها جداً) (مز 119: 47).

وهكذا كان لداود النبى جهاد مع كلمة الله. على مستوى الجسد فى السهر واليقظة وقت السحر وما قبل السحر، وحفظ كلمة الرب ووضعها فى قلبه وأحشاؤه وفكره ومشاعره، وفى سلوكه وأفعاله.

وهكذا تحركت مشاعر داود النبى نحو التلذذ بكلمة الرب لما فيه من بركات ومعونة.

وها نحن نترك مشاغلنا واهتماماتنا وهمومنا وحروب الشيطان ضدنا ونبدأ بالقراءة والحفظ والتأمل والتلذذ بكلمة الله.

المشاعر في سفر المزامير_3_العبادة_القمص أشعياء ميخائيل 7
.

وهل ممكن أن يسير الإنسان فى غربة هذا العالم، فى طريقه نحو الأبدية بدون أن يكون له شركة مع كلمة الرب؟!

صلاة.

يا رب إن كلمتك هى بركة وسلام وعزاء. امنحنى أن أجاهد لكى أتفرغ لكلامك. أحفظه وأفرح به وأجاهد متكلاً على معونتك لكى أسلك حسب مقتضاه!! وإن تسمح لى يا رب أن أكرز به!!

إن كلامك يا رب حلو ولذيذ وله قيمة تفوق الذهب والفضة وله طعم يفوق العسل والشهد.

يا رب إن كلماتك العالم وكلمات الناس أفقدتنى الكثير من السلام ولكن ها أنا أعود إلى كلامك لكى أفرح وأتلذذ به وأطلب الخلاص من شخصك متكلاً على كلامك!!

يا رب أعطنى أن أخبئ كلامك فى قلبى لكى لا أخطئ إليك. وساعدنى لكى أمنع رجلىّ ويدىّ وعينىّ وعقلى وفكرى وكل حواسى من كل طريق شر لكى أحفظ كلامك وأسلك حسب وصاياك.

وليكن كلامك سراج لرجلىّ فى مسيرتى نحو الأبدية ونور لسبيلى فى هذه الحياة!! يا رب لا تنزع كلامك من قلبى ومن فمى!!



أضف تعليق

الفصل الثالث: بيت الرب

الفصل الأول: الاسم القدوس

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات