الفصل الثانى: بين الفقر والعوز والخير والرحب

هذا الفصل هو جزء من كتاب: المشاعر في سفر المزامير بين الضيق و الفرج – القمص أشعياء ميخائيل. إضغط هنا للذهاب لصفحة تحميل الكتاب.

الفصل الثانى: بين الفقر والعوز والخير والرحب

  • هذا المسكين صرخ والرب استمعه ومن كل ضيقاته خلصه (مز 34: 6).
  • بذخائرك تملأ بطونهم. يشبعون أولاداً. ويتركون فضالتهم لأطفالهم (مز 17: 14).
  • كثيرة هى بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب (مز 34: 19).
  • أفرج ضيقات قلبى، من شدائدى أخرجنى (مز 26: 17).
  • الذى يجعل تخومك سلاماً ويشبعك من شحم الحنطة (مز 147: 14).
  • إنما خير ورحمة يتبعانى كل أيام حياتى (مز 23: 6).
  • كللت السنة بجودك وآثارك تقطر دسماً (مز 65: 11).
  • وكان أطعمه من شحم الحنطة. ومن الصخرة كنت أشبعك عسلاً (مز 81: 16).

إن كان وعد الرب فى المزمو هو:

  • فى يمينك نعم إلى الأبد (مز 16: 11).
  • تعطيها فتلتقط. تفتح يدك فتشبع خيراً (مز 104: 28).
  • يحمل (الصديق) بركة من عند الرب (مز 24: 5).
  • الذى يعطى خبزاً لكل بشر، لن إلى الأبد رحمته (مز 136: 25).
  • لا يمنع خيراً عن السالكين بالكمال (مز 84: 11).
  • لأنه أشبع نفساً مشتهية، وملأ نفساً جائعة خيراً (مز 107: 9).
  • أيضاً كنت فتى وقد شخت، ولم أرى صديقاً تخلى عنه وذرية له تلتمس خبزاً (مز 37: 25).
  • تعهدت الأرض وجعلتها تفيض. تغنيها جداً. سواقى الله ملآنة ماءً. تهيئ طعامهم لأنك هكذا تعدها (مز 65: 9).

فإن كانت هذه هى وعود الرب فلماذا يسمح الرب بضيق الفقر والعوز؟! ونحن كثيراً ما نحزن ونكتئب ونخاصم الله بسبب صليب الفقر والعوز؟

وتحضرنا صلاة أحد رجال العهد القديم الذى صلى قائلاً:

  • ليتك تباركنى وتوسع تخومى، وتكون يدك معى، وتحفظنى من الشر حتى لا تعبنى. فأتاه الله بما سأل (1أى 4: 10).

ويقف أمامنا السؤال:

هل من حقنا أن نطلب الخيرات الأرضية؟

السؤال الثانى:

هل الخيرات الأرضية علامة على رضى الله؟

وهل الحرمان من الخيرات الزمنية دليل على غضب الله؟

وهل الفقرا والعوز تأديب من الرب للإنسان الخاطئ؟

وماذا نحن أمام غنى الأشرار وتزايد خيراتهم وممتلكاتهم؟

إنها أسئلة كثيرة تجعل الإنسان فى حيرة شديدة. ولكن ها نحن ننصت لصوت الرب خلال الإنجيل لكى نتعلم شيئاً جديداً:

  1. إن جميع العطايا المادية هى بركة من يد الرب. نحن نأخذها من يد الرب، ونشكر الرب عليها ونستخدمها لمجد الله حسب قول الرسول بولس:
    • لأن منه وبه وله كل الأِشياء. له المجد إلى الأبد. آمين (رو 11: 36).
      1. من حقنا أن نطلب ولكن لابد من ترتيب الأولويات. فكل ما هو روحى وكل ما له علاقة بخلاصنا هو أولاً ثم الأمور الأخرى. ولو انقلبت الأمور وأصبح الطلب الأول هو الأمور المادية وبعد ذلك الروحية، فإنه عندئذ تصير الموازين مختلة والسلام مفقود. ولذلك يقول الرب يسوع المسيح:
        • اطلبوا اولاً ملكوت الله وبره وهذه (جميع الأمور المادية والزمنية) كلها تزاد لكم (مت 6: 33).
          1. طلب منا الرب يسوع المسيح ألا تكون الأمور الزمنية مجال للهم والانشغال والاضطراب وإلا فقدنا الرجاء بالحياة الأبدية. وفى حديثه معنا بعدم الاهتمام إنما وعدنا بأن يهتم هو بنا:
            • لذلك أقول لكم: لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون، ولا لأجسادكم بما تلبسون... الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباس... أباكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها (مت 6: 25 - 32).
              1. كلما زادت ممتلكات الإنسان، كلما قل سلامه وطمأنينته، ويبدأ الخوف والاضطراب يدب فى حياته، وعلى قدر ما تكون ممتلكات الإنسان قليله على قدر ما يحيا فى سلام وطمأنينه لأن:
                • هم هذا العالم وغرور الغنى يخنقان الكلمة فيصير بلا ثمر (مت 13: 22).
                  1. ولذلك يجب أن نتحرر من شهوة الغنى. لأن كثيرين يظنون أن علاقتهم وشركتهم مع الله يجب أن تقود وتثمر للغنى المادى، وإذا لم ينالوا هذا الغنى المادى فإنهم يرتدون عن الله، إن لم يكن بالفعل فعلى الأقل بالفكر. ولذلك يحذرنا الرسول بولس من شهوة الغنى فيقول:
                    • وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء، فيسقطون فى تجربة وفخ وشهوات كثيرة وغبية ومضرة تغرق الناس فى العطب والهلاك (1تى 6: 9).
                      1. القناعة أمر هام جداً فى علاقتها بالأشياء والأمور الزمنية. بل إن القناعة هى سر سعادة الإنسان. والقناعة هى رضا الإنسان بما هو فيه. وقبول الإنسان للوضع الاجتماعى والاقتصادى الموجود فيه، بلا تذمر ولا شكوى، ولا تذمر على الله، ولا شكوى من الظروف الخارجية. ولذلك يدربنا الرسول بولس على ذلك حين يقول لنا:
                        • إن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما (1تى 6: 8).
                        • فإنى قد تعلمت أن أكون مكتفياً بما أنا فيه... فى كل شئ وفى جميع الأشياء قد تدربت أن أشبع (إذا كان هناك خير) وأن أجوع (إذا كان هناك فقر وعوز) وأن استفضل (أى استبقى مما عندى لأعطى الآخرين) وأن انقص (أى أزهد فيما لدىّ من ممتلكات) (فى 4: 11 - 12).
                          1. النسك والزهد هو مسلك مسيحى للكل، وليس تدبيراً رهبانياً للرهبان فقط. النسك والزهد معناه أن الإنسان يتعفف عن الأشياء ويزهد فى الممتلكات. ولا يتكالب على المنظور من الأشياء. والزهد ليس فقط فى الملكية ولكن أيضاً فى المأكل (لا داعى للأصناف المتعددة وقت الصوم) وفى الملبس (التطرف فى التزين يُفقد الإنسان بساطته) ولكن هناك زهد آخر قد اختبره البعض وهو الزهد فى الكرامة والمديح وعدم السعى لتملق الآخرين.. هنا يضع الرسول بولس هدفاً للنسك والزهد:
                            • ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التى تُرى، بل إلى التى لا تُرى، لأن التى تُرى وقتيه، وأما التى لا تُرى فأبدية (2كو 4: 18).
                            • والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه، لأن هيئة هذا العالم تزول (1كو 7: 31).
                              1. لا يجب أن يكون المال والأشياء والممتلكات سبباً لخصام وفرقة بين الزوجين أو بين الأقارب. لأن أمر الرب يسوع هو هذا:
                                • كل من سألك فأعطه. ومن أخذ الذى لك فلا تطالبه... وإن أقرضتم الذين ترجون أن تستردوا منهم، فأى فضل لكم... وأحسنوا وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً (لو 6: 30 - 36).

                                ولقد حذرنا الرسول بولس من الشكوى فى المحاكم، ورفع القضايا والمظالم من أجل أمور أرضية زائلة فيقول لنا:

                                • أيتجاسر منكم أحد له دعوى على آخر أن يحاكم عند الظالمين وليس عند القديسين؟ (1كو 1: 6).

                                بمعنى أنه لو كان هناك اى خلافات مادية فليكن السبيل إلى حلها هو مشورة الكنيسة فى شخص الرعاة والخدام!!

                                1. وإن الغنى وزيادة الخير الأرضى، هو دعوة للعطاء بصورة أكبر من المفروض. كثيرون أعطوا العشور وهو الحد الأدنى ولكن هناك من أعطى نصف أمواله للمساكين مثل زكا (لو 19: 1 - 10) وهناك من أعطى كل أمواله للمساكين مثل القديس أنطونيوس. ولا ننسى قول الحكيم:
                                  • حيث كثرت الخيرات كثر الذين يأكلونها (جا 5: 11).
                                    1. أحياناص نغير ونحسد الأشرار الأغنياء وننسى أن غناهم هذا هو دعوة لتوبتهم وسيكون سبباً لشقائهم ومحاسبتهم. ولكن لا يجب أن نحسدهم أو نغير منهم أو نتذمر على الرب بسببهم، ولنتذكر ان نهاية الأغنياء الأشرار الذين يتوبوا هى قاسية وصعبة جداً:
                                      • لا تغر من الأشرار، ولا تحسد عمال الإثم، فإنهم مثل الحشيش سريعاً يقطعون، ومثل العشب الأخضر يذبلون (مز 37: 1 - 2).
                                      • ولا تغر لفعل الشر، لأن عاملى الشر يقطعون، بعد قليل لا يكون الشرير. تطلع فى مكانه فلا يكون (مز 37: 8 - 10).
                                      • إذا زها الأشرار كالعشب، وأزهر كل فاعلى الإثم فلكى يُبادوا إلى الدهر (مز 92: 7).
                                        1. ماذا نفعل حيال الكوارث التى تُفقدنا الكثير من ممتلكاتنا؟! وماذا نفعل حيال مشاكل العمل وفقدان الوظيفة والحرمان من الترقية وخلافه؟
                                        2. إن كل شئ يحدث له مُعنى، يجب أن تعرف على ذلك المعنى ونتلقن الدرس!! وليس معنى الفقر غضباً أو تأديباً، ولكن هو درس يجب أن نتعلمه وفى النهاية نقول مع أيوب الصديق:

                                          • الرب أعطى والرب أخذ. فليكن اسم الرب مباركاً (أى 1: 12).

                                          ومع الرسول بولس نقول أيضاً:

                                          • "لأننا لم ندخل العالم بشئ، وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشئ" (1تى 6: 7).

                                          إن الكوارث والمصائب والصعاب والفقدان والعوز والحرمان هى دعوة للالتصاق بالرب يسوع فى مزوج البقر، وفى بستان جثيمانى، وتحت الصليب حيث قد جردوه من كل شئ!!

                                          1. أما الخير والرحب فقد أختبره كل من يحيا مع الله، بل وحتى الأشرار قد اختبروه ولكنهم لم يبصروا يد الله التى تعطيهم حتى يتوبوا ويشكروا ولكن ها وعد الرب وبركاته لأولاده.
                                            • أرسل عليهم زاداً للشبع (مز 78: 25).
                                            • الذى يجعل تخومك سلاماً ويشبعك من شحم الحنطة (مز 147: 14).
                                            • من شحم ودسم تشبع نفسى (مز 63: 5).
                                            • تفتح يدك فتشبع خيراً (مز 104: 28، 145: 16).
                                            • وخبز السماء أشبعهم (مز 105: 40).
                                            • الذى يشبع بالخير عمرك (مز 103: 5).
                                            • طعامها أبارك بركة. مساكينها أشبع خبزاً (مز 132: 15).
                                            • أعين الكل إياك تترجى، وأنت تعطيهم طعامهم فى حينه. تفتح يدك فتشبع كل حى رضى (مز 145: 15 - 16).
                                              1. أحياناً يحدث أن الغنى والمال يصير سبباً فى ضلال الإنسان بدلاً من أن يكون سبباً لانتشار ملكوت لله على الأرض وتوزيع الخيرات على المحتاجين.
                                              2. ولذلك يقول المزمور:

                                                • هو ذا الإنسان الذى لم يجعل الله حصنه، بل اتكل على كثرة غناه واعتز بفساده (مز 52: 7).

                                                وعوضاً عن الشكر على المال يعتز الإنسان بما لديه من ممتلكات وينحرف ويفسد!!



فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

أضف تعليق

الفصل الثالث: بين الغربة والأبدية والملكوت

الباب الأول: أنواع من الضيقات وما يقابلها من الفرج

فهرس المحتويات
فهرس المحتويات

جدول المحتويات